عاجل

أزمة العراق الاقتصادية تثير مخاوف من صراع الميليشيات على الموارد

إيران قد تستغل الفرصة لإضعاف مفاصل الدولة

أزمة العراق الاقتصادية تثير مخاوف من صراع الميليشيات على الموارد

الاحد ١٠ / ٠١ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية: إن العراق يكافح لسداد الديون والرواتب ويغرق في أزمة اقتصادية.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن العراق الغني بالنفط يعاني اقتصاده الإهمال والفساد، بما دفعه لتقليل عملته وقطع الكهرباء المستوردة بسبب عدم الدفع.


وتابع: يقول الاقتصاديون إن الوضع على الأرض يشير إلى أن العراق يعاني أكبر تهديد مالي منذ عهد صدام حسين، حيث يعجز عن دفع فواتيره بما يشكل أزمة مالية تثير احتمال زعزعة استقرار الحكومة، وأردف يقول: مع تضرر اقتصاده بسبب الوباء وانخفاض أسعار النفط والغاز، التي تمثل 90% من إيرادات الحكومة، لم يكن العراق قادرًا على دفع رواتب موظفي الحكومة لشهور في نفس الوقت من العام الماضي.

وأضاف: في الشهر الماضي، خفض العراق قيمة الدينار، لأول مرة منذ عقود، مما أدى على الفور إلى رفع الأسعار على كل شيء تقريبًا في بلد يعتمد بشدة على الواردات.

قطع إمدادات

ومضى التقرير بالقول: في الأسبوع الماضي، قطعت إيران إمدادات العراق من الكهرباء والغاز الطبيعي، بحجة عدم السداد تاركة أجزاء كبيرة من البلاد في الظلام لساعات على مدى اليوم.

وتابعت: يخشى الكثير من العراقيين أنه على الرغم من نفي الحكومة أن يكون المزيد من التخفيضات في قيمة العملة في المستقبل.

وأردفت: حتى في أثناء الوباء، عادة ما تكون الأكشاك في سوق الشورجة مكتظة بالمتسوقين الذين يشترون المواد الغذائية الأساسية والسلع المنزلية، لكن الممرات كانت شبه فارغة الأسبوع الماضي.

وبحسب التقرير، بينما فاجأ تخفيض قيمة العملة معظم العراقيين، كانت الأزمة الاقتصادية والمالية في طور التكوين منذ سنوات.

ومضى يقول: تكلف رواتب ومعاشات القطاع العام الحكومة نحو 5 مليارات دولار شهريًّا، لكن عائداتها النفطية الشهرية وصلت مؤخرًا إلى نحو 3.5 مليار دولار فقط. ويعوّض العراق النقص عن طريق حرق احتياطياته التي يقول بعض الاقتصاديين إنها غير كافية بالفعل.

وأردف التقرير يقول: على مدى 18 عامًا، دعمت عائدات النفط نظامًا تفوز فيه الحكومة بالدعم من خلال منح الوزارات للفصائل السياسية، التي تُمنح حرية الحركة تقريبًا لخلق الوظائف.

وأضاف: تضاعف حجم الخدمة المدنية في العراق 3 مرات منذ عام 2004. ويقدر الاقتصاديون أن أكثر من 40% من القوى العاملة تعتمد على الرواتب والعقود الحكومية.

شراء الولاء

ونقل التقرير عن الطبقجلي، قوله: تمكنت كل حكومة من شراء المزيد والمزيد، لكن شراء الولاء وشراء الإذعان قد انتهى.

ونوه التقرير إلى أن الرواتب العامة المرتفعة تركت القليل من الإنفاق على البنية التحتية، كما تضرر الاقتصاد العراقي من جائحة فيروس كورونا، حيث فقد العديد من العاملين في القطاع الخاص الضعيف بالفعل وظائفهم.

وبحسب الطبقجلي واقتصاديين آخرين، فإن تخفيض قيمة العملة كان خطوة صعبة ولكنها ضرورية لمساعدة الشركات العراقية، حيث إنه مع ارتفاع تكلفة الواردات، يمكن للسلع العراقية مثل المنتجات الزراعية أن تتنافس بسهولة أكبر.

وأضاف تقرير الصحيفة الأمريكية: مما زاد من البؤس قدرة العراق المحدودة على الدفع لإيران مقابل الكهرباء والغاز الطبيعي. لا يُسمح للعراق بتحويل الأموال النقدية إلى إيران، ولكنه بدلًا من ذلك يرسل الغذاء والدواء مقابل الغاز الطبيعي والكهرباء. وتقول إيران إنها دائنة بأكثر من 5 مليارات دولار.

ونقل التقرير عن عبدالحسين العنبكي المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قوله: لا يمكن للعراق سداد كل الديون لإيران، التي تواجه أيضًا أزمة اقتصادية ولا يمكننا شراء الغاز دون أن ندفع.

وتابع التقرير: قال مسؤولون إن جزءًا من ديون العراق نتج عن عدم قدرته على السداد، لكن حصة الأسد، نحو 3 مليارات دولار، لا تزال مجمدة في بنك عراقي، بينما يكافح العراق للامتثال للعقوبات الأمريكية ضد إيران، وأردف: وضعت العقوبات، التي تهدف إلى إجبار إيران على قبول قيود أقوى على برنامجها النووي وكبح دعمها للميليشيات الأجنبية، النظام المصرفي على القائمة السوداء.

نفوذ إيران

ولفتت الصحيفة إلى أن إيران انتهزت في الماضي فرصة أزمات كهذه لإضعاف الحكومة وتعزيز نفوذ طهران السياسي، وكذلك دور قواتها شبه العسكرية داخل العراق.

وأشار التقرير إلى أن عدم قدرة العراق، أحد أكبر منتجي النفط في العالم، على إمداد مواطنيه بالكهرباء بشكل ثابت واضطراره لاستيراد الكهرباء، هو أحد أعراض الخلل الذي أدى إلى احتجاجات مناهضة للحكومة العام الماضي وأسقط الحكومة السابقة.

وأضاف: عانت البنية التحتية للطاقة في العراق 3 حروب مدمرة منذ الثمانينيات، دمرت المصافي ومحطات الطاقة، ولكن منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق بصدام حسين عام 2003، منع الفساد وعدم الكفاءة الحكومة العراقية من استعادة الكهرباء بالكامل.

وتابع: وإلى أن فرضت إدارة ترامب عقوبات إضافية على إيران، كان استيراد غاز الكهرباء من طهران هو الحل الأسهل، وأردف: بالنسبة إلى ملايين العراقيين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الكهرباء من المولدات الخاصة، كان انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار بمثابة ضربة مزدوجة.

وأضاف: من المتوقع أن تنمو البطالة مع دخول نحو 700 ألف شاب إلى سوق العمل كل عام، مع وجود عدد قليل من الوظائف، فمن المرجّح أن ينضموا إلى ما أصبح طبقة دنيا دائمة من الفقراء والمحرومين.
المزيد من المقالات
x