برلماني أوروبي يكشف خفايا صفقات طهران في الغرب

ستروان ستيفنسون: عقود من التهدئة لم تروض «إرهاب النظام الإيراني»

برلماني أوروبي يكشف خفايا صفقات طهران في الغرب

الأربعاء ٢٠ / ٠١ / ٢٠٢١
طالب عضو البرلمان الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون الدول الأوروبية بضرورة معاقبة نظام الملالي بعد ثبوت ضلوعه في دعم الإرهاب في العالم، كما كشف تفاصيل فضيحة تورط مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي مع طهران.

وقال ستيفنسون: جاءت محاكمة دبلوماسي إيراني في بلجيكا لمحاولته تفجير تجمع حاشد لمؤيدي المعارضة الإيرانية في فيلبينت بالقرب من باريس في 2018، لتؤكد أن عقودًا من التهدئة من قبل الاتحاد الأوروبي لم تفعل شيئًا لترويض هذا النظام الإرهابي وعملائه، وأضاف: أسد الله أسدي متهم بأنه عميل كبير في وزارة المخابرات والأمن الإيرانية الشريرة، واستخدام منصبه كدبلوماسي في السفارة الإيرانية في فيينا غطاء لتمكينه من التخطيط لهجوم إرهابي بقنبلة كان من شأنها أن تتسبب في مذبحة على الأراضي الأوروبية، وتؤدي إلى مقتل مئات الرجال والنساء والأطفال.


أدلة دامغة

وتابع: أظهرت أدلة من المدعي العام البلجيكي كيف أحضر أسدي متفجرات من نوع TATP التي تم تجميعها بشكل احترافي بوزن 550 جرامًا، على متن رحلة تجارية إلى فيينا من طهران في حقيبته الدبلوماسية ومررها مع مظروف يحتوي على 22000 يورو إلى اثنين من المتآمرين والعملاء.

ويرى ستروان ستيفنسون أن مخطط أسدي الإرهابي تم بأمر من أعلى مستويات النظام، بما في ذلك المرشد الأعلى خامنئي والرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف.

وطالب الاتحاد الأوروبي بمحاسبتهم، مهاجما ما وصفه بالانتقادات الصامتة لهذا الغضب من الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية التي تتعامل مع الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وأضاف: في الواقع فإن كبير الدبلوماسيين في أوروبا الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والأمن جوزيب بوريل لم يقل شيئًا في المعتاد ولا كلمة، ولا ينبغي أن نتفاجأ فقد كانت إيران هي الدولة الأولى التي زارها بوريل خلال أيام من توليه منصبه في ديسمبر 2019، حيث التقى بالرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف، كما تعهد بوريل «بالحفاظ» على الاتفاق النووي المعيب بشدة الذي انسحب منه الرئيس ترامب أمريكا من جانب واحد، ووعد بأن إيران «ستستفيد اقتصاديًا من رفع العقوبات».

نظام قمعي

وقال عضو البرلمان الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون: أزمة أخرى للاتحاد الأوروبي إذ لم يأتِ ذكر الانتهاكات المتفشية لحقوق الإنسان والعدد المتصاعد لعمليات الإعدام التي تجري داخل النظام القمعي، وهنا لا أذكر فقط تحريض نظام الملالي على الحرب في سوريا واليمن والعراق ولبنان، لكن أتساءل أيضا كيف لا يتم ذكر مذبحة أكثر من 30 ألف سجين سياسي في عام 1988 التي أصبحت الآن موضوع تحقيق خاص للأمم المتحدة. ناهيك عن 1500 متظاهر سلمي قُتلوا قبل أسابيع فقط من قبل قوات قوات الحرس الثوري اليد الضاربة للنظام في الانتفاضة التي اندلعت في جميع أنحاء إيران في نوفمبر 2019.

وأضاف: كان الوعد بإنهاء العقوبات حتى تتمكن شركات الاتحاد الأوروبي من إعادة فتح التجارة مع نظام الملالي، وهي الرسالة التي نقلها بوريل، كانت إشارته إلى الملالي واضحة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، المسائل التجارية، وحقوق الإنسان ليست مرتبطة ببعضها البعض حتى أثناء محاكمة الدبلوماسي الإيراني، أعلن بوريل أن الاتحاد الأوروبي وافق على تمويل منتدى أعمال عبر الإنترنت لمدة ثلاثة أيام مع إيران، حيث سيلقي هو وظريف خطابين رئيسيين.

وكشف ستروان ستيفنسون أنه تم تأجيل المؤتمر الذي كان من المقرر أن يبدأ في 13 ديسمبر الماضي في اللحظة الأخيرة بعد أن قام نظام الملالي بشنق مقيم أوروبي سابق، وأظهر استعداد بوريل للمشاركة في مثل هذا الحدث بوضوح استرضائه البائس لهذا النظام المنبوذ.

فساد كبير

وأوضح عضو البرلمان الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون أنه من 1999 إلى 2009، شغل الأسباني خافيير سولانا أعلى منصب دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي، وفي مؤتمر صحفي في واشنطن عام 2002، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الحركة الديمقراطية المعارضة الرئيسية للملالي، بقيادة مريم رجوي ذات الشخصية القوية، عن وجود برنامج نووي شديد السرية للنظام الإيراني، وفوجئت وكالات الاستخبارات الغربية وذهلت الحكومات في جميع أنحاء العالم، وتم إرسال سولانا إلى طهران للتفاوض مع الملالي، وعرض عليهم حزمة من الحوافز مقابل تخفيض برنامج تخصيب اليورانيوم.

لكن عندما علم الملالي أن مريم رجوي قد دُعيت لإلقاء كلمة في اجتماع في البرلمان الأوروبي، هددوا بمقاطعة المحادثات مع سولانا، واتصلوا برؤساء الوزراء والرؤساء في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي بشكل محموم وحثهم على وقف زيارة رجوي، وبعد أن علمت أنه يمكن إلقاء اللوم عليها لتقويض مفاوضات سولانا، انسحبت رجوي طواعية من اجتماعها المقترح، لكنها حذرت من أن الملالي كانوا يخادعون وأنهم لا يمكن الوثوق بهم.

ويواصل: لقد كانت محقة؛ استهزأ نظام الملالي بعروض التسوية الغربية، وأجبر سولانا، في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأوروبي، على الاعتراف بأنه «لم يكن هناك تقدم، إيران تواصل تجاهلنا».

كارثية «سولانا»

ويرى ستروان ستيفنسون أنه أعقب فترة سولانا الكارثية في المنصب ممثلان آخران مشينان بنفس القدر، وتم ترشيح البارونة كاثرين أشتون من قبل توني بلير وشغلت المنصب من 2009 إلى 2014، وخلفتها الإيطالية فيديريكا موغيريني، التي التقطت صور سيلفي مع الملالي عند زيارتها لطهران، وكلاهما عززتا سياسة التهدئة والاسترضاء الفاشلة للاتحاد الأوروبي، وبذلك أرسلوا إشارة خاطئة كارثية إلى طهران. وأشار إلى أنه من خلال تقديم التنازلات تلو التنازل، تحول الغرب للعبة في أيدي الملالي، وهذا شجعهم على مواصلة طريقهم في التحدي والإرهاب لقد استخدم الملالي سفاراته كخلايا إرهابية ومصانع للقنابل والمتفجرات لعقود، ومركز انطلاق لتنفيذ هجمات بالقنابل وعمليات قتل وخطف حول العالم.

وأضاف: الآن وبعد أن تم القبض على أحد عملائهم متلبساً بالجرم المشهود، يجب أن يكون هذا بالتأكيد إشارة إلى الغرب بأن سياسة الاسترضاء والتهدئة قد فشلت؟ يجب على الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إعادة تقييم العلاقات مع طهران، يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن تبدأ سياسة جديدة لدعم الشعب الإيراني المضطهد وليس لدعم حكامهم المستبدين.

يذكر أن ستروان ستيفنسون هو منسق الحملة من أجل التغيير في إيران، وكان عضوًا في البرلمان الأوروبي عن اسكتلندا (1999-2014)، ورئيس وفد البرلمان للعلاقات مع العراق (2009-2014) ورئيس مجموعة أصدقاء إيران الحرة (2004-2014)، وهو محاضر دولي عن الشرق الأوسط ورئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق.

تفاصيل فضيحة تواطؤ مسؤولين في الاتحاد الأوروبي مع الملالي

سفارات طهران في أوروبا خلايا إرهابية ومصانع لقنابل مؤقتة
المزيد من المقالات
x