ارتفاع محتمل للهجمات الرقمية المتقدمة في 2021

مدفوعة بزيادة التوتر الجيوسياسي وتداعيات كورونا

ارتفاع محتمل للهجمات الرقمية المتقدمة في 2021

الاحد ١٠ / ٠١ / ٢٠٢١
يؤكد خبراء الأمن الرقمي أن التطورات التي شهدها العالم خلال العام الماضي 2020، تشير إلى أن الأمن الشامل الحقيقي يتحقق عندما يُستكمل المنظور العالمي بمنظور إقليمي؛ بمعنى أن على كل منطقة في العالم أن تأخذ في الاعتبار التطورات الخاصة بها.

التوترات الجيوسياسية


وفي هذا السياق، كشفت الشركة المقدِّمة لحلول أمن المعلومات الروسية «كاسبرسكي»، سلسلة من التوقعات المحلية لمشهد الأمن الرقمي؛ حرصًا منها على تحقيق المنشآت والأفراد مستويات أعلى من الأمن خلال العام الجاري، مشيرة إلى أن التطورات المحلية المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، تتضمن ارتفاعًا في الهجمات والتهديدات المتقدمة المستمرة في الشرق الأوسط وتركيا.

وأوضحت أن الدافع الرئيسي لهذا التوقع هو زيادة التوتر «الجيوسياسي» في أنحاء المنطقة، مما يؤدي إلى زيادة الهجمات الرقمية القائمة على التجسس، مشيرة إلى أن العوامل الجيوسياسية كثيرًا ما لعبت - تاريخيًا وضمن عوامل أخرى كالشؤون الاقتصادية والتقنية والخارجية - دورًا أساسيًا في التأثيرات الدافعة لشنّ الهجمات الرقمية، بهدف سرقة البيانات الحساسة لأغراض حماية الأمن القومي.

وأضافت: رغم الأزمة الصحية العالمية الراهنة، فقد ازداد التوتر الجيوسياسي كثيرًا في الشرق الأوسط وتركيا، على الأقل منذ يناير العام الماضي، واستمر حتى الآن.

تأثيرات كورونا

كما توقعت «كاسبرسكي» ارتفاع هجمات الجرائم الإلكترونية في عموم منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، لا سيما أفريقيا، موضحة أن الدافع الرئيسي لتلك التوقعات هو الاضطرابات الاقتصادية وتأثيرات أزمة كورونا، إذ شهد كل بلد في العالم العديد من المشكلات الخاصة ذات التأثيرات المتفاوتة منذ ظهور الجائحة.

وتابعت: عصفت الاضطرابات الاقتصادية بالعديد من البلدان، وتركت أثرًا أكبر في البلدان ذات الاقتصادات الضعيفة، التي تتسم بارتفاع مستويات البطالة والفساد والافتقار إلى المساواة الاجتماعية وغير ذلك، وهي عوامل تؤدي إلى زيادة الجريمة التقليدية، لكن للفضاء الرقمي تأثيرات مشابهة إلى حدٍّ ما، ومن المرجح أن تزداد الجريمة الرقمية نتيجة لضعف الاقتصاد، ومع ذلك تختلف الزيادة بين دولة وأخرى؛ اعتمادًا على معدلات الثروة والعمر والرقمنة وما إلى ذلك، على مستوى الدولة.

اختراق البيانات

وتوقعت «كاسبرسكي» كذلك في 2021، زيادة في حوادث اختراق البيانات في عموم منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، وأرجعت الدافع الرئيسي وراء تلك التوقعات، إلى اتجاه الكثير من المنشآت لإتاحة أنظمتها على الإنترنت، حفاظًا على استمرارية الأعمال كالمعتاد، سعيًا منها للتغلب على تحديات التباعد الجسدي التي فرضتها الجائحة.

واستطردت: لكن الكثير منها أقدم على تلك الخطوة دون ضوابط أمنية كافية، الأمر الذي ترك بعض قواعد البيانات والأنظمة مكشوفة أمام المجرمين، إذ تقع حوادث اختراق البيانات عندما تُترك الثغرات في الأنظمة التقنية من غير تصحيح، أو عند عدم تهيئة هذه الأنظمة بطريقة سليمة، سواء في بيئة المنشأة، أو لدى مقدِّم خدمة استضافة سحابية.

مرتزقة القراصنة

وجاء في توقعات «كاسبرسكي» أيضًا المزيد من الأنشطة المرتبطة بالعصابات الرقمية المرتزقة والقراصنة المرتزقين، والتي تستهدف المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات المالية، مدفوعة بزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي على مستوى العالم، مؤكدة أنه في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، تفرض على المنشآت الحاجة لفهم سوقها التنافسية فهمًا أعمق، للتمكّن من المُضي قُدمًا وسط ضبابية الوضع الحالي والمرتقب، وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى الإفلاس، وزيادة المنازعات القانونية في المحاكم، وهي العوامل التي يجري استغلالها لتوظيف مرتزقة الإنترنت، من أجل الحصول على معلومات خاصة حساسة تفيد في الفوز بحكم قضائي في المنازعات القانونية، أو سرقة أسرار تجارية وتقديم معلومات تجارية أو تنافسية لمن يدفع أكثر.

صراع تخريبي

وتوقعت «كاسبرسكي» أيضًا نشوب صراع رقمي تخريبي في الشرق الأوسط، إذ من المرجح أن تندلع حرب رقمية غير متكافئة بسبب الظروف التي تركتها الجائحة العالمية، وذلك استجابة للتهديدات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية، ودون التسبب في صراعات مباشرة كبيرة، وبتكلفة أقل بكثير مقارنة بالحرب التقليدية، موضحة أن الحروب الرقمية تتسم بتكلفتها المنخفضة وتأثيرها الكبير، وصعوبة التعرُّف على الجهات التي تقف وراء الهجمات.

واختتمت الشركة بقولها «إن هذه العوامل تجعل هذا النوع من الحروب - حديثة الأسلوب - المفضل لتخريب البنى التحتية الحيوية للبلدان والمنشآت، وتعطيلها بأقل تكلفة، لا سيما في الأوقات التي تشهد توترات جيوسياسية».
المزيد من المقالات