«تقنيات البناء» تنعش القطاع العقاري وترفع نسبة التوطين

توفر استهلاك الطاقة والمياه وتعزز التنافسية

«تقنيات البناء» تنعش القطاع العقاري وترفع نسبة التوطين

الأربعاء ١٣ / ٠١ / ٢٠٢١
أكد مختصون في التخطيط العمراني والعقاري خلال حديثهم لـ «اليوم» أن دعم التقنيات الحديثة في البناء تعد انطلاقة نحو مرحلة جديدة في تاريخ الإسكان بالمملكة مشيرين إلى أن الاستثمار في التقنيات المتطورة في المباني السكنية الجاهزة تحقق الجودة وتقلص التكلفة وتعزز التنافسية في حال انتشارها على نطاق واسع.

وأشار المختصون إلى أن انتعاش قطاع التطوير العقاري يدعم نحو 30 صناعة مرتبطة فيه، خاصة أن التجارب في استخدام المباني الحديثة أثبتت كفاءتها خلال تداعيات أزمة كوفيد 19 إذ أسهمت المباني الذكية، التي تنتجها المصانع المختصة في هذا المجال في توفير عامل حافز لمثل هذه الأوقات، لا سيما أنها تتميز في إنتاجها بقلة الأيدي العاملة، فيما ترفع نسبة التوطين في البناء والتشييد لما تمثله من بيئة محفزة للفنيين والمهنيين السعوديين، وأكثر توفيرا للطاقة والمياه.


وأكد أستاذ الإسكان المشارك ورئيس قسم التخطيط العمراني في جامعة الملك سعود د. وليد الزامل أن مشروع نظام صندوق التنمية العقارية الجديد يأتي متزامناً مع المرحلة التنموية، التي تشهدها المملكة، وبما يتسق وأهداف برنامج الإسكان المتمثلة في تقديم حلول سكنية لتمكين الأسر بشكل يتوافق مع قدراتهم المادية، وتوفير حلول تمويلية، وتعظيم الأثر الاقتصادي لقطاع الإسكان وتعزيز جاذبيته للقطاع الخاص ضمن إطار بنية تشريعية وتنظيمية متوازنة.

وأضاف إن صندوق التنمية العقارية أسهم منذ تأسيسه عام 1394هـ في تحقيق التنمية العمرانية والاستقرار في المدن من خلال دعم المستفيدين بقروض تمويلية مباشرة لزيادة قدرة الأسر على تحمل تكاليف الإسكان.

وأشار إلى أن بوصلة نظام صندوق التنمية العقارية تتجه نحو دعم القطاع بالكامل ليشمل المطورين، والمستفيدين، وجهات التمويل، والبيئة السكنية.

وأوضح أن ملامح النظام الجديد سيمنح الصندوق صفة الاستقلالية المالية والإدارية ليكون جزءا من نظام تمويلي وطني يتواكب مع الخطط التنموية للمدن، ويعمل على استثمار رأس المال وتنميته، وعقد الشراكات مع المطورين العقاريين وتأسيس صناديق الادخار للمواطنين.

وأفاد بأن دور صندوق التنمية العقارية الجديد لن يقتصر على تقديم التمويل المباشر للمستفيدين؛ وإنما العمل كشريك مع أمانات المناطق وهيئات تطوير المدن والشركات العقارية في تمويل وتطوير المشاريع السكنية، وهو ما يعني تنويع أساليب الدعم السكني وإعطاء الصبغة التنموية لمشاريع الإسكان ضمن إطار توجهات الرؤية الوطنية.

وأكد الزامل أن التمويل الجديد يمكن أن يستهدف صناعة البناء وتحفيز التقنيات الحديثة لدعم التحول التدريجي من البناء التقليدي إلى البناء الحديث، والاستثمار في التقنيات المتطورة في المباني السكنية الجاهزة، التي تحقق الجودة والتكلفة التنافسية في حال انتشارها على نطاق واسع، لافتاً إلى أن هذه التقنية في مراحلها الأولى ويشكل دعمها انطلاقةه نحو مرحلة جديدة في تاريخ الإسكان بالمملكة.

وقال إن الاستثمار في تقنية البناء ستمكن المصانع من تطوير خطوط الإنتاج والتنافس، وبالتالي توفير بدائل متنوعة من الخيارات السكنية الميسرة للأسر، مضيفا إن الصندوق بحلته الجديدة يمكن أن يقدم حلولاً تمويلية للمنتجات السكنية المبتكرة، التي يقدمها القطاع الخاص أو المشاريع السكنية، التي تقدمها هيئات التطوير في المدن السعودية؛ وهو ما سيسهم في دعم وتمكين المواطن.

ولفت إلى أن هذه الحلول التمويلية الجديدة يمكن أن تسهم في الحد من التوسع غير المنظم للمدن السعودية من خلال تقديم الحوافز لتطوير الأراضي البيضاء الواقعة داخل نطاق المدينة وزيادة مخزون الإسكان، الذي يتوافق مع حدود القدرة الاقتصادية للأسر.

وأكد المتخصص في الشؤون العقارية خالد المبيض أن انتعاش قطاع التطوير العقاري يعمل على انتعاش نحو 30 صناعة بشكل مباشر أو غير مباشر وعلى رأسها مصانع مواد البناء بمختلف قطاعاتها، وبالتالي وجود أي منتج تمويلي يستهدف التطوير العقاري يسهم في نشوء هذه الطفرة، مبينا أن السوق العقاري أصبح أكثر نضوجاً في استخدام التقنية الحديثة في البناء، التي تعتمد على تقنيات البناء الحديثة والاقتصادية، التي أصبح السوق يفضلها عن البناء بالطرق التقليدية.

وأوضح أن التفضيل جاء لما تحققه تقنية البناء الحديثة، التي تتسم بالسرعة وانخفاض الكلفة، والتي حفزت الاستثمار في بناء الوحدات السكنية بشكل كبير، مشيرا إلى أن إعلان وزير الإسكان مرارا أن نقل تقنيات البناء الحديثة هو هدف رئيسي للوزارة لما له من دور مهم في إنتاج وحدات سكنية بجودة عالية وتكلفة اقتصادية وسرعة في الإنجاز وهو ما يسهم في سرعة إنتاج وحدات سكنية تغطي الطلب الكبير عليها.

وقال المستشار العقاري وعضو الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين فواز بدري إن تقنيات البناء الحديثة حول العالم، وفي جميع التجارب تلعب دورا مهما ومحوريا في توفير أعداد كبيرة من المشاريع الضخمة وأدت إلى زيادة في الجودة وتقليل في التكلفة والتنفيذ بأوقات قياسية بخلاف الطرق التقليدية فيما يتعلق بإنتاج أعداد كبيرة من الوحدات السكنية والمشاريع الضخمة، مبينا أن التقنيات الحديثة أثبتت كفاءتها خلال الأزمات، خاصة في الوقت الذي يمر به العالم من تداعيات أزمة كوفيد 19 إذ أسهمت المباني الذكية، التي تنتجها المصانع المختصة في هذا المجال أن توفر عاملا حافزا لمثل هذه الأوقات، خاصة أنها تتميز في إنتاجها بقلة الأيدي العاملة، بينما ترفع نسبة التوطين في البناء والتشييد، لا سيما أنها تمثل بيئة محفزة للفنيين والمهنيين السعوديين.

وأكد أن ما تنفذه المملكة من خلال الصندوق العقاري في تحفيز تلك المصانع وبالتعاون مع وزارات عديدة منها وزارة الإسكان لتقديم دعم مالي وفني لكل الراغبين في إانشاء مصانع مختصة في تقنيات البناء، التي تحتاج إلى تضافر جهود القطاع الخاص مع تلك الوزارات لاستغلال الحوافز المقدمة ولاستقطاب تقنيات بناء تلائم الطبيعة السوقية داخل المملكة بما يجعل لها قبولا للمستخدمين وتلبي احتياجاتهم.

وأفاد بأن مشاريع وزارة الإسكان ستكون من أكثر الجهات، التي تستفيد من مثل هذه التقنيات، لأنها ستساعد في إنتاج أعداد كبيرة في فترة بسيطة وتكلفة أقل وبجودة عالية تلعب دورا كبيرا في ترسيخ مبدأ الاستدامة لمنتجات المشاريع، التي تستهدف مستفيدين وزارة الإسكان.

وقال بدري إن التجارب أثبتت أن المباني الذكية لبت كل متطلبات الانتعاش في التوسع العمراني كما يحدث في كل المدن الكبيرة، التي تشهد توسعا عمرانيا إذ إنه سيكون من السهل إدارة صيانة تلك المرافق وخفض التكاليف وتوفير الطاقة واستهلاك المياه.
المزيد من المقالات