مكالمات «خدمات العملاء» .. استنزاف مستمر لأموال المستفيدين

حماية المستهلك: نجهز حملة توعية.. ودور كبير لهيئة الاتصالات في حل الإشكاليات

مكالمات «خدمات العملاء» .. استنزاف مستمر لأموال المستفيدين

الخميس ٢١ / ٠١ / ٢٠٢١
قال عضو مجلس الشورى والبرلمان العربي سابقا عبدالله السعدون لـ«اليوم»: إن الكثير من الجهات الخدمية المعنية بتقديم خدمات للمواطنين والمقيمين، من شركات، وبنوك، وخطوط طيران، وغيرها، والتي خصصت الرقم 9200، وغيرها من الأرقام المدفوعة لخدمة المستفيدين، تشكل استنزافًا لأموال المتصلين، فهي من الجهات التي يفترض أن تقدم خدمة لعملائها بالمجان، من خلال وسائل متاحة تمكن المستفيدين من ممارسة حقوقهم بالتواصل، بعيدًا عن ممارسة مثل هذه الأساليب، التي تُشكل عبئًا على المواطنين.

وأشار إلى تمرير إعلانات أثناء فترة الانتظار، ما يزيد العبء على المستفيد، بمبالغ إضافية، والمستفيد الأول منها تلك الجهة، مطالبًا بتدخل الجهات المعنية بوضع حد لمثل هذه الممارسات التي انتشرت في الكثير من القطاعات، ومقاطعتها، حتى تصبح التكلفة على الشركة مقدمة الخدمة، وليست على المتصل.


تمرير الإعلانات

من جهته أكد المواطن علي آل سالم أن الكثير من المستفيدين لا يتواصلون مع الجهة مقدمة الخدمة، إلا لحاجة ملحة، أو طلب خدمة، أو حدوث طارئ، ولكن ما يحدث من تلك الجهات أنها تطالب بالتواصل بالأرقام التي تبدأ بـ«9200»، وهنا يبدأ الاستنزاف، وتمرير الإعلانات، التي تصل أحيانًا إلى عشرات الدقائق، والأدهى والأمر، هو عدم تقديم الخدمة، سواء بحجة تحديث النظام، أو غيرها من المبررات الواهية، وكل ذلك على حساب المستفيد، الذي يُضطر للتواصل معهم؛ لحاجته الملحة لذلك، إضافة إلى أن بعض الجهات تتحجج بوجود أرقام أخرى مجانية، ولكن لا تكون ظاهرة للجميع، ولا يتم الرد عليها بشكل عاجل.

احتمالات التظلم

وبين المحامي والمستشار القانوني أحمد المالكي، أنه يحق للمستفيدين من الخدمة، تقديم تظلم إلى الجهة، التي تحول اتصالاتها إلى أرقام مدفوعة دون إشعار طالب الخدمة، ويقدم التظلم إلى الجهة خلال 60 يومًا من تاريخ سحب مبلغ الرصيد من حسابه، مضيفًا: «هنا نكون أمام أحد احتمالين، الأول: هو عدم رد الجهة على التظلم خلال 60 يومًا، وهنا يحق للمستفيد من الخدمة رفع دعوى تعويض أمام القضاء الإداري، وفي حال إثبات خطأ الجهة، مع إثبات الضرر، وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر، يتم الحكم له بالتعويض، استنادًا لتوفر عناصر المسؤولية، ما لم يقرر القضاء خلاف ذلك، والثاني: هو رد الجهة على التظلم وفي هذه الحالة يحق للمستفيد رفع دعوى تعويض أيضًا إذا لم يكن رد الجهة في صالح طالب الخدمة ولم تقم بإعادة المبالغ المحصلة إلى حساب المستفيد».

أنظمة ولوائح

وأكد المالكي أنه من الواجب على هذه الجهات، إشعار المستفيدين، بوجود رسوم على أي خدمة تُقدم لهم، حتى يكون لهم الخيار في الاستفادة منها، أو تجنبها، وحتى لا تقع الجهة تحت طائلة مخالفة الأنظمة والتعليمات، والتي تحظر فرض رسوم على المستفيدين من الخدمات المجانية، إلا وفق ما قررته الأنظمة واللوائح.

معاقبة المستهلك

وقالت الأكاديمية المتخصصة في السياسات السكانية والتنمية د. عبلة مرشد، إن فرض الرسوم أصبح لمعاقبة المستهلك، ودفعه إلى عدم التواصل أو الشكوى أو الاستفسار، والأدهى من ذلك أن جميع تلك الجهات، خاصة بعد فرض تلك الرسوم، زادت من المدة التي تجعل المتصل ينتظر فيها على الخط، حتى يتفضل أحدهم بالرد، وليتردد على سمعك إجبارًا، إعلاناتهم وخدماتهم المتميزة كما يدعون.

وتساءلت: «هل الاتصالات هي المستفيد الوحيد من هذا الإجراء المستحدث؟، أم أنهما يتقاسمان الفائدة على حساب المواطن؟»، مضيفة أن الإشكالية هي أن شكاوى المواطنين لا تُحل باتصال واحد، بل يحتاج المواطن لمعاودة الاتصال في كثير من الأحيان، والمتابعة الإجبارية المدفوعة من قبله.

قنوات مجانية

كانت «اليوم» قد تناولت القضية قبل 3 أشهر، وتم التواصل مع الجهات المعنية، وطالبت حينها جمعية حماية المستهلك بإتاحة المزيد من قنوات التواصل المجانية والمباشرة مع المستهلكين وتسهيل الوصول للمعلومات من خلال الموقع، وعدم الاكتفاء بقناة اتصال مدفوعة، مثل بعض أرقام الـ9200 والذي قد يتحمل المستهلك تكاليف إضافية عليه للحصول على استفسار أو خدمة من الجهة بسبب أن المكالمة تحتوي على رد آلي لتسويق خدمات الجهة ويتحمل المستهلك قيمة فاتورة انتظاره لفترات انتظار طويلة ليتم الرد عليه، مما قد يفقد هذه الجهات الكثير من المستهلكين بسبب أن مثل هذه الممارسات تكون سلبية في تجربة المستهلك.

حماية المستهلك

من جهتها، كشفت جمعية حماية المستهلك لـ«اليوم»، أنها تعمل على حملة توعوية في هذا الشأن، مؤكدة أنه يجب على الجهات التفاعل السريع من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، وتسهيل الوصول للمعلومات من خلال الموقع، وعدم الاكتفاء بقناة اتصال مدفوعة، مثل بعض أرقام الـ9200 والذي قد يتحمل المستهلك تكاليف إضافية للحصول على استفسار أو خدمة من الجهة، بسبب أن المكالمة تحتوي على رد آلي لتسويق خدمات الجهة، ويتحمل المستهلك قيمة فاتورة انتظاره لفترات انتظار طويلة ليتم الرد عليه، ما قد يفقد هذه الجهات الكثير من المستهلكين بسبب سلبية هذه الممارسات في تجربة المستهلك.

وأكدت الجمعية أن لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات دورا كبيرا في حل مثل هذه الإشكاليات، وأشارت إلى ضرورة تمكين المستهلك من التحدث للموظف مباشرة، دون الدخول للقوائم الفرعية، أو إجباره على الاستماع للرسائل التسويقية، حتى يتم الانتهاء منها واختيار نوع الطلب.
المزيد من المقالات