السياحة بالمملكة.. حضارة الماضي.. وتنمية المستقبل

مختصون: المواقع التاريخية عنصر جذب ودعم لاقتصاد الوطن

السياحة بالمملكة.. حضارة الماضي.. وتنمية المستقبل

أكد مختصون بالتراث، أن المواقع التاريخية في المملكة تُعد عنصر جذب وداعما لاقتصاد الوطن، وعاملا مساعدا لخلق فرص وظيفية للأجيال القادمة، وتمثل رمزاً للهوية الوطنية وللمعرفة والقدرات التي توصل لها الإنسان، كما تسهم في التأثير إيجابياً على المستوى الاجتماعي.

وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم» أن المواقع التاريخية تعد مكونا هاما ورئيسا من مكونات السياحة في أي دولة في العالم وتحتل المكانة الأبرز في المملكة، لما تتميز به من إرث تاريخي ومواقع أثرية متعددة تمثل سجلاً حياً للحضارات التي تعاقبت على الجزيرة العربية. مؤكدين أهمية استغلالها سياحيا في تحقيق التنمية المستدامة التي تسعى لتحقيقها رؤية المملكة 2030.


هوية الوطن وجذوره الأصلية

قالت عميدة كلية العلوم الاجتماعية، عضو هيئة التدريس بقسم التاريخ والآثار بجامعة جدة د. دلال السعيد: تعتبر المواقع التاريخية هوية الوطن وجذوره الأصلية، وهي أساس ربط أبناء هذا الجيل بماضي أجدادهم والاطلاع على حضارة بلادهم ومدى ما كانت عليه من نهضة وتطور في السابق من خلال المواقع الأثرية التي بقيت شاهدا حيا على هذا التطور، وتعد عنصرا داعما للاقتصاد وعاملا مساعدا لخلق فرص وظيفية، وقاعدة للتنمية السياحية، كما أن المواقع التاريخية في المملكة كثيرة ويصعب حصرها لاتساع رقعتها وتنوع طبيعة جغرافيتها بين مناطق صحراوية وساحلية وزراعية والتي تضم الكثير من المواقع المشتملة على كافة العصور التاريخية، منها منذ العصور الحجرية وفترة ما قبل الإسلام، ومنها مدائن صالح، ومدينة العلا القديمة، والأخدود، وقرى الفاو، وذي عين، ورجال ألمع، والنقوش الصخرية في حائل، وواحة الأحساء وجبل القارة، وعين زبيدة، وواحة تيماء وقلعة تبوك، وجدة التاريخية والدرعية مقر الدولة السعودية الأولى، بالإضافة إلى طرق الحج والتجارة والقلاع والسدود والقصور التاريخية التي من أبرزها قصر المصمك الذي يمثل انطلاقة الوحدة الوطنية التي قام بها المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ولا تزال هناك آثار مدفونة وأخرى غارقة لم يتم اكتشافها حتى الآن.

وأضافت: وزارتا السياحة والثقافة والجهات ذات العلاقة تعمل على إحياء المواقع التاريخية وحمايتها والعمل على صيانتها والبحث عن مواقع تاريخية جديدة يمكن إضافتها إلى المواقع الأثرية والسياحية، إضافة الى الكثير من المواقع التي ترتبط بقصص وأساطير يتم تداولها على مر السنين وتبقى أحيانا كواقع وحقيقة تاريخية مسلم بها في ذاكرة المجتمع، وتحتاج إلى جهد ومتابعة المؤرخين والباحثين للتعليق عليها وإيضاح الحقيقة التاريخية حولها ودعمها وتأكيدها بالأدلة والبراهين والوقائع.

مخزون هائل من بصمات العصور الماضية

ذكر المختص بالآثار والتراث عبدالإله الفارس أن المملكة تزخر بالعديد من المواقع التاريخية، التي تحمل في طياتها بصمات العصور الماضية لا سيّما بعد البعثة النبوية وتأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، ولعل ما يزيد من أهمية هذه الأبنية هي الحركة العمرانية الكبيرة التي شهدتها المملكة منذ الطفرة النفطية، ومن أهم المعالم التاريخية في السعودية، التي لا يزال البعض منها حاضراً «مدائن شعيب بالبدع - الدرعية التاريخية، التراث العمراني برجال ألمع، وقرية ذي عين بالباحة، وبئر هداج الأثري، وقرية الفاو، والرسومات الصخرية بجبة والشويمس بمدينة حائل، وقلعة تبوك الأثرية، ومواقع التاريخ الاسلامي بالمدينة المنورة ومكة المكرمة، ومواقع حمى بنجران»، والمملكة تمتلك مخزونا هائلا ومهما من المواقع التاريخية ولا يمكن حصرها.

وأضاف: للمملكة دور كبير ومهم في السياحة لما تزخر به من مواقع تاريخية وثقافية، التي تشكل منتوجاً سياحيا رئيسيا في السياحة العالمية وعلى مستوى السياحة الوطنية، وهذه المواقع ما زالت تحتل مكانة محورية في الصناعة السياحية بالمملكة، واهتمت الدولة بكل أشكال التراث من خلال الحفاظ عليه والعمل على تأصيله وتنقيحه والتنقيب على المزيد منه لإبراز تاريخ تلك المواقع، لذا تم إنشاء العديد من الهيئات والمؤسسات الراعية للتراث.

مبعث فخر للأمم ودليل على العراقة

أكد أستاذ التاريخ الوسيط المساعد بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل د. إيمان المدرَّع أن التراث الحضاري المادي على اختلاف أنواعه مبعث فخر للأمم واعتزازها ودليل على عراقتها وأصالتها، وللحفاظ على المناطق ذات القيمة التاريخية أهمية خاصة كونه يحقق أهدافا حضارية تتمثل في إبراز العمق الحضاري للمنطقة كما أنه يحقق أهدافاً اقتصادية واجتماعية، وتزخر المملكة بالعديد من الأبنية والمواقع التراثية من أبرزها المواقع التاريخية والمسجلة في قائمة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو»، إضافة إلى آثار لم تأخذ نصيباً من الاهتمام والرعاية حتى الآن وذلك يعود لسعة مساحة المملكة وتنوع الحضارات بها ولتأخر الاهتمام بالآثار المادية عموماً، ولكن عندما أعلنت رؤية المملكة 2030 أهدافها وتطلعاتها استشعرت الرؤية أن الجانب الثقافي لا يحتاج إلا لبعض العناية والاهتمام حتى يصل إلى آفاق من التقدم والرقي الذي يظهر ما تتمتع به المملكة من تراث متنوع وثقافة تمتد جذورها في أعماق التاريخ.

وأضافت إن للسياحة علاقة وطيدة بعلم الآثار عامة، إذ لا يمكن فصل الحضارات التي مرت على دولة ما عن تقاليد مجتمعها وعاداته المختلفة، مما يجعل السياحة الثقافية هي الباعث الأساسي لها، عبر زيارة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف بهدف التعرف على تلك الحضارات وأشكال التعبير الفني لها، كما تعد السياحة الثقافية هي المقوم السياحي الأول في الدول التي شهدت العديد من الحضارات التي لها تاريخ عريق، فالمحتوى الثقافي موجه للسياح ويعزز التنمية الشاملة.

وبيَّنت أن مواقع السياحة الأكثر نجاحاً في الوقت الحاضر، تعتمد على المحيط المادي النظيف والبيئات المحمية، لافتة إلى أن إجمالي نفقات السياحة الأثرية والتاريخية يمثّل من عشر إلى خمس الدخل الإجمالي لبعض الدول ذات الريادة السياحية، لذا تحرص على زيادة الوعي بدورها كمصدر ثقافي واقتصادي، والتعرّف على سبل حمايتها وإعادة استخدامها ضمن إطار معاصر، من خلال وضع الأسس والمعايير التي تساهم في إظهار قيمتها وأهميتها في التنمية الاقتصادية وتوظيفها كرافد أساسي من روافد السياحة، وللمواقع الأثرية دور في تفعيل السياحة التنموية في المملكة، ولم تعد هناك إستراتيجية واحدة للتنمية السياحية، بل صارت هناك إستراتيجيات موجهة، تعتمد الأسس العلمية السليمة والموضوعية، التي يمكن اختيار الأفضل منها، بما يتناسب مع الظروف الطبيعية، والمناخية، والبيئية، والتاريخية، والاجتماعية، والاقتصادية والتمويلية الخاصة بالمقصد السياحي وما يتلاءم مع المنتوج السياحي ككل.

توسع في المسوحات والتنقيب

أوضح المهتم بالتراث والمواقع التاريخية مبارك الدوسري أنه للحفاظ على المواقع التاريخية يجب تفعيل قرارات إيقاف التعدي على المواقع والمباني التراثية، والتوسع في إجراء المسوحات والتنقيبات الأثرية في مختلف المناطق، وإنشاء المتاحف الجديدة والمطورة، وتأهيل المواقع الأثرية والتراث العمراني، وتطوير الحرف اليدوية، والتوعية بالتراث الوطني، والتعريف بأهميته، والعمل على حمايته وتهيئته وتأهيله، وإعادة الاعتبار له، وتحويله إلى وجهات ومسارات سياحية لاستثمارها كموارد اقتصادية تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني. وأشار إلى أن قصر الملك عبدالعزيز في وادي الدواسر الذي يعرف بقصر الإمارة أو قصر الحكومة من أهم المعالم التقليدية في وادي الدواسر ويتكون من خمسة أجزاء هي مسكن العائلة ومنطقة الإمارة والضيافة والماشية والخدمات التي تتوسط الأجزاء الأربعة الأخرى وتشكل المساحات والغرف الخاصة بالضيوف نسبة كبيرة من المساحة الكلية، وتبلغ مساحة حدود المجمع 5220م2، وهو أحد القصور التاريخية التي تزخر بعبق التاريخ المجيد وبقي صامداً أعواماً عديدة إلا أن الزمن جار عليه فتهدمت أجزاء كبيرة منه ووقع بعض جدرانه وأسواره المحيطة به وأبراجه حتى أصبح حطاماً دون معرفة واضحة لبعض معالمه التاريخية ويرى بعض المهتمين بالآثار أنه يمكن تحويله إلى متحف أثري للمحافظة وذلك لاشتماله على الكثير من المقومات التاريخية والمساحة الشاسعة.

تعزيز الوعي بالإرث الثقافي

أضافت أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن د. حصة الشمري أن المواقع التاريخية تعتبر رمزاً للمعرفة والقدرات التي توصل لها الإنسان، وتضم المملكة الآلاف من المواقع الأثرية التي تملك دلالة تاريخية مهمة على فترات زمنية في التاريخ الإنساني، وقد نال الكثير منها الاهتمام من قبل الجهات المسؤولة، إلا أنه مع وجود الآلاف من المواقع في مناطق المملكة؛ تصبح العناية بكل موقع بشكل مستقل بهدف الحماية والتطوير أمراً صعب التحقيق، لذا فما زال يوجد العديد من المواقع التاريخية المهملة التي تتعرض مبانيها للتدهور وللسرقة أو طمسها والعبث بها، وتكون العناية من خلال إيقاف التدهور المستمر لمباني المواقع وتسويرها وتوفير الحماية لها من العبث من قبل البعض والنبش والتخريب، والحفاظ على ما تم اكتشافه بالتوثيق والترميم، وإدارة المواقع بتأهيلها وإتاحتها للزوار وزيادة وعي الناس حول قيمتها التاريخية من أجل المحافظة عليها، وكذلك إخراج المواقع المدفونة من باطن الأرض لتصبح واقـعـاً معاشاً يستفيد منها الباحثون والمتخصصون لمعرفة دور المملكة في الحضارة الإنسانية.

وأوضحت أنه رغم تعدد مقومات الجذب السياحي التي تتمتع بها المملكة، إلا أن المواقع التاريخية تحتل المكانة الأبرز، لما تتميز به المملكة من إرث تاريخي ومواقع أثرية متعددة في مختلف المناطق تمثل سجلاً حياً للحضارات التي تعاقبت على الجزيرة العربية، وللكثير من المواقع قصص تاريخية منها قصة موقع الأخدود بنجران، وقصة قصر البنت بمدائن صالح، وقصة الطنطورة في بلدة العلا التراثية، واكتسبت الطنطورة على مر العصور أهميتها كنقطة يجتمع عندها أهالي البلدة للاحتفال بموسم الزراعة وبدخول فصل الشتاء، وقصة بيت نصيف في جدة التاريخية البيت الذي بايع فيه الملك عبدالعزيز أهل جدة أثناء استسلام حامية جدة.

5

مواقع بالتراث العالمي:

مدائن صالح

2008

حي الطريف في الدرعية التاريخية

2010

موقع جدة التاريخية

2014

واحة الأحساء

2018

الرسوم الصخرية في جبة والشويمس

2015

درب زبيدة

مواقع

مرشحة:

سكة حديد الحجاز

طريق الحج الشامي

طريق الحج المصري

قرية رجال ألمع

قرية ذي عين

حي الدرع بدومة الجندل
المزيد من المقالات
x