عاجل
المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

سوق النفط لا يزال به الكثير من التغيرات المحتملة

تم حل تعليق اجتماع أوبك وشركائها المتوتر لكن هناك مجالا لحدوث مفاجآت من دولتين خارج تلك المجموعة

سوق النفط لا يزال به الكثير من التغيرات المحتملة

«ساعدت خطوة المملكة العربية السعودية على رفع أسعار خام برنت للشهر الأول بنسبة 7 % في أسبوعين، ليصل إلى ما فوق 55 دولارا للبرميل»

«بعد خفض منظمة الأوبك توقعاتها للطلب على النفط لعام 2021 في التقارير الأربعة المتتالية الماضية، أبقى آخر تقرير على تقديرات ديسمبر. وتتوقع المنظمة زيادة الطلب بمقدار 5.9 مليون برميل يوميا مقارنة بمستويات عام 2020»



شكّل قرار المملكة العربية السعودية بخفض إنتاجها النفطي مفاجأة سارة لمستثمري الطاقة في العام الجديد، ولكن يمكن للتطورات في أكبر اقتصادين في العالم ـ وهما الولايات المتحدة والصين - أن تصيب الأسواق بالقلق قريبًا.

وساعدت خطوة المملكة على رفع أسعار خام برنت للشهر الأول بنسبة 7٪ في أسبوعين، ليصل إلى ما فوق 55 دولارًا للبرميل. وأدى الخفض إلى إخراج مليون برميل يوميًا من العرض ـ أو ما يعادل 1٪ من الطلب العالمي - في شهري فبراير ومارس المقبلين، حيث لا يزال السوق يواجه طلبًا غير مؤكد على النفط مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كوفيد 19.

ويفترض كبار اللاعبين في قطاع النفط أن أي عائق في الطلب سيكون قصير الأجل وأن المنتجين الآخرين سيظلون يحجمون عن زيادة العرض بسبب انهيار الأسعار في عام 2020.

وكان التقرير الصادر عن منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) يوم الخميس الماضي مشجّعًا، حيث قالت المنظمة إنه: «بعد خفض توقعاتها للطلب على النفط لعام 2021 في التقارير الأربعة المتتالية الماضية، أبقى آخر تقرير على تقديرات ديسمبر. وتتوقع المنظمة زيادة الطلب بمقدار 5.9 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات عام 2020، ليصل إلى 95.9 مليون برميل يوميًا في المتوسط. كما أبقت المنظمة على توقعاتها بشأن إمدادات النفط دون تغيير إلى حد كبير».

لكن الأوراق غير المحسومة لا تزال قائمة، وتتواجد بين أيدي لاعبين نفطيين أساسيين، وهما: أمريكا والصين، أكبر مستهلكين للنفط الخام في العالم، كما كانت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في عام 2019، متصدرة المملكة العربية السعودية، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وتلاحظ أوبك في تقريرها أن ظروف السوق قد تحسّنت بالنسبة لحفارات النفط الصخري في الولايات المتحدة، ومع ذلك عدلت المنظمة توقعاتها للإمدادات الأمريكية بزيادة 0.1 مليون برميل فقط يوميًا. ولكن العدد الفعلي على أرض الواقع يمكن أن يكون أعلى.

وأظهرت الكثير من الشركات الأمريكية إشارات على التزامها بقيود العرض خلال الفترة الماضية، حسبما أظهرته التجربة، مع ذلك، قد يكون من الصعب الوفاء بهذه الوعود عندما ترتفع أسعار النفط، ويزداد الانتعاش في أسواق رأس المال.

واكتسبت مجموعة واسعة من أسهم شركات استكشاف الطاقة ما يقرب من 22٪ هذا العام، ولا تزال أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وقامت كل من مؤسسات جولدمان ساكس ومورجان ستانلي ووسطاء ماليين آخرين برفع تصنيفاتهم لشركة إكسون موبيل النفطية، على سبيل المثال.

وأظهر مسح قام به مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لشركات النفط والغاز، وتم إجراؤه في شهر سبتمبر الماضي، أن الغالبية تتوقع أن يزداد عدد منصات النفط الأمريكية العاملة بشكل كبير إذا ارتفعت أسعار نفط غرب تكساس الوسيط عن 50 دولارًا للبرميل، وهو إنجاز تم الوصول إليه بالفعل الآن.

وعلى الرغم من أن أعداد منصات النفط التي تعمل في الولايات المتحدة لا تزال تبدو ضعيفة مقارنة بالعام السابق، إلا أنها زادت كل أسبوع تقريبًا منذ سبتمبر، حيث أظهر الرقم الأخير انتعاشًا بنسبة 60٪ من المستوى الأدنى الذي تم الوصول إليه في منتصف شهر أغسطس الماضي.

على الجانب الآخر، وعبر المحيط الهادئ، يمكن للصين أيضًا أن تحدث تغيّرات كبيرة في أسواق النفط.

فبفضل قدرتها على الحد من انتشار الوباء بسرعة، كانت الصين مشتريًا موثوقًا للنفط الخام لمعظم عام 2020، ولكن هناك سببين قد ينتج عنهما عدم استمرار الطلب الصيني القوي. والسبب الأول الواضح هنا هو أن البلاد شهدت مؤخرًا أسوأ انتشار لفيروس كوفيد 19 منذ شهور، مما أدى إلى فرض عمليات إغلاق جديدة، والتي قد تقلل بشكل كبير من السفر لقضاء عطلة رأس السنة القمرية في فبراير.

والسبب الثاني هو أن الصين كانت تخزن النفط الخام عندما كانت الأسعار رخيصة، وقد تختار الاعتماد على مخزوناتها في الفترة المقبلة - بدلًا من شراء كميات جديدة -.

وارتفعت شحنات النفط في شهر يونيو 2020 بنسبة 34.4% على أساس سنوي لتسجل رقمًا قياسيًا يعادل ما يقرب من 13 مليون برميل يوميًا، وفقًا لتقرير صدر يوم الخميس عن كومرز بنك. وبحلول شهر ديسمبر الماضي، تراجعت واردات البلاد من النفط الخام بسرعة، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2018.

ختامًا.. يمكن القول إن العام لا يزال في بدايته، وهناك الكثير من التقلبات التي يمكن أن تحدث.
المزيد من المقالات