عاجل
المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

منتجو النفط يلتزمون بفرض قيود على الإمدادات والحفاظ على ارتفاع الأسعار

العقود الآجلة للخام الأمريكي صعدت مؤخرا فوق 50 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ فبراير

منتجو النفط يلتزمون بفرض قيود على الإمدادات والحفاظ على ارتفاع الأسعار

«ارتفع النفط للجلسة السادسة على التوالي يوم الثلاثاء إلى 53.21 دولار، لتصل مكاسبه في 2021 إلى 9.7 %»

«تؤدي تخفيضات الإنتاج من قبل كبار الموردين بداية من المملكة العربية السعودية إلى الشركات الأمريكية لزيادة تقدم السوق، مما يمنح المتداولين الثقة في أن الطلب سيتجاوز العرض»



يستمر النفط في انتعاشه بشكل مطرد خلال عام 2021، مدعومًا بالإشارات السوقية الجديدة، التي توضح أن أكبر المنتجين في العالم لن يقوموا بزيادة الإنتاج وإغراق السوق.

وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي مؤخرًا فوق 50 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ فبراير الماضي، في أحدث إشارة على الانتعاش المدعوم بزيادة رحلات السفر والنشاط الاقتصادي بعد تخفيف قيود فيروس كورونا. وتؤدي تخفيضات الإنتاج من قبل كبار الموردين بداية من المملكة العربية السعودية إلى الشركات الأمريكية لزيادة تقدّم السوق، مما يمنح المتداولين الثقة في أن الطلب سيتجاوز العرض.

ووصلت الأسعار إلى مستويات مرتفعة جديدة منذ أن قالت المملكة الأسبوع الماضي إنها ستخفض الإنتاج من جانب واحد في فبراير في إطار اتفاق أبرمته منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء مثل روسيا. وعززت قيود العرض الاعتقاد بأن التحالف سيظل مرنًا بشأن حجم الإنتاج، حتى لو تفاقم الوباء وأضر بالطلب.

ويشير منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة أيضًا إلى أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم لزيادة العرض، ويخططون بدلًا من ذلك لسداد الديون وإعادة الأموال النقدية إلى المساهمين. وفي ضوء كل ذلك، يقول المستثمرون والمسؤولون التنفيذيون في الصناعة إن الالتزامات التي تقع على عاتق المنتجين يجب أن تساعد في تعافي صناعة الطاقة، مع اعترافهم فيما بينهم بأن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الوباء لم تنتهِ بعد. وهذا يعني أن الموردين ليسوا بحاجة للإنفاق على إنتاج المزيد من النفط.

وقال ريتشارد ديلي، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في شركة بايونيير ناتشورال ريسورسز في تكساس: «لا أعتقد أن العالم يحتاج حقًا إلى النفط في هذه المرحلة الزمنية، لذلك لا يوجد سبب كبير للنمو».

في أسعار النفط. وعلى الرغم من الارتفاع الأخير في الأسعار، لا تزال شركة بايونير تخطط للحد من نمو إنتاج النفط بنسبة تتراوح بين صفر إلى 5% في عام 2021.

وارتفع النفط للجلسة السادسة على التوالي، يوم الثلاثاء الماضي، إلى 53.21 دولار، لتصل مكاسبه في 2021 إلى 9.7%. ويؤكد الصعود الأخير الانتعاش الملحوظ منذ شهر أبريل الماضي، عندما أدت تخمة إلى انخفاض النفط الأمريكي لفترة وجيزة إلى ما دون الصفر دولار للمرة الأولى على الإطلاق.

ويوفر ذلك أيضًا دفعة للشركات المتضررة، مثل: بايونيير وشيفرون اللتين قلصتا القوى العاملة بسبب الاضطرابات، التي مرّت بها الصناعة. وكان القطاع من بين الأكثر تضررًا من فيروس كورونا، وكانت الفترة التي استمر فيها التداول تحت مستوى الـ50 دولارًا هي ثاني أطول فترة للانخفاض، منذ أن تجاوز النفط هذا المستوى لأول مرة في عام 2004، وفقًا لبيانات داو جونز السوقية.

ويقول المحللون إن الارتفاع فوق مستوى الـ50 دولارًا من شأنه أن يفيد الاقتصاد العالمي. فالأسعار مرتفعة الآن بما يكفي للعديد من الشركات لتغطية تكاليف إنتاجها، ولكنها ليست مرتفعة للدرجة التي قد تؤدي لزيادة أسعار الوقود، التي يدفعها المستهلكون. ويراهن بعض المستثمرين على أن الارتفاع سيستمر؛ لأن تسليم لقاحات فيروس كورونا يتسبب في صعود نشاط السفر في نفس الوقت الذي يحد فيه الموردون من الإنتاج.

وقال جاري روس، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك جولد إنفيستورز ومؤسس شركة الاستشاراتبيرا إنرجي جروب: «هناك طلب كبير مكبوت، والناس يريدون السفر». وأضاف: «سيعود الطلب إلى مستويات عام 2019 في وقت أبكر مما يعتقده الناس، وربما بحلول الربع الثالث من العام الحالي». ويتوقع أن يصل سعر النفط إلى 60 دولارًا في النصف الأول من العام.

وقال بايرون واين وجوي زيدل من شركة بلاك ستون الاستثمارية العملاقة، إن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى 65 دولارًا، ودخول قطاع الطاقة بين القطاعات الرائدة في سوق الأسهم يأتيان ضمن «المفاجآت العشر» المدرجة في قائمة التنبؤات السنوية الخاصة بهما خلال الـ12 شهرًا المقبلة.

وارتفعت أسهم المنتجين مجددًا بعد أن تعرضت لانخفاض حاد في الآونة الأخيرة، وذلك بعد إرسال المستثمرين إشارات تفيد بأن الشركات ليست في عجلة من أمرها لرفع الإنتاج.

وارتفع عدد منصات التنقيب عن النفط في أمريكا الشمالية فقط، ولا يزال أقل بكثير مما كان عليه في أوائل عام 2020، وفقًا لبيانات شركة بيكر هيوز.

ولا يجب التركيز على مجرد إعطاء وعود للمستثمرين، حيث يقول المحللون إنه سيتعيّن على معظم الشركات الأمريكية إعطاء الأولوية لسداد الديون بدلًا من زيادة الإنتاج في أعقاب الوباء.

وتؤكد شركة الاستشارات وود ماكينزي، أنه حتى مع وصول سعر برميل النفط إلى 50 دولارًا، سيتطلب الأمر من أكبر 20 شركة من شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة أن تقضي من 3 إلى 4 سنوات في المتوسط وهم يتبعون نفس السياسة، وذلك لخفض مستويات الديون إلى نسبة مقبولة مقارنة برأس مال تلك الشركات الإجمالي.

وتستعد العديد من الشركات حول العالم أيضًا للتعافي الحذر، لا سيما مع وجود نوع جديد من سلالات فيروس كورونا وعدم التأكد من طرح اللقاح.

ويزيد هذا التركيز على المنتجين الرئيسيين في أوبك، الذين من المتوقع أن يستجيبوا -بخفض الإنتاج- إذا تراجع الاقتصاد.

وقال روب ثوميل، المشرف على المحافظ الاستثمارية في شركة الاستثمار تورتواز: «إذا اضطر منتجو النفط الرئيسيون إلى ذلك، فيمكنهم إبطاء عملية إعادة ما تم تقليصه من الإمدادات». وأضاف: «يبدو أنهم منضبطون للغاية.»

ويمثل التنسيق الجديد بين أعضاء الأوبك تراجعًا عن الخلاف الذي شهدته المنظمة في أوائل العام الماضي، عندما تسبب الخلاف بين السعودية وروسيا في إغراق السوق بإمدادات النفط مع انهيار الطلب.

على الجانب الآخر، ساعدت الثقة بأن العرض لن يزيد في دفع إجمالي الرهانات على ارتفاع أسعار النفط الخام الأمريكي من قبل صناديق التحوط والمستثمرين المضاربين الآخرين إلى أعلى مستوى له منذ منتصف أغسطس، وذلك حسب بيانات اللجنة الأمريكية لتداول العقود الآجلة للسلع.

وقال داروي كونغ، رئيس السلع ومدير المحافظ في مجموعة دي دابليو أس: «لا يزال الناس يتفاعلون بشكل إيجابي للغاية إذا كان هناك أي نوع من القيود على العرض».

وهناك عامل آخر يقود المشاعر الصعودية في السوق، وهو: حركة المرور الأكثر نشاطًا في المدن الأمريكية الكبيرة، حيث ارتفع الازدحام خلال ساعات الذروة بشهر ديسمبر في 27 من 40 مدينة يتتبعها المحللون في شركات تيودور، وبيكرينغ، وهولت وشركاه، وجاءت المكاسب بقيادة مراكز انتعاش الطلب في نيويورك وشيكاغو وهيوستن.

وعلى الرغم من أن العديد من المستثمرين يتوقعون سير سوق النفط على مسار متعرج (أي يستمر في الصعود والهبوط) في المستقبل، إلا أنهم يأملون في أن توفر الأشهر المقبلة مزيدًا من استقرار الأسعار بعد الهبوط الكبير، الذي شهدته السوق العام الماضي.

وقالت ستايسي موريس، مديرة الأبحاث في شركة أليريان لمؤشر الطاقة: «يبدو الأمر أفضل بكثير اليوم، مما كان عليه في أوقات كثيرة خلال عام 2020».
المزيد من المقالات