500 مليون ريال تقود «صندوق التنمية الثقافي» لطفرة كبرى

مثقفون : الدعم ينعش سوق النشر ويشجع المواهب الناشئة

500 مليون ريال تقود «صندوق التنمية الثقافي» لطفرة كبرى

أشاد مثقفون بالخطوة غير المسبوقة التي اتخذها مجلس الوزراء برصد مبلغ 500 مليون ريال لصالح صندوق التنمية الثقافي، وذلك بعد موافقة المجلس على نظام صندوق التنمية الثقافي، وأكدوا أن هذا القرار سيؤدي إلى طفرة كبيرة في العمل الثقافي، وأنهم كانوا ينتظرونه منذ فترة طويلة، لتذليل العقبات التي تعوق المشروعات الثقافية، خاصة المالية منها، وتوقعوا أن يؤدي القرار لإنعاش سوق النشر، وتشجيع المواهب الناشئة بشكل خاص، مشيرين إلى أن أهم خطوة تنتظر الصندوق هي العمل على استغلال الإمكانات الثقافية الكبيرة بالمملكة لتحقيق الأهداف المنشودة منه.

خطوة استثنائية


الكاتب عبدالرحمن المحيمد: توفير صندوق التنمية الثقافي يُعد خطوة استباقية واستثنائية في الوقت ذاته، فعلى الصعيد الشخصي كوني كاتبًا وصانع محتوى، أؤكد أننا كنا بحاجة إلى هذا الأمر منذ فترة طويلة؛ فعملية إصدار الكتاب أو أي مشروع آخر عادة ما تصطدم بعوائق معينة، سواء مالية أو غيرها، الأمر الذي يمنعنا من الاستمرارية، كما أنها خطوة تسهل الكثير في المستقبل للكُتَّاب والأشخاص المغمورين المبتدئين، أو من يملكون قلمًا جيدًا لم يُكتشف، ولم يستطيعوا إطلاع الناس على إمكاناتهم، ومشروع مثل هذا فرصة حقيقية لإبراز مواهبهم والظهور على السطح عن طريق أعمالهم المميزة بشكل عام.

والمكاتب العامة من بين الأمور التي تعاني نقصًا وتحتاج إلى تنمية، حينما تمتلك فكرة مشروع ثقافي يُفيد القراء بشكل عام وليس الكُتاب فقط، ففرصة تحقيقها كبيرة بوجود هذا الصندوق، وهذا ما نفتقده في الفترة الأخيرة.

توحيد الجهود

الناقد والشاعر د. عادل خميس الزهراني: القرار يعد خطوة تنظيمية مهمة، ومنعطفًا مأمولًا في تحول المسيرة الثقافية بالمملكة، فمن شأن هذا التنظيم أن يوحِّد الجهود المبعثرة، وينظم العمل الثقافي بمختلف مجالاته وتفرعاته، ويقدم خططًا ثقافية شاملة ومتسقة مع تطورات العصر، والتحديات التي تواجهها الثقافة بمفهومها الإنساني الشامل، وأعتقد أن أمام الصندوق عملاً شاقًا، وجهدًا منتظرًا للقيام بدوره المأمول في خدمة ثقافة هذا الوطن، الذي يحوي من الإمكانات البشرية والتاريخية والاجتماعية الكثير والكثير، مما يمكن له أن يسهم في خضم التنمية الوطنية إسهامًا إيجابيًا.

ولاحظت انفتاح التنظيم في بنوده المختلفة نحو الاقتصاد والاستثمار الثقافي، وهو أمر يعني أن يتحول العمل الثقافي إلى مشروع متكامل يحمل نفسه، ويجذب إليه المستثمرين والمهتمين، بما يضمن له ديمومة وتطورًا مستمرًا، يتماشى مع حركة الثقافة العالمية، ولا يقع نهبًا للعوائق المادية أو الإيديولوجية التي تقف في طريق مثل هذه المشاريع عادة، وتكون سببًا في وأدها أحيانًا، ونأمل أن يكون الصندوق محققًا لطموحات أبناء هذا الوطن، الذين لا يتخيلون مكانًا آخر للمملكة غير القمة.

روح الثقافة

الكاتب والروائي د. شاهر النهاري: لا شك أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورؤية ولي العهد - حفظهما الله - لم تترك أمرًا يفيد الوطن وصورته وشعبه إلا وتُدخل إليه عمليات التأصيل والتحسين والتطوير، ومثال ذلك الشق الثقافي الذي تُعد المملكة غنية وسباقة بأمور كثيرة فيه على المستوى الخليجي والعربي بل والعالمي.

ومجرد صدور أمر ملكي كريم لعملية تنظيم وتأطير صندوق يختص بالتنمية الثقافية، يُعتبر خطوة عملاقة على دروب تنمية الثقافة والمثقفين، وهو ما يفتح لنا الأبواب المتاحة من التحسين في الأداء ومزاولة الثقافة، وتأطير نتاجها، على جميع الأوجه، وهو يبني للمثقفين كينونة كانوا يحتاجونها ويستحقونها، وهي رعاية وتبني خطواتهم وتنظيم مساراتهم؛ كي لا تُترك الثقافة للصدفة دون أصول وأنظمة وحدود، ونوابض ترقية تسعى للأفضل والأبرز والأجمل والأبقى والأكثر قربًا من روح ثقافة جزيرة العرب، سواء القديمة منها أو الجديدة الحالية أو المستقبلية المتأملة، بترابط معنوي أصيل يربط بين ثقافة الأمس والغد.

والوطن السعودي هو الثقافة العربية بعينها، وهو المنبع الأصيل لكل ينابيعها الصافية، ومجرد معرفتنا بذواتنا وثقافتنا، وترتيب ورصف طرقنا للوصول لمختلف أنحاء العالم بقوافل ثقافتنا، يجعلنا نعرف إمكانات رؤيتنا التي لا حدود لأبعادها، ويجعلنا نهدي للعالم بعضًا مما نمتلك، وبمسارات تخدم الإنسانية، فلا تعرف العوج، ولا تنتهي بالممرات المسدودة.

العمل المؤسسي

القاص والأكاديمي د. صالح السهيمي: بهذا الخبر السعيد تقفز الثقافة السعودية خطوات متسارعة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030، وترتقي بالثقافة المحلية نحو المكانة المرموقة والسامية من خلال إنشاء صندوق التنمية الثقافي.

كما أن فكرته تدعم المشاريع الثقافية دون إخلال باختصاصات صندوق التنمية الوطني من حيث الإقراض والتمويل بشتى صوره؛ لدعم الثقافة المؤسسية والاستثمار في المجالات الثقافية، وتقديم المشورات الثقافية وتمثيل المملكة - إقليميًا وعالميًا - في حدود مجالات العمل الثقافي، وإبرام الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ذات الصلة بمجالات عمل الصندوق مع الجهات المعنية في الدول والمنظمات الدولية، مما يساعد على الارتقاء بالجانب الثقافي المحلي عبر التواصل العالمي، وتجسير الخطوط الثقافية بين الشعوب.

بهذا تتجه الثقافة نحو العمل المؤسسي والمسؤول في مراعاة جوانب مهمة كانت موضع نقاشات سابقة في الأوساط الثقافية.
المزيد من المقالات
x