عاجل

تشكيلية: اللوحات والريشة تبث همومي

الإعاقة السمعية والجسدية لم تمنعها من تحقيق طموحاتها الفنية

تشكيلية: اللوحات والريشة تبث همومي

الأربعاء ٢٠ / ٠١ / ٢٠٢١
قالت الفنانة التشكيلية زهرة عبدالله المهنا إن الإعاقة السمعية والجسدية لم تمنعها من تحقيق طموحاتها، وإن نجاحها يؤكد أنه لا يوجد مستحيل في الحياة، مشيرة إلى أنها تحرص على المشاركات الفنية والثقافية، فالمعاق جسديًّا مبدع وفنان، ولديه قدرات أخرى منحه الله إياها، لكنها تحتاج إلى اهتمام ومعين لمساعدته على تخفيف أعباء الحياة، وتمنت أن تكون خير مثال للفتاة السعودية الفنانة والحالمة، وقدوة لذوي الاحتياجات الخاصة.

■ كيف تحديتِ الإعاقة واكتشفتِ موهبتكِ في الرسم؟


- أنا طموحه جدًّا ولن أسمح للإعاقة بإيقافي أو إيقاظي من حلمي حتى أحققه، فأنا أصنَّف من ذوي الاحتياجات الخاصه بإعاقة حركية وضعف في السمع، ومارست الرسم منذ طفولتي، وكنت أحاكي اللوحات الفنية، وأبثها همومي، وأشكو إلى ريشتي وجعي، وبإصرار وصبر وقناعة بأن التغير آت لا محالة، ورغم أني مررت بسنوات من الفتور، فقد تغلبت على حاجز الفتور والكسل، والتحقت بدورات من ضمنها دورات الرسم، لكني لم أحصل على المعلومات التي تسمح لي بالانطلاقة التي أتمناها، فأدركت أن الاجتهاد الشخصي هو الوسيلة المُثلى لتحقيق طموحاتي، والحمد لله تمكنت من تطوير نفسي بمساندة والدتي ودعمها لي، فهي السند الأول لي منذ بداية مشواري، كذلك التشجيع الدائم من المتابعين ومحبي الفنون، ما دفعني للاستمرار والعمل بشكل أكثر فاعلية.

مشاركات فنية

■ ماذا عن مشاركاتكِ في المحافل الفنية؟

- أول ظهور لي كان في شهر جمادى الآخرة عام 1440، وكان في مشاركة مع فريق «همسات»، والآن أحرص على المشاركات الفنية والثقافية، وأتمنى أن تكون لي عضويات سارية مع جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية؛ لأنها توسع الآفاق بالالتقاء والمعرفة وكسب الخبرات، كما شاركت في معرض لذوي الاحتياجات الخاصة بجمعية الثقافة والفنون بقيادة التشكيلية سلمى الشيخ، وشاركت مع فريق «إبداع بلا حدود»، وفي اليوم العالمي للإعاقة بجمعية المعاقين بالأحساء، وفي الحفل السنوي لمسابقة غرفة الأحساء الوطنية للتصوير.

قيمة النجاح

■ من المؤكد أنكِ واجهتِ تحديات خلال رحلتكِ الفنية، حدثينا عنها..؟

- كل مجال فيه تحديات لا بدَّ منها، ولا نشعر بقيمة النجاح والإنجاز إلا بوجود إخفاقات نزداد بها قوة ونتخطاها ونصححها، ولن أقول إنها معوقات؛ لأن كل شيء قابل للتعديل والتحسين، فلديَّ جملة من الأمنيات والخلجات التي تراودني وأسعى إلى تحقيقها، مثل إتقان لغة الإشارة، والحصول على دورات فنية؛ حتى أستطيع إيصال رسالتي إلى مختلف الفئات، وأتعلم أصول المدارس والأساليب الفنية كلها، كما أتمنى خوض تجربة الرسم بالألوان، والرسم بطريقة التطريز، مع وجود دعم حكومي ودورات مكثفة خاصة بضعاف السمع لسهولة إيصال المعلومات.

مثال وقدوة

■ ما أمنياتكِ في حياتكِ الفنية والخاصة؟

- تراودني أحلام وأمنيات كثيرة أسعى إلى تحقيقها، وإن شاء الله أكون خير مثال للفتاة السعودية الفنانة والحالمة، وأكون قدوة لذوي الاحتياجات الخاصة، وأتمنى أيضًا فتح مشروع خاص بعمل الدورات، واستقبال طلبات الرسم، وأن أمتلك شهادة تدريب معتمدة لأخدم بنات وطني ممن يعشن نفس ظروفي، كما أتمنى أن تُعرض لوحاتي في متحف معروف، وأن يكون لديَّ مرسم خاص أمارس فيه هوايتي، كما أتمنى من الجهات ذات الاختصاص أن تلتفت لضعاف السمع وكيفية إيصال المعلومات لهم، خاصة في تقديم الدورات بحيث تُقدَّم بشرح كتابي، لأن الشرح الصوتي لا يخدمنا، وتوصيل المعلومة من أبسط حقوقنا حتى نتعلم ونتثقف، وأمنيتي الأخيرة أن أتعلم قيادة السيارات؛ حتى أعتمد على نفسي في شراء احتياجاتي.

قدرات إبداعية

■ هل هناك صعوبات تعوق حياتكِ الفنية؟

- أنا أتكلم بصوت كل مَنْ يعانون إعاقة جسدية، فالمعاق جسديًّا مبدع وفنان، ولديه قدرات أخرى منحه الله إياها، لكنها تحتاج إلى اهتمام ومعين لمساعدته على تخفيف أعباء الحياة، فمن الصعوبات التي تواجهنا عدم توافر أماكن مناسبة ومستقلة ومواصلات لأصحاب الإعاقات الحركية، ومع أن جمعية الأشخاص ذوي الإعاقة بالأحساء وفرت، مشكورة، وسيلة مواصلات مجانية، لكنها بحجز مسبق وبمواعيد محددة حسب دوام الجمعية، وأتمنى أن يكون هناك داعم آخر مساند للمواصلات مع وجود مرافق خاصة، فهذا سيسهل الأمور كثيرًا، كما أننا نعاني ارتفاع أسعار أدوات الرسم.

حس مرهف

■ ما الذي تحتاج إليه ممارَسة الفن التشكيلي؟

- تحتاج إلى حس مرهف يستشعر المسؤولية نحو الجمال والإبداع، وتحتاج إلى إنسان يعي جيدًا ماهية الفنون وحجمها، وقدرتها على صناعة الحراك الفكري والثقافي، مع تسليط الضوء على النماذج المُلهمة، وإعداد مدارس فنية متخصصة ومعاهد قادرة على إخراج مبتكرين بعيدًا عن ركن الفنون على الهامش أو تحجيمها، وتحتاج إلى جماعة مميزة تحمل هم الفنون، وتسعى إلى إيصالها لكل الفئات.

تطور اللوحات

■ ما أقرب لوحاتكِ إلى نفسكِ؟

- لوحة «الخيل» هي الأقرب إلى قلبي؛ لأنها أول رسم لي بتفاصيل دقيقة، والحمد لله أتقنتها بكل حب، كما أحب لوحة «رغم الصعاب»، لأنها تحمل إحساسي ومشاعري الداخلية، ولما فيها من دقة وإتقان، وبشكل عام، فأنا أرى تطورًا ملحوظًا بين كُل لوحةٍ وأخرى.

سيد قرارك

■ ما الرسالة، التي تودين توجيهها من خلال الفن؟

- أريد أن أؤكد أنه لا يوجد ما يسمى «المستحيل»، فأنت سيد قرارك والمتحكم فيما تريد تحقيقه والوصول إليه من أهداف، ولا يوجد عائق أمامك إلا نفسك وقدرتك على التغلب على الصعاب والعراقيل، فالإيمان بالله أولًا وبنفسك وقدراتك ثانيًا يجعلانك تُحطم كل حواجز وأسوار المستحيل، وحكومتنا قادرة وعطاؤها جزيل، ولن تخذلنا أو تتوانى عن مد يد العون لنا، فنحن أبناء هذا الوطن بحاجة إلى الدعم والمساندة حتى نتمكن من الإنجاز، ونكون خير معين لخير بلد.
المزيد من المقالات