لبنان في الهاوية.. وباسيل و«حزب الله» مشغولان بالثلث المعطّل

البطريرك الراعي يدعو إلى تشكيل حكومة إنقاذ من النخب

لبنان في الهاوية.. وباسيل و«حزب الله» مشغولان بالثلث المعطّل

الاثنين ١٨ / ٠١ / ٢٠٢١
بينما بات لبنان في الهاوية على جميع الأصعدة الصحية والاقتصادية والمعيشية والمالية، وسلطة عاجزة عن تأمين ضروريات الحياة مع تفشي فيروس كورونا يبحث رئيس التيار الوطني الحر ومن خلفه الرئيس ميشال عون وحزب الله عن الآلية التي يحرم فيها لبنان من حكومة تنقذه من الهاوية، ويدفع اللبنانيون أثمانًا باهظة جراء ورقة التفاهم التي أُبرمت بين «حزب الله» و«التيار الوطني» الحر في 6 فبراير من عام 2006، بدءًا من خضوعهم إلى الوصاية الإيرانية مرورًا بسيطرة حلف 8 آذار على الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي عبر الثلث المعطل ومصادرة القرار اللبناني الحر ـ السيد ـ المستقل وقطع علاقات لبنان مع محيطه العربي، وصولًا إلى تفجير بيروت عبر «نيترات الأمونيوم» العائدة إلى النظام السوري و«حزب الله»، بحسب ما كشفت معلومات غربية. فما الأثمان التي سيدفعها بعد اللبنانيون جراء الغطاء السياسي الذي يؤمنه التيار العوني لسلاح «حزب الله» غير الشرعي؟.



تبادل مصالح

ويوضح المحلل السياسي الياس الزغبي، في تصريح لـ(اليوم) أنه «جراء ورقة التفاهم يسعى «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» منذ خمس عشرة سنة إلى تبادل المصالح، فحزب الله يؤمن للتيار العوني حصصًا واسعة في السلطة والمال، في المقابل يؤمن التيار العوني الغطاء لسلاح الحزب غير الشرعي».

ويقول: «لذلك فإن هذه المعادلة التي استمرت منذ عقد ونصف العقد وهي لا تزال مستمرة على رغم من أن الطرفين يتحدثان عن ضرورة مراجعة لورقة التحالف بينهما، وفي الحقيقة أن هذه الورقة يمكن تعديلها في بنود كثيرة إلا في البند الجوهري والأساسي منها، وهو البند العاشر والأخير الذي ينص على أن سلاح حزب الله يحمي لبنان بدون ذكر للجيش اللبناني وإلى مدى غير منظور فهو في هذه الورقة سلاح يتمتع صاحبه بحصانة شبه مقدسة، وقد وافق رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون آنذاك على هذا البند الذي يشكل في عمقه أساس المشكلة اللبنانية منذ سنوات بعيدة».

الثلث المعطل

ورغم مضي ثلاثة أشهر على تكليف سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة فإنه بات من الواضح أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لن يتراجع عن «الثلث المعطل» فهذه الحكومة برأيه قد تكون السلطة الوحيدة القادرة على العمل كسلطة تنفيذية في المرحلة المقبلة، خصوصًا في حال استمرت إلى ما بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، وباسيل يريد أن يحافظ على سلطته داخل الحكومة خاصة بعد العقوبات الأمريكية التي ذهبت بأحلامه السياسية.

ويشدد المحلل السياسي على أن «أي حل للبنان ليس في حكومة يتم تأليفها على أسس من هنا أو من هناك، بل على الأساس السيادي المفقود الآن، بمعنى أن يكون للشرعية اللبنانية اليد العليا في القرار، وأن يكون لها حق السلم والحرب وأن تكون السيادة اللبنانية موفورة على الحدود البرية والجوية والبحرية، ولهذا الأمر أي إن السيادة على الحدود هي بنسبة كبرى تحت سيطرة حزب الله، لذلك فإن أي أمل بإعادة بناء الدولة في لبنان يجب أن يبدأ من وضع حد للصيغة التي طرحت منذ سنوات وهي ربط النزاع أي يجب عدم ربط النزاع مع سلاح حزب الله والمطالبة وطنيًّا بمعالجته كشرط أول للولوج إلى بناء الدولة».

الراعي يطالب

من جهته دعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس إلى تشكيل حكومة إنقاذ فحالة البلاد والشعب المأسوية لا تبرر على الإطلاق أي تأخير في تشكيل الحكومة.

واعتبر الراعي أن الباب المؤدي إلى طريق الحل لمشكل لبنان هو تشكيل حكومة إنقاذ مؤلفة من نخب لبنانيةِ، شخصيات نَجحَت وتفوقت في لبنان والعالم، وتَتوقُ إلى خدمة الوطن بكل تجرد، وتحملِ مسؤولية الإنقاذ وترشيد الحوكمة.

وقال: مطلوب من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أن يقدما للشعب أفضل هذه الشخصيات، لا من يَتمتع فقط بالولاء للحزب أو بالخضوعِ للزعيم. لبنان يزخر بشخصيات تعطي اللبنانيين والعالم صورة وطنهم الحقيقية.
المزيد من المقالات
x