مستشارة «الأوروبي» بالشرق الأوسط لـ «اليوم»: يجب معاقبة إيران

مستشارة «الأوروبي» بالشرق الأوسط لـ «اليوم»: يجب معاقبة إيران

الثلاثاء ١٩ / ٠١ / ٢٠٢١
أوضحت مستشارة الاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي، د. منال مسلمي، أن أوروبا تريد أن تكون لاعبًا في عمليات السلام وحل النزاعات بطريقة دبلوماسية، دون أن تَفقد حلفاءها أو صورتها كسفير لحقوق الإنسان، لذلك تفضّل عدم التدخل في مناطق الصراع، خاصة بعد تجربتَي العراق وليبيا.

وأضافت، في حوارها مع (اليوم): «إن الاتحاد الأوروبي لا يريد التأثير على التحول الديمقراطي في ليبيا، خاصة أن هناك قوًى عظمى أخرى متورطة في هذا الصراع».


وأكدت مسلمي ضرورة تشدُّد الاتحاد الأوروبي مع إيران فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ودعم الجماعات الإرهابية، وضرورة توقيع عقوبات اقتصادية عليها، أو الانسحاب من الاتفاقية النووية، مؤكدة أن أوروبا أصيبت بخيبة أمل كبيرة مؤخرًا؛ بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في طهران.. وفيما يلي نص الحوار:

الاتحاد الأوروبي قوة كبيرة ومؤثرة اقتصاديًّا، لماذا لا تنعكس هذه القوة على الملفات السياسية، خاصة في الشرق الأوسط، أم أن دوله ليست لديها الرغبة في التورط بقضايا معقدة؟

- صحيح أن أوروبا هي واحدة من أكبر القوى المؤثرة في العالم، وهي تريد حقًّا أن تكون لاعبًا في عمليات السلام وحل النزاعات بطريقة دبلوماسية دون أن تَفقد حلفاءها أو صورتها كسفير لحقوق الإنسان، مع ذلك لا تتدخل أوروبا أحيانًا في النزاعات؛ لأنها لا تملك فكرة واضحة ودقيقة عن الصراع، وترغب في إعطاء صورة عن الوضع لمُفاوض السلام وترك الحرية للسكان في اختيار مصيرهم، خاصة بعد الربيع العربي، أو أن يكون لديهم شركاء مثل تركيا على سبيل المثال، للتعامل مع أزمة اللاجئين في سوريا.

ألا تعتقدين أن تأثير الاتحاد الأوروبي على التحولات، التي شهدتها المنطقة العربية كان سلبيًّا، وأن الدور التركي الإيراني تجاوَز الاتحاد، أم أن ما تنفذه الدولتان يتفق مع أجندتكم؟

- ينبغي أن نكون حذرين للغاية فيما يتعلق بتفسير موقف الاتحاد الأوروبي؛ لأن هناك وجهات نظر مختلفة تتعلق بأحزاب سياسية مختلفة ذات نفوذ، فبعض الأحزاب السياسية -خاصة اليسارية- تعتقد أنه يجب أن تكون لها شعبية وكسب الأصوات، وأن هذا يتحقق باتباع توجهات العرب والمسلمين في الشتات، في بعض البلدان مثل ألمانيا على سبيل المثال، يتمتع الشتات التركي بالنفوذ، ومعظمهم يدعم النظام في أنقرة، ويفضل بعض الأطراف عدم فقدان دعمهم.

لا يزال الشعب السوري يعاني منذ 10 سنوات، أين أنتم ومَنْ يتحدثون عن حقوق الإنسان مما يمارسه نظام الأسد، ألا ترين أن الاتحاد ينتهج موقفًا منافقًا تجاه الشعوب ويسكت عن ممارسات الأنظمة القذرة؟

- الأزمة السورية معقدة للغاية، أوروبا كانت ضد نظام الأسد فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك ضد روسيا التي دعمت الأسد حتى الآن، لكن أوروبا شهدت الكثير من الهجمات الإرهابية على أراضيها، ولطالما استخدمت إيران وتركيا الابتزاز فيما يتعلق بالإرهاب، وكثيرًا ما هدَّد أردوغان بإرسال لاجئين وإرهابيين، كما هددت إيران بارتكاب مؤامرات قتل.

لقد ساعدتْ أوروبا ماليًّا، ومن منظور حقوق الإنسان، من خلال الترحيب باللاجئين وعقد اتفاق مع تركيا، لكنها تفضل عدم التدخل في مناطق الصراع، خاصة بعد تجربتَي العراق وليبيا.

هناك مَنْ يقول إن دول الاتحاد تتعامل بمكيالين مع قضايا الحريات، وهذا بالفعل ما يحصل تجاه شعوب الشرق الأوسط من جهة وأوروبا الشرقية أوكرانيا وبيلاروسيا من جهة أخرى على سبيل المثال، فما رأيكِ؟

- يجب أن نضع في اعتبارنا أن أوكرانيا وبيلاروسيا دولتان أوروبيتان، ومن المهم بالنسبة لأوروبا والموالين لنا دعمُ حقوق الإنسان في القارة؛ لأنها سيادة أوروبا وهويتها، ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فهناك العديد من القوى العظمى هناك، لذا حتى لو أرادت أوروبا دعم الحريات وحقوق الإنسان هناك، فستواجه لاعبين آخرين قد يكونون عدوانيين للغاية في الدفاع عن مصالحهم، وهذا ليس هو الحال في أوروبا.

انسحبت أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران ولا تزال دول الاتحاد المعنية بالاتفاق تصرّ على التمسك به رغم أن طهران تخرقه باستمرار بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في رأيكِ لماذا هذه المواقف غير المفهومة من قِبَل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا؟

- من البديهي القول إن «هناك مصالح اقتصادية وإستراتيجية»، لكنني أعتقد أن أوروبا والولايات المتحدة تحاولان تحقيق نوع من التوازن من أجل عدم معاقبة الشعب الإيراني، تفرض الولايات المتحدة عقوبات، ويحافظ الاتحاد الأوروبي على الاتفاق مع إيران، لكن أوروبا أصيبت بخيبة أمل كبيرة مؤخرًا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وقاطعتْ اجتماعًا تجاريًّا، بما يشكّل خطوة إيجابية نحو احترام حقوق الإنسان وكرامته في إيران، ويفرض عقوبات على النظام.

ألا ترين أنه بات مطلوبًا من الاتحاد الأوروبي ليس فقط الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران؛ بل اتخاذ موقف أكثر وضوحًا تجاه العدوانية، التي ينتهجها نظامها في الشرق الأوسط ودعمه الجماعات الإرهابية؟

- نعم، أعتقد أن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يكون أكثر تشددًا مع إيران فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ودعم الجماعات الإرهابية، يجب أن تكون هناك عقوبات اقتصادية أو انسحاب من الاتفاقية، ولكن مرة أخرى سيكون هذا متوافقًا مع الولايات المتحدة.

ماذا يريد الاتحاد ودوله حتى تُتَّخذ مواقف جادة تجاه نظام طهران أكثر مما يمارسه نظام الملالي ضد شعب إيران وشعوب المنطقة، فهذا النظام مجرم بكل المعايير، ومع ذلك لا صوت أوروبيًّا لوقف ممارساته؛ من عمليات الإعدام إلى تجنيد المرتزقة الأفغان والعراقيين إلى دعم القاعدة وإيواء قادتها، وصولاً إلى الحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض العسكرية؟

- للأسف أوروبا ليست عدوانية للغاية فيما يتعلق بسياسة النظام الإيراني، مرة أخرى لأن طهران تهدِّد أوروبا دائمًا بالقيام بمخططات القتل أو الهجمات الإرهابية، وأحيانًا باختطاف القادة والأكاديميين الأوروبيين وإطلاق سراحهم والحفاظ على مصالحها الاقتصادية في المقابل، ورغم ذلك فقد بدأت الأمور تتغير، خاصة بعد سلسلة من عقوبات الإعدام، التي لا تقبلها أوروبا.

مضى على الأزمة الليبية 10 سنوات، هل شكَّل سقوط القذافي صدمة لبعض القادة الأوروبيين، الذين استقبلوه مع خيمته، كثير من السياسيين الليبيين يعتقدون اليوم أن مصالح أوروبا باتت مع الميليشيات وليست مع نظام ديمقراطي، وإلا فبِمَ تفسرين الصمت الأوروبي عما يجري واتخاذ موقف المتفرج مما يحدث؟

- نعم، يعتقد بعض القادة الأوروبيين أن التدخل في ليبيا كان فشلاً ذريعًا، خاصة مع الفراغ الذي نشأ بعد وفاة القذافي، لا تريد أوروبا التأثير على التحول الديمقراطي في ليبيا، خاصة أن هناك قوى عظمى أخرى متورطة في هذا الصراع، والأمم المتحدة اعترفت رسميًّا بحكومة السراج، ويتهم الناس أوروبا بأن لها مصالح في ليبيا، وينسون أن هناك دولًا أخرى معنية ولديها أيضًا مصالح اقتصادية مثل تركيا.



في رأيكِ، هل الاتحاد تنحّى جانبًا بسبب مصالحه مع روسيا وأمريكا، وبات عاجزًا عن تحقيق سياسة مستقلة لا تتوافق مع هاتين القوتين، خاصة في الشرق الأوسط، وتحديدًا في لبنان وسوريا والعراق، التي أصبحت إيران تعبث باستقرارها؟

- أعتقد أن أوروبا لا تريد أن يتم تصنيفها كقوة عظمى تتنافس مع لاعبين آخرين مثل الولايات المتحدة وروسيا، ولكن بالأحرى كشريك إستراتيجي اعتمادًا على الارتباط التاريخي والثقافي، الذي يربطها بهؤلاء السكان، كلبنان على سبيل المثال، يتهم الرأي العام العربي دائمًا أوروبا بأنها انتهازية، بينما يفضِّل الاتحاد أن يُنظر إليه على أنه لاعب سلام.

هل من الممكن أن يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفًا أكثر صرامة من التدخل التركي في ليبيا؟

- أعتقد أن مواقف أردوغان مؤخرًا في شرق المتوسط كانت استفزازية، وربما تكون أوروبا أكثر صرامة تجاه تركيا خاصة، كعضو في حلف الناتو الذي لا يتصرف بتلك الصرامة.

معظم دول الاتحاد لا تتخذ موقفًا صارمًا تجاه الميليشيات الحوثية في اليمن، رغم أنها تمارس كل أنواع الإرهاب ضد اليمنيين، واغتصبت السلطة الشرعية، في رأيكِ أليس ذلك غريبًا وغير مفهوم ويتناقض مع القيم والقوانين، التي يدَّعي الاتحاد حرصه عليها؟

- الأسباب التي تكمن وراء عدم الاعتراف بالحوثيين كمنظمة إرهابية هي أن هذه الجماعة معتَرف بها من قِبَل الأمم المتحدة كسلطة واقع، يأخذ الاتحاد الأوروبي في الاعتبار التقارير التي أرسلتها الأمم المتحدة، لذلك من أجل تصنيف الحوثيين كمجموعة إرهابية يجب أن يكون هناك ضغط وعمل إعلامي لتقديم المزيد من الأدلة إلى الاتحاد الأوروبي على أن هذه المجموعة إرهابية وليست شرعية.

لماذا نرى مواقف الاتحاد ضعيفة تجاه فلسطين، وحل الدولتين، صراع يقارب القرن ولا يتحرك الأوروبيون للمساهمة في حله على أساس قرارات المجتمع الدولي ذات الصلة منذ القرار رقم 181 لعام 1974 إلى الآن؟

- الصراع الفلسطيني الإسرائيلي معقد للغاية؛ بسبب المواقف المختلفة بشأن حل الدولتين، ولا يستطيع الاتحاد الأوروبي التأثير على رؤية الجانبين، ولا يمكنه إلا أن يساهم في مفاوضات سلمية، ومع ذلك فإن السلطة الفلسطينية ترفض أن تكون على طاولة المفاوضات، وهذا ليس مفيدًا حقًّا، وربما يتعارض مع إرادة الشعب، كما أن تأثير منظمة حماس التي تمارس الضغط على السكان في قطاع غزة يزيد الأمور سوءًا، يتعين على السلطة الفلسطينية نبذ العنف والإرهاب، والالتزام بحل سلمي للنزاع، لقد شهدنا حتى الآن اتفاقات السلام بين إسرائيل والعالم العربي، ورحَّب الاتحاد الأوروبي دائما بهذه الخطوات، التي من شأنها تسهيل مفاوضات السلام في المستقبل بين الجانبين.

معظم دول الاتحاد توفر ملاذًا آمنًا لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، رغم ممارساتها التخريبية في تونس ومصر ومعظم الدول العربية، لماذا في رأيكِ؟

- لسوء الحظ، فإن الإخوان المسلمين في أوروبا منذ الستينيات، وطلبوا اللجوء إلى أوروبا باسم الحرية وحقوق الإنسان، بحجة أنهم مضطهدون في العالم العربي، لكن وبعد أكثر من 50 عامًا أنشأوا منظمات ضغط وتأثير في أوروبا، وجنَّدوا رواد أعمال مؤثرين ونافذين في وسائل الإعلام، وسياسيين لديهم أيضًا مناصب رئيسية في الحكومات الأوروبية؛ للتأثير على عملية صنع القرار وخدمة مصالحهم الخاصة، وتخشى أوروبا من اتهامها بالعنصرية أو ما يسمونه «الإسلاموفوبيا» في كل مرة يريدون فيها تطبيق القيم العلمانية والعالمية، لكننا شهدنا مؤخرًا موقفًا شجاعًا من جانب فرنسا والرئيس ماكرون، الذي دعا إلى حل تلك المنظمات، التي يجب أن تلتزم بالقواعد الجمهورية والعلمانية بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية والتحريض على الكراهية من قِبَل هذه المنظمات والجماعات، التي تعمل ضد المصلحة الوطنية الفرنسية وأمنها.
المزيد من المقالات