إيران و«القاعدة».. كلمة السر «الإرهاب»

بدأت منذ التسعينيات.. توافق وعلاقة امتدت لثلاثة عقود

إيران و«القاعدة».. كلمة السر «الإرهاب»

الاحد ١٧ / ٠١ / ٢٠٢١
المعلومات التي كشفها وزير الخارجية الأمريكي بشأن ارتباط القاعدة بطهران «ليست سرًا»، فنظام الملالي معروف برعايته للتنظيم المتطرف منذ سنوات، هذا ما خلص إليه محللون ومختصون بالشأن الإيراني تعليقًا على تصريحات مايك بومبيو.

وفي تقرير نشرته «الحرة» الأمريكية، يرى المتخصص في الشأن الإيراني علي هاشميان أن علاقة النظام الإيراني بالقاعدة تمتد إلى بداية التسعينيات «في مرحلتها الأولى»، ومن ثم تطورت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وأصبح لها بُعد مختلف.


واتهم وزير الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، إيران بالمساعدة في التخطيط لهجمات 11 من سبتمبر، التي استهدفت مواقع ومباني أمريكية في عام 2001، مؤكدًا «أن القاعدة حافظت على علاقة مع طهران لما يقرب من ثلاثة عقود».

المقر الجديد

ووصف بومبيو إيران بأنها أصبحت «المقر الجديد» لتنظيم القاعدة، متخطية في ذلك أفغانستان وباكستان.

ويقول هاشميان: إن «إيران تعاملت مع القاعدة على أربع فترات من الزمن، في التسعينيات، وقبل وبعد 11 سبتمبر، وبعد سقوط صدام حسين، وبعد الربيع العربي في سوريا».

ومع أن القاعدة وإيران تختلفان مذهبيًا، إلا أن «هذا لم يكن عائقًا» بحسب المتخصص في الشؤون الإيرانية علي نور الدين.

ويقول نور الدين «القاعدة تهاجم «في بياناتها» الروافض والصفويين والمجوس، وهي تعني بهذا كله الإيرانيين، لكنها في الحقيقة تنسق مع طهران باستمرار».

ويضيف نور الدين «إيران عملت مع أغلب التنظيمات على لائحة الإرهاب في المنطقة، وبشكل علني، والمستغرب الوحيد بعلاقتها في القاعدة بالنسبة لبعض الناس هو الاختلاف المذهبي، لكن إيران تعمل مع حماس وكتائب القسام وهما مختلفان مذهبيًا عنها، وتنسق مع الإخوان المسلمين وهي مختلفة عنهم».

وبحسب نور الدين فإن إيران تستغل موقعها لمنح تنظيم القاعدة ممرات للتنقل بين أفغانستان وسوريا والعراق وتركيا.

كما أن طهران «تحتفظ برهائن من عائلات القاعدة لضمان استمرار التنسيق، وهي أيضا توفر ملاذًا آمنًا لقادتهم».

ذكرى الهجوم

وقتل القيادي في تنظيم القاعدة، أبو محمد المصري، بالرصاص في طهران في أغسطس الماضي، بحسب وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، الذي أكد التسريبات المتعلقة بمقتله الثلاثاء.

وفيما نفت إيران التسريبات الصحفية التي قالت «إن المصري قتل في ذكرى الهجوم على سفارات أمريكية في تنزانيا وكينيا»، فإنها لم ترد بعد على تأكيدات بومبيو، زاعمة بالقول «إن تصريحات وزير الخارجية غير صحيحة».

ولم يسجل أن هاجم تنظيم القاعدة أي أهداف في طهران، أو أهدافًا لها في سوريا، كما أن القوات الإيرانية أو الميليشيات التابعة لها «تبتعد عن القتال مع القاعدة في سوريا»، بحسب مدير المركز الأحوازي للدراسات الإستراتيجية حسن راضي.

وقال راضي لموقع «الحرة»: إن النظام الإيراني معروف بتعاونه مع العصابات والميليشيات والمسلحين من مختلف الارتباطات.

وطالما تمتلك إيران أهدافًا مشتركة مع التنظيم، يقول راضي، «إنها ستستمر في تسخير القاعدة والميليشيات التي تعمل بإمرتها لتقويض الاستقرار في الدول العربية».

وبحسب راضي فإن الاختلاف المذهبي مع القاعدة لن يمنع النظام الإيراني من التعاون معها، مؤكدًا «طهران أخفت حمزة بن لادن لسنوات، ولم تسلّم العديد من قيادات القاعدة الموجودين في إيران والمطلوبين دوليًا».

وقال راضي: إن «إيران تمتلك تاريخًا من التعاون مع عصابات المخدرات والاتجار بالبشر لتصفية واختطاف معارضيها».

وذكر وزير الخارجية الأمريكي «إن الولايات المتحدة باتت لديها خيارات أقل في مواجهة التنظيم بعد أن تحصّن داخل ذلك البلد».

ملاذ آمن

ومع تبقي أقل من أسبوع للرئيس دونالد ترامب في السلطة، قال بومبيو «إن إيران منحت قادة القاعدة ملاذًا آمنًا وتقدم الدعم للتنظيم».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قالت في نوفمبر: إن القيادي بالقاعدة أبو محمد المصري المتهم بالمساعدة في تدبير تفجير سفارتين أمريكيتين في أفريقيا عام 1998 قتله عملاء إسرائيليون بالرصاص في إيران، ونفت إيران التقرير، قائلة: إنه لا يوجد «إرهابيون» من القاعدة على أراضيها.

وقال بومبيو في مؤتمر صحفي بنادي الصحافة الوطني في واشنطن إنه يعلن للمرة الأولى أن المصري قُتل في السابع من أغسطس 2020.

وأضاف إن وجوده في إيران لم يكن مفاجئًا، وقال «وجود المصري داخل إيران يشير إلى سبب وجودنا هنا اليوم، القاعدة لديها مركز جديد: إنه الجمهورية الإيرانية».

وكانت إيران هدفًا لإدارة ترامب طوال فترتها وسعى بومبيو لزيادة الضغط عليها في الأسابيع القليلة الماضية بفرض مزيد من العقوبات ولهجته الحادة في الحديث عنها.

وأضاف بومبيو إنه فرض عقوبات على قادة القاعدة الذين يعملون انطلاقًا من إيران وثلاثة قادة من كتائب القاعدة الكردية.

وأعلن عن مكافأة قدرها سبعة ملايين دولار لمن يُدلي بمعلومات عن مكان القيادي بالقاعدة المقيم في إيران محمد عبدالعاطي، المعروف أيضًا باسم عبدالرحمن المغربي، أو تقود للتعرف عليه.
المزيد من المقالات
x