المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«ترامب» نجح في تنظيف «الجيل الخامس»

هواوي لم تعد مهيأة للسيطرة على شبكات الاتصالات

«ترامب» نجح في تنظيف «الجيل الخامس»

«شكلت مبادرة الشبكة النظيفة نجاحاً منقطع النظير لإدارة ترامب، التي كانت غالباً ما تقابل بازدراء دولي»



مرت إحدى مبادرات السياسة الخارجية الكبيرة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرور الكرام دون أن يلاحظها أحد إلى حد كبير. فعلى الأرجح أنك سمعت أن ترامب ترك اتفاق باريس للمناخ والاتفاق النووي الإيراني، وأشعل حربًا تجارية، وأمر بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وترأس اتفاقيات السلام بين إسرائيل والعديد من الأعداء العرب السابقين.. لكن ربما تكون فاتتك مبادرة «الشبكة النظيفة» للاتصالات.

ففي أوائل عام 2020، حث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأصدقاء والحلفاء على عدم التعامل مع أي بائعين ذوي مخاطر عالية (أو بمعنى أصح الصينيون) في مشروعات شبكات الجيل الخامس الخاصة بهم. وذلك بعد تعاقد العديد من الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة، بالفعل مع شركة هواوي بدلًا من منافسيها نوكيا وإريكسون لتركيب الشبكات الجديدة.

وفي فبراير الماضي، أعلن ريان دينغ، المدير التنفيذي لشركة هواوي، أن الشركة حصلت على 91 عقدًا تجاريًا لتركيب شبكات الجيل الخامس، و47 منها في أوروبا، وكان يبدو وقتها أن مبادرة الشبكة النظيفة محكوم عليها بالفشل بالتأكيد.

ثم ضرب فيروس كوفيد- 19 العالم، وطمس الصينيون أصول الفيروس، وحاولوا زرع الانقسام في الغرب، من خلال توفير معدات الحماية الشخصية للبعض دون الآخر. وبدأت الحكومات الغربية تنظر إلى بكين من منظور مختلف.

وقتها بدأ كيث كراش، وكيل وزارة النمو الاقتصادي والطاقة والبيئة في الولايات المتحدة، بمناشدة الدول الصديقة لأميركا بالتخلي عن خططها للتعامل مع شركة هواوي الصينية. ووجد حلفاء له من الحزب الديمقراطي في الكونجرس.

وقالت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، في مؤتمر في فبراير: «لا يمكن للدول أن تتنازل عن شبكات البنية التحتية الأمريكية للاتصالات وتتعامل مع الصين لأغراض مالية». وبعد أسبوعين، حثت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين بقيادة تشاك شومر وبن ساس المملكة المتحدة على التراجع عن قرارها بشأن شبكات الجيل الخامس.

في نهاية عام 2020، بدا الوضع العالمي لشبكات الجيل الخامس مختلفًا جذريًا عما كان عليه في بداية العام. وعكست بريطانيا مسارها، حيث حظرت هواوي من شبكة الجيل الخامس الخاصة بها. واختارت جمهورية التشيك والدنمارك وإستونيا واليونان ولاتفيا وبولندا ورومانيا والسويد عدم استخدام الموردين الصينيين.

ومنعت الحكومة الإيطالية، التي لطالما كانت هدفًا رئيسيًا لهجمات الشركات الصينية، شركة اتصالات كبرى من التعامل مع هواوي. وفي الشهر الماضي، أقرت ألمانيا، التي غالبًا ما كانت متسامحة مع الصين، قانونًا يسمح للحكومة بمنع صفقات شركات الاتصالات مع هواوي لأسباب تتعلق بالأمن القومي. كما انضمت شركات الاتصالات العالمية من إيه تي آند تي إلى تليفونيكا إلى مبادرة الشبكة النظيفة أيضًا، وتعهدت بعدم استخدام المكونات الصينية.

وشكلت مبادرة الشبكة النظيفة نجاحاً منقطع النظير لإدارة ترامب، التي كانت غالباً ما تقابل بازدراء دولي. ويبدو أنه من المرجح أن تستمر هذه المبادرة. ولا يبدو أن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ولا القادة الأجانب مهتمون بالتراجع عن مبادرة ترامب. فملف البنية التحتية ليس كالمعاهدات، التي يمكن لأي دولة أن تغادرها ببساطة. ويتطلب تثبيت شبكة الجيل الخامس استثمارات ضخمة مقدمًا. ولن يرغب أحد في هدمها وإعادة بنائها.

وحتى الآن، كان سوق الجيل الخامس يتألف في الغالب من هواوي وإريكسون ونوكيا. ولكن مع استبعاد هواوي والشركات الصينية الأخرى من الجيل الخامس، وربما الجيل السادس عندما يتم طرحه بعد عدة سنوات، سيظل هناك جزء فارغ بالسوق، وسيظل هناك حاجة لوجود لاعبين جدد في هذا القطاع. ومن المحتمل أن نشهد ازدهارًا في الابتكار والنشاط التجاري.

وعلى الرغم من أن نجاح مبادرة الشبكة النظيفة لم يشهد دعاية كبيرة، إلا أن تلك المبادرة يمكن أن تتحول إلى أكبر إرث في السياسة الخارجية لإدارة ترامب.

* السيدة براو كاتبة المقال هي زميلة في معهد أمريكان إنتربرايز
المزيد من المقالات