«صخور الطائف».. دفتر وثائقي طبيعي لأحداث التاريخ

رسوم ونقوش منتشرة في الجبال والأودية تحكي ماضي المدينة

«صخور الطائف».. دفتر وثائقي طبيعي لأحداث التاريخ

الخميس ٢١ / ٠١ / ٢٠٢١
تُعد «الطائف» من أقدم المدن التي تم استيطانها في الجزيرة العربية، وعُرفت في كتب التاريخ بأنها ثالث المدن الحضرية قبل الإسلام بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يمتد تاريخها إلى أكثر من ألفي عام.

مكانة مهمة


موقع الطائف الجغرافي، ومركزها الحضاري في العصر الجاهلي أكسباها سُمعة واسعة ومكانة مهمة، لتكون مركزًا تجاريًا بين بلاد الروم والفرس والحبشة واليمن والشام، ومحطة في رحلات التنقل من جنوب الجزيرة إلى شمالها، لا سيما بما تضمه الطائف من المواقع الأثرية التي تحكي عراقة وتاريخ وماضي هذه المدينة عظيمة الحضارة.

نقوش إسلامية

وتبرز المواقع الأثرية في الطائف متمثلة في النقوش والرسوم الصخرية المنتشرة في الجبال والأودية، فهي تحتفظ بعدد كبير من مواقع النقوش الإسلامية، تباينت مواضيعها وأماكنها، وسجلت بعض الأماكن أعدادًا كبيرة من النقوش.

الخط العربي

ويُعدّ موقع الردّف من أبرز تلك المواقع الأثرية، ويضم كمًّا هائلًا من النقوش العربية الإسلامية، ويعود معظمها للفترة المبكرة من البعثة النبوية، في حين أن هناك العديد من المواقع الأخرى التي سجّلت حضورًا قويًا للخط العربي الإسلامي في البدايات، وتوجد داخل الطائف وبالقرب منها، ومنها جبل أم العراد وهضبة بانية وأم السباع وحمى النمور.

مواضع متفرقة

وعثر المتخصصون على العديد من النقوش بالخط العربي في أسفل جبل برد، وفي مواضع متفرقة من الهدا، والشفا، وغدير البنات، ووادي ليه، وجبل السكارى، ووادي النمل، وقريبًا من وادي السيل، مثل ريع الزلالة، والخويرمة وغيرها.

أحجار شاهدية

وفي جانب آخر تم العثور على عدد كبير من الأحجار الشاهدية في المقابر الإسلامية، مثل: مقبرة الوهط، والمقبرة الملحقة بمسجد عبدالله بن عباس، رضي الله عنهما، وحاليًا يوجد العديد من هذه الشواهد في مكتبة مسجد عبدالله بن عباس، وأخرى لدى النادي الأدبي، وأمانة الطائف، إلى جانب مجموعة أخرى يحتفظ بها عدد من الهواة، وأصحاب المتاحف والمجموعات الخاصة.

ظاهرة حضارية

وتشير أعداد النصوص الأثرية المكتوبة بوضوح إلى انتشار الكتابة على نطاق واسع بين أفراد المجتمع في الطائف، الأمر الذي يمثل ظاهرة اجتماعية وحضارية مهمة، خاصة أن تعلُّم الكتابة آنذاك لم يكن أمرًا ميسورًا، فضلًا عن المواد والأدوات المتوافرة، وصعوبة تنفيذ هذه الكتابات على النحو الذي يظهر لنا في الوقت الحالي.

17 موقعًا

وحصرت بعثة مسح الرسوم والنقوش الصخرية التابعة لوكالة الآثار والمتاحف في موسمها الخامس عام 1410هـ -1989م، 17 موقعًا في نطاق الطائف يحوي رسومًا ونقوشًا صخرية يؤرَّخ أقدمها لفترة العصر الحجري الحديث، كما عُثر أيضًا على رسوم صخرية أخرى من عصور ما قبل الإسلام في عدد من المناطق بالطائف.

قمة حضارية

وتوجد قمة حضارية وشاهد أثري بالقرب من سوق عكاظ، تُعدّ من أكبر مواقع الفنون الصخرية المميزة لفترة ما قبل الإسلام، وتضم مجموعة من الأدوات الحجرية، إلى جانب عدد كبير من الرسوم الصخرية والكتابات الأثرية، وعدد من الكتابات بالخط العربي في فترة ما قبل الإسلام، وكذلك بقايا قلعة تاريخية مبنية من الحجر، يعود تاريخها إلى أواخر القرن الثالث عشر الهجري.
المزيد من المقالات