«جيش الجياع» جاهز للإطاحة بنظام الملالي

الوضع في البلاد يدفع بالإيرانيين إلى ما لا يمكن تصوّره

«جيش الجياع» جاهز للإطاحة بنظام الملالي

الاثنين ١٨ / ٠١ / ٢٠٢١
حذر موقع «مودرن دبلوماسي» من أن جيش الجياع الموجود في إيران مستعد للثورة في أي لحظة.

وبحسب مقال لـ«حميد عنايت»، فإن جدار عدم الثقة بين الشعب ونظام الملالي في إيران يتزايد باستمرار.


وتابع يقول: العوامل التي تساهم في هذه الفجوة آخذة في الاتساع وكثيرة للغاية، لكن أبرزها اختلاس أموال الدولة والرشوة والبطالة الاجتماعية، والتضخم الجامح وعرض الحياة المترفة للنخب، والأهم من ذلك تفكك الطبقة الوسطى، إلى جانب الفقر المتزايد باستمرار.

فقر كارثي

ومضى الكاتب بقوله: تشير آخر الإحصاءات الرسمية إلى أن 7 من كل 10 مواطنين يعيشون تحت خط الفقر.

وأشار إلى أن العوز دفع الناس إلى القيام بأشياء لا يمكن تصورها، مثل بيع الآباء لأطفالهم مقابل المال، مضيفًا: من الواضح أن مبيعات أعضاء الجسم، مثل الكلى، ارتفعت بشكل كبير لدرجة أن هناك عيادات مخصصة للكلى في طهران والمدن الكبرى الأخرى. وبحسب السكان فإن إعلانات بيع الكُلى تنتشر في كثير من الأماكن العامة مثل ساحة فاناك الشهيرة بطهران.

وتابع: وفقًا لستيف هانك، أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، يبلغ معدل التضخم السنوي في إيران نحو 99% . كما أشارت الهيئة التشريعية للنظام إلى أن نحو 60 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر.

ومضى يقول: كل هذه العوامل، إلى جانب الانخفاض السريع في القوة الشرائية للإيرانيين العاديين، ساهمت في تآكل الطبقة الوسطى.

خزانة فارغة

وأردف يقول: كان هذا واضحًا مؤخرًا خلال الاحتجاجات على مستوى البلاد التي هزت إيران في نوفمبر 2019، والتي شهدت انضمام المناطق الحضرية الكبرى إلى مئات المدن الأصغر، لأول مرة، للمطالبة بالعدالة الاقتصادية والتحول الديمقراطي.

وأضاف: الآن، إضافة إلى سوء إدارة الدولة المستمر، تعرّض الاقتصاد للدمار بسبب جائحة عالمية. وبحسب الكاتب، في يوليو 2020، قال وزير الصحة الإيراني إنه تم رفع القيود؛ لأن الاقتصاد الإيراني ليس لديه القوة للتعامل مع الإغلاقات، ناهيك عن أن الخزانة فارغة.

إمبراطورية خامنئي

ومضى يقول: يسيطر المرشد الإيراني علي خامنئي على إمبراطورية مالية ضخمة جاء تمويلها الأولي من مصادرة الممتلكات. وفقًا لتقديرات لوكالة «رويترز» في عام 2013، ويتحكم خامنئي في حصص الشركات والأصول الأخرى التي تقدر بنحو 100 مليار دولار.

ونوّه إلى أن هذه الثروة الفلكية المعفاة من الضرائب لم تمر مرور الكرام حتى في دوائر النظام نفسه.

وأضاف: كتبت وسائل الإعلام مثل صحيفة «جمهوري إسلامي» في أبريل أن الثروة التي تسيطر عليها مؤسسة خامنئي «ستاد» يمكن أن تدفع تكاليف علاج جميع الإيرانيين المصابين بفيروس كورونا في أقصر وقت ممكن.

وتابع: في الواقع، فإن العلل الاقتصادية المنتشرة التي يواجهها الإيرانيون العاديون لا تنبع من العقوبات الدولية، بل نتيجة لفساد الدولة.

وأردف: قال عضو في برلمان النظام إن صفقة ذُرة قيمتها أكثر من 380 مليون دولار تم تخليصها من الجمارك وبيعها في السوق دون تصريح من وزارة الزراعة، متسائلًا عن الشخص النافذ الذي لديه الجرأة للقيام بذلك.

فساد حكومي

ومضى يقول: بالمثل، فإن المساءلة الكاملة بشأن مصير العملات الأجنبية المكتسبة من خلال الصادرات محجوبة ومحكوم عليها بالسرية.

وأضاف: على سبيل المثال، في يوليو من العام الماضي، اشتكى البنك المركزي الإيراني رسميًّا إلى القضاء من أن الأفراد المرتبطين بالدولة قد خزّنوا خارج إيران عملات أجنبية مكتسبة من صادرات لمدة عام، بما لا يقل عن 27 مليار دولار.

وأردف: نظرًا لأن نقل الثروة الهائلة إلى المسؤولين الحكوميين الفاسدين يأخذ أبعادًا جديدة على حساب ملايين الإيرانيين الفقراء، يشعر المسؤولون بالقلق من أن الانتفاضات المستقبلية ستزداد عنفًا، ومن ثم سيكون قمعها أكثر صعوبة.

وتابع: لدرء هذا التهديد، أطلقت طهران في نوفمبر مبادرة أطلق عليها «خطة سليماني».

وبحسب الكاتب، تم الترويج للمبادرة على أنها خطة لمكافحة تفشي فيروس كورونا.

قمع وحشي

وأضاف: لكن في الواقع، تُمنح ميليشيات الباسيج، التي تشارك عادةً في القمع الوحشي للاحتجاجات، حرية السيطرة على السكان المضطربين، والانتقال من شارع إلى شارع لتفتيش منازل الناس باسم مكافحة الوباء، ونوه إلى أن مهمتهم هي العثور على الأسلحة، وكذلك فرق النشطاء التي سيتم تنظيمها لقيادة الاحتجاجات المحتملة.

وأشار إلى أن النتائج جديرة بالملاحظة، مضيفًا: على سبيل المثال، قالت وزارة الاستخبارات في مقاطعة أذربيجان الغربية إنه تم تحديد مخزونات كبيرة من الأسلحة والذخيرة على طول المنطقة الحدودية. وقال قائد فيلق الحرس الثوري الإسلامي في لورستان إنه تم اكتشاف 106 قِطَع سلاح في المحافظة خلال 48 ساعة فقط.

وتابع: في الأشهر الأخيرة، تم استهداف المئات من المراكز التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني أو الباسيج أو وزارة المخابرات من قِبل الشباب الذين يسعون إلى تغيير الوضع الراهن. وفي الوقت نفسه، فإن إحراق الملصقات واللافتات لقادة النظام مثل خامنئي يقدم تذكيرًا رمزيًّا قويًّا بتوق السكان للتغيير.

وحدات المقاومة

وأضاف: غالبًا ما يلقي النظام باللوم على أعمال المعارضة هذه وغيرها مثل الكتابة على الجدران ضد النظام أو وضع لافتات لقادة المعارضة على الجدران على «وحدات المقاومة»، وهي فرق منظمة من الشباب تدعو إلى الإطاحة بالحكم الديني.

وأردف: قبل أشهر قليلة من انتفاضات نوفمبر 2019 في إيران، ادعى وزير المخابرات محمود علوي أنه تم التعامل مع 116 من هذه الفرق، التي أكد أنها تنتمي إلى جماعة المعارضة الإيرانية، مجاهدي خلق.

وبحسب الكاتب، سيحدد الوقت ما إذا كان مسار السياسة الإيرانية سيشهد تحولًا جذريًّا في شكل الانهيار النهائي للنظام.

واختتم بقوله: تشير جميع المؤشرات إلى أن وتيرة وعمق المعارضة يتزايدان فيما يبدو. لذلك، قد لا يكون المسؤولون في طهران متفائلين مثل بقيتنا بشأن ما ينتظرنا في عام 2021.
المزيد من المقالات
x