المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

سيارتك التالية قد تسمح لك بالقيادة دون استخدام اليدين.. ولكن هل هذا شيء جيد؟

يزداد عدد السيارات التي تصل صالات العرض وبها مميزات القيادة الآلية.. مما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية تعرض السائقين للإلهاء

سيارتك التالية قد تسمح لك بالقيادة دون استخدام اليدين.. ولكن هل هذا شيء جيد؟



«تسمح بعض الأنظمة الجديدة للسائقين برفع أيديهم عن عجلة القيادة على الطرق السريعة أو في الازدحام الشديد، وذلك باستخدام أجهزة الاستشعار والرادار والكاميرات».

2017: كانت شركة جنرال موتورز أول شركة سيارات كبرى تروج لقدرات القيادة بدون استخدام اليدين، من خلال ميزة سوبر كروز.

100000: شاحنة بيك اب تخطط شركة فورد موتور لإدخال تقنية عدم استخدام اليدين أثناء القيادة عليها، بدءًا من عام 2021.

«هذه المميزات تتيح لشركات صناعة السيارات تقديم ميزات خاصة ومثيرة للاهتمام حقًا للمستهلك وبسعر معقول».. جلين دي فوس، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة أبتيف بي أل سي.

بدأ صانعو السيارات في بيع السيارات ذات التوجيه الآلي والتحكم في السرعة لتخفيف ما يطلقون عليه اسم «ملل القيادة»، وقد يسمحون للسائقين بعدم استخدام اليدين في بعض المواقف.

وتثير هذه الميزات تساؤلات جديدة، على الرغم من ذلك، وهي: كيف ستمنع هذه الأنظمة الناس من تشتيت انتباههم خلف عجلة القيادة - أو التقاط هواتفهم - إذا كان هناك القليل مما يفعلونه بأيديهم؟.

وتضيف شركات السيارات تقنيات أمان تهدف إلى منع الحوادث، مثل نظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ وأنظمة منع السيارة من الانجراف عن مسارها. والآن، يتم تقديم المزيد من مميزات السيارات التي تهدف إلى جعل القيادة في ساعات الذروة أو في الرحلات البرية أقل إرهاقًا.

وتسمح بعض الأنظمة الجديدة للسائقين برفع أيديهم عن عجلة القيادة على الطرق السريعة أو في الازدحام الشديد، وذلك باستخدام أجهزة الاستشعار والرادار والكاميرات لإبقاء السيارة في مركزها تلقائيًا والتحكم في السرعة وحتى لتغيير المسارات.

وكانت شركة جنرال موتورز أول شركة سيارات كبرى تروج لمثل هذه القدرات في عام 2017 من خلال ميزة «سوبر كروز»، التي تجعل السائق يتحكم في السيارة بدون استخدام اليدين، ويمكن تفعيلها على معظم الطرق السريعة بالولايات المتحدة عن طريق الضغط على زر على عجلة القيادة، لتمكين السيارة من تولي القيادة والتحكم في السرعة.

وقالت شركة صناعة السيارات، التي يقع مقرها في ديترويت، إنها تخطط الآن لطرح التكنولوجيا على حوالي 20 طرازًا بحلول عام 2023، مقارنة بطراز واحد من كاديلاك متوفر الآن.

وأعلنت شركة فورد موتور مؤخرًا أنها ستقدم تقنية مماثلة بدءًا من عام 2021، وستطبقها على ما يصل إلى 100 ألف شاحنة بيك آب من طراز F-150 ونماذج موستانج ماك-إي الرياضية متعددة الاستخدامات.

على الجانب الآخر، تخطط شركة هوندا موتور لطرح سيارة سيدان في اليابان في الأشهر المقبلة، والتي ستسمح للسائق بالتخلي عن السيطرة الكاملة على السيارة، عندما يكون هناك ازدحام مروري كثيف أو على الطرق السريعة.

وقالت الشركة إن التكنولوجيا ستسمح للسائقين بإبعاد أعينهم عن الطريق، على الرغم من أنه يمكنهم أن يستعيدوا السيطرة في أي وقت. ووافق المسئولون الحكوميون في اليابان خلال شهر نوفمبر الماضي على استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة.

وقالت شركة هوندا إنها لم تكشف عن خطط لإدخال هذه التكنولوجيا خارج اليابان.

وفي الوقت نفسه، قالت شركة تسلا إنها أصدرت مؤخرًا لبعض المالكين نسخة تجريبية من «تقنية الطيار الآلي» التي تمت ترقيتها، وتختص شركة تسلا بتوفير تلك الميزة في سياراتها لمساعدة السائقين.

وتبلغ قيمة تلك الميزة 10 آلاف دولار، وتطلق عليها الشركة اسم «ميزة القيادة الذاتية الكاملة أو Full Self Driving»، وتساعد تلك الميزة على توسيع استخدام الميزات الآلية لتشمل المزيد من أنواع الطرق وتضيف إمكانات مثل التنقل في تقاطعات الطرق السريعة.

على الجانب الآخر، اختفى الوعد بتوفير سيارات بدون سائق بالكامل في السنوات القليلة الماضية، حيث يكافح المطورون من أجل تحسين التكنولوجيا. لكن صانعي السيارات يزودون المزيد من الموديلات بمكونات بناء السيارات ذاتية القيادة لتقديم ما يسمى بحزم مساعدة السائق، على أمل اكتساب ميزة تنافسية وزيادة المبيعات.

وقال جلين دي فوس، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة أبتيف بي أل سي، وهي شركة تقوم بتوريد البرامج والمكونات المستخدمة في أنظمة مساعدة السائق: «هذه المميزات تتيح لشركات صناعة السيارات تقديم ميزات خاصة ومثيرة للاهتمام حقًا للمستهلك وبسعر معقول».

واختبرت تقارير المستهلك مؤخرًا 17 طرازًا تجمع بين التوجيه الآلي والتحكم في السرعة، ارتفاعًا من أربعة فقط عندما تم إجراء اختبارًا مشابهًا قبل عامين. وقالت تقارير المستهلك إن مثل هذه الأنظمة يمكن أن تخفف من إجهاد السائق، لكن الأداء يختلف اختلافًا كبيرًا من عدة جوانب، مثل: مدى سلاسة المكابح، والتسارع، أو إبقاء السيارة متمركزة في مسارها.

ومع ذلك، إذا كان لدى السائقين القليل من العمل خلف عجلة القيادة، فإن المدافعين عن السلامة قلقون من أن السائقين قد يميلون إلى النظر إلى هواتفهم أو الانغماس في عوامل تشتيت أخرى، مما يؤدي إلى وقوع حوادث.

وقال برايان رايمر، عالم الأبحاث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي يدرس أنظمة مساعدة السائق: «إذا كنا سنضع هذه التكنولوجيا في السيارات، فعلينا أن ننتبه إلى ضمان مشاركة السائق بشكل معقول في القيادة».

وانتقد بعض المدافعين عن السلامة شركة تسلا بسبب ترويجها لتحديثها الأخير باعتباره «نظامًا للقيادة الذاتية» لأن النظام ليس مستقلاً بشكل كامل، ويقول المناصرون إنه لا ينبغي اختبار النظام التجريبي على الطرق العامة.

ولم تستجب تسلا لطلبات التعليق. ولكن شركة صناعة السيارات الكهربائية قالت سابقًا إن معدلات الحوادث عندما يكون لدى السائقين مركبات مزودة بنظام مساعدة السائق (أو الطيار الآلي) تكون أقل مقارنة بالسيارات التي لا تستخدم هذا النظام.

وقال مسؤولون تنفيذيون ومحللون إن صانعي السيارات قاموا بتركيب أنظمة قائمة على الكاميرا تراقب تركيز السائقين وتنبههم إذا كان انتباههم شاردًا. وتستخدم كل من جنرال موتورز وبي أم دابليو هذه التكنولوجيا للحفاظ على مشاركة السائقين، وتخطط فورد وآخرون لاستخدامها في الطرز المستقبلية. ونالت مثل هذه الأنظمة الثناء من الباحثين.

وقال جلين دي فوس من أبتيف إن الشركة تعمل مع خمس من شركات تصنيع السيارات لتزويد المركبات بأنظمة تتبع السائق القائمة على الكاميرا.

وأضافت الشركة إن مالكي كاديلاك قطعوا نحو 6.5 مليون ميل بدون استخدام اليدين باستخدام تقنية سوبر كروز، وذلك بالاعتماد على سلسلة من التنبيهات الصوتية، التي تحذر السائقين إذا تشتت انتباههم عن الطريق.

وقال ماريو مايورانا، كبير المهندسين في سوبر كروز من جنرال موتورز، إن هذا النظام أصبح عنصر بيع مهما لدى العملاء، مشيرًا إلى أن 85 ٪ من المالكين يقولون إن هذه الميزة ستكون عاملًا رئيسيًا في عملية شرائهم للسيارة التالية.

وأضاف: «أخبرنا الناس أنهم يشعرون وكأنهم وجدوا ضالتهم في هذا النظام، وهم يشعرون بمزيد من الانتعاش والاسترخاء بسبب العمل الذي قمنا به».

وأوضح أن التحديث الأخير أدى إلى تحسين تقنية مراقبة السائق. ويمكنه الآن تتبع عيون السائق، بدلاً من وضع الرأس فقط، لاكتشاف ما إذا كان السائق يركز على الطريق أو في أي مكان آخر.

وسيتطلب مشروع قانون مجلس الشيوخ الأمريكي الذي تم تقديمه هذا العام من وزارة النقل الأمريكية دراسة ما إذا كانت أنظمة مراقبة السائق يمكن أن تقلل من القيادة المشتتة أو لا، وربما يتم اشتراط وجودها في الطرازات المستقبلية. ولا يزال التشريع، الذي قدمه النائبان الديمقراطيان إدوارد ماركي عن ماساتشوستس، وريتشارد بلومنتال عن كونيتيكت في يوليو الماضي معلقا.

وقال متحدث باسم الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة التابعة للإدارة، إنها تدرس ما إذا كانت أنظمة مراقبة السائق فعالة في تحديد وتخفيف إلهاء السائقين الغافلين أو المشتتين.

وقالت كيلي فونخوسر، مدير اختبار السيارات الذي يقود تغطية السيارات الآلية في تقارير المستهلك، إن التوافر المتزايد لأنظمة مساعدة السائق أدى إلى خليط من الميزات المختلفة التي تختلف حسب الطراز والشركة المصنعة للسيارات.

واختتمت: «كل هذه الأنظمة تتصرف بشكل مختلف تمامًا ولا توجد معايير للأداء أو التصميم». وأضافت: «هناك حاجة إلى مزيد من التماسك في هذه الأنظمة».
المزيد من المقالات