عاجل

تفكك إثيوبيا.. سيناريو مستبعد

تفكك إثيوبيا.. سيناريو مستبعد

الخميس ١٤ / ٠١ / ٢٠٢١
أكد موقع «غلوبال ريسك انسايتس» أن عملية إنفاذ القانون التي أطلقتها الحكومة الإثيوبية في إقليم تيغراي تطرح العديد من التساؤلات الجديدة عن مستقبل ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في أفريقيا. وبحسب مقال لـ «أنتوني موريس»، فإن الأزمة التي اندلعت في نوفمبر الماضي في ذلك البلد بمثابة الذروة للتوترات المتصاعدة بين حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وجبهة تحرير شعب تيغراي.

ومضى الكاتب يقول: باتت جبهة تحرير شعب تيغراي، التي قادت الائتلاف الحاكم في إثيوبيا من 1991 إلى 2017، محبطة إحباطًا متزايدًا من سياسة آبي الفيدرالية التي استهدفت إبعادهم عن السلطة.


وتابع يقول: ووصلت التوترات إلى نقطة الغليان عندما رفضت الجبهة الامتثال لأمر الحكومة الفيدرالية بتأجيل الانتخابات في سبتمبر، وهذا ما دفع رئيس الوزراء إلى شن هجوم للجيش ضد التيغراي لفرض ما يسمى سيادة القانون، ومضى يقول: عقب اندلاع الحرب، كان هناك اعتقاد بأنه سيكون من الصعب هزيمة التيغراي بالقوة، ما قد يؤدي إلى صراع طويل. وكانت هناك أيضا مخاوف من أن الحرب ستُفاقم الانقسامات العرقية العميقة في أنحاء الدولة، بما يعجل بانفصال الدولة على غرار يوغوسلافيا.

وأردف يقول: من الناحية الظاهرية، خالف الصراع الكثير من هذه التوقعات الكارثية، حيث مثل الاستيلاء على ميكيلي، عاصمة الإقليم، مفاجأة للكثيرين، وأضاف: لكن على الرغم من الانتصار الظاهري للحكومة، سيستمر العنف والاضطراب في اجتياح إثيوبيا على جبهة تيغراي وفي أماكن أخرى.

وتابع يقول: في حين أن إخضاع ميكيلي يمثل نصرا كبيرا للحكومة الفيدرالية، إلا أن العداء والعنف سيلقيان بظلالهما على إقليم تيغراي، حيث يزعم زعيم جبهة تحرير شعب تيغراي دبرصيون جبرميكائيل أن القتال لا يزال قائمًا في ثلاثة اتجاهات، من ضمنها بالقرب من ميكيلي.

سلاح التيغراي

وأضاف: لم يتعرض أي من قيادات جبهة تحرير شعب تيغراي للاعتقال، كما لم يحدث أي نزع للسلاح على نطاق واسع، كما أن القوات المنشقة لا تزال على قيد الحياة.

وتوقع الكاتب امتداد الحرب مع التيغراي، مرجحا استمرار حرب العصابات في المنطقة حتى يتم التوصل لتسوية محل تفاوض أو انتصار عسكري. وأردف: بالتالي، من المرجح أن يغرق شمال إثيوبيا في موجة من العنف المتفرق والموجه في المستقبل القريب ما لم يتم التوصل لحل محل تفاوض، وأضاف: أزمة تيغراي ليست المصدر الوحيد للعنف أو الانقسام العرقي والإقليمي في إثيوبيا، حيث للدولة تاريخ طويل من التوتر الداخلي.

وأشار إلى أن النظام الفيدرالي الذي يحكم شعوبا مختلفة عرقيا في إثيوبيا له جانب مدمر، موضحا أن الأقاليم المقامة إقصائية بشدة بما يخلق حدودا صعبة تثير الخلاف، ولفت إلى أن هذه الحدود شكلت بؤر توتر للصراع على مر التاريخ.

وتابع: بالتالي، من المحتمل أن يستمر العنف والاضطراب، إلا أن التقسيم الشامل ليس موجودًا في الأفق في الوقت الحالي. ونوه الكاتب بأن السؤال الحاسم لمستقبل إثيوبيا هو ما إذا كان آبي سيركز المزيد من السلطة في أديس أبابا، ويتبع نظام حكم أكثر استبدادية، أم سيسعى إلى تسوية شاملة متفاوض عليها مع الزعماء الإقليميين.

وأردف يقول: من المستبعد أن تؤثر قوى خارجية على هذه التسوية، حيث يتبع آبي أحمد تقاليد الدولة الإثيوبية التي يبغض التدخل الأجنبي في شؤونهم الداخلية.

ولفت إلى أن حداثة آبي النسبية، كسياسي ورئيس للوزراء، تجعل التنبؤ صعبًا، لكن يوجد مساران واقعيان لمستقبل إثيوبيا، اللذان يتعلقان بشكل أساسي على إرادة آبي السياسية واستعداده لتقديم تنازلات.

ونوه بأن المسار الأول هو الحوار الشامل بهدف التوصل إلى نوع من التسوية مع جماعات المعارضة قبل هذه الانتخابات، لتهدئة العنف الذي يمكن أن يعصف بالدولة.

وبحسب الكاتب، فإن السيناريو الثاني هو الاستبداد المتزايد، لكن ذلك ستكون له آثار مدمرة على إثيوبيا.
المزيد من المقالات