الكرملين يستبق بايدن في القوقاز

الكرملين يستبق بايدن في القوقاز

الثلاثاء ١٩ / ٠١ / ٢٠٢١
قال موقع «آسيا تايمز»: إن اجتماع قيادات روسيا وأرمينيا وأذربيجان في الكرملين في 11 يناير الجاري يمثل محاولة استباقية من روسيا لتعزيز أوراقها الجيوسياسية ونفوذها في منطقة القوقاز قبل بدء عمل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وبحسب مقال «مك بهادراكومار»، وهو دبلوماسي هندي، فإن الاجتماع، الذي جاء بعد شهرين فقط من وقف إطلاق النار في نزاع ناغورنوكاراباخ، يمهّد لقائمة من التدابير التي تنطوي على استعادة وإنشاء مرافق البنية التحتية لحركة النقل الدولي التي تتم عبر جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا.


ونقل عن أندريه كورتونوف، المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية، قوله: من الواضح أن روسيا تعتبر أية اتفاقيات اقتصادية وبنية تحتية لها طابع سياسي، إذا كان الأمر يتعلق بممرات النقل، فهذا يعني الأمن ونوعًا من التعاون بين الجماعات العرقية الأرمنية والأذربيجانية.

وتابع «كورتونوف»: على الرغم من أن الاتفاقات الأخيرة لم تعالج القضية الأساسية، أي وضع ناغورنو كاراباخ في حد ذاته، الذي أصبح معلقًا في الهواء، فإن الجانبين يتحركان في الاتجاه الصحيح، وأضاف: حتى الاتفاقات المحدودة التي تمّ التوصل إليها تجعل من الممكن القول: «إن الاجتماع كان ناجحًا، لكن الأمور لن تكون سلسة خاصة في ظل غياب تركيا عن المشاركة في حوار موسكو».

ومضى الكاتب بقوله: بينما لا تزال القوى الغربية سلبية حيال الوضع في القوقاز حتى الآن، يظل موقف الإدارة الأمريكية القادمة لجو بايدن هو العامل الأهم، وأردف: في الشهر الماضي، أقر الكونجرس الأمريكي أنه في موعد لا يتجاوز 90 يومًا بعد تاريخ سن هذا القانون، يجب على مدير الاستخبارات الوطنية أن يقدم إلى لجان المخابرات بالكونجرس تقييمًا مكتوبًا بشأن التوترات بين حكومتي أرمينيا وأذربيجان، بما في ذلك فيما يتعلق بوضع منطقة ناغورني كاراباخ.

وأشار الكاتب إلى أن روسيا تتبع مسارًا لتعزيز موقفها تحسبًا لاحتمال الاضطرار إلى التعامل مع القوى الغربية في مرحلة ما في إطار مجموعة مينسك، الخاصة بحل الصراع على كاراباخ.

وأضاف: بالنسبة للولايات المتحدة، تعتبر منطقة القوقاز حيوية لإشعال الحرائق في محيط روسيا، ولإبحار توسع منظمة حلف شمال الأطلنطي شرقًا، ولترسيخ نفسها في بحر قزوين الغني بالنفط، للتحكم في أحد الشرايين التجارية الرئيسية بين الصين والسوق الأوروبية، ولكبح نفوذ إيران في المنطقة.

ولفت إلى أن أكثر ما يقلق واشنطن هو أن هناك تقاربًا كافيًا بين روسيا والصين لإبقاء القوقاز بعيدًا عن المدار الجيوسياسي للولايات المتحدة، خاصة أن الناتو يتعزز في منطقة البحر الأسود.

وبحسب الكاتب، تتزايد الاستثمارات الصينية في المنطقة، نظرًا للإمكانات السلسة لمبادرة الحزام والطريق لتوليد الأعمال، ومع الانتهاء مؤخرًا من خط سكة حديد باكو - تبليسي - كارس، سوف تزداد بصمة الصين، وسيترجم هذا الوجود الاقتصادي في النهاية إلى تأثير سياسي، ونوّه إلى أن الموقع الجغرافي لدول جنوب القوقاز يجعلها طرق عبور صالحة للبضائع الصينية والأوروبية، حتى أن أحد العلماء الصينيين وصف أذربيجان مؤخرًا بأنها دولة محورية في الممر الاقتصادي بين الصين وآسيا الوسطى وغرب آسيا.

وختم قائلًا: تعمل الصين على تطوير طريق تجاري عبر كازاخستان يعبر بحر قزوين من ميناء أكتاو الكازاخستاني إلى باكو، التي تعتبرها مركزًا لمبادرة الحزام والطريق.
المزيد من المقالات