حكمة القيادة الرشيدة.. تنهي الخلافات وتوحد الصف الخليجي

سياسيون أكدوا لـ «اليوم» دعم المملكة الدائم لأواصر التعاون العربي والإسلامي

حكمة القيادة الرشيدة.. تنهي الخلافات وتوحد الصف الخليجي

الجمعة ٠٨ / ٠١ / ٢٠٢١
أكد سياسيون وخبراء، أن حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود كان لها الدور الكبير في الحفاظ على وحدة الصف الخليجي، والتي تستهدف تحقيق مستقبل آمن وباهر لمنطقة الخليج، إضافة إلى الحفاظ على اللحمة الوطنية. وأوضحوا لـ «اليوم»، أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رمز في احتواء الكثير من المواقف التي كان لها الأثر الكبير في نفوس قادة دول الخليج وشعوبها، لما فيها من حرص على وحدة الكيان الخليجي وتعزيز أمنه وتقويته لمواجهة التهديدات والتحديات الإقليمية.

دور ريادي على المستويين الإقليمي والدولي


قال المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية، سامي المرشد: إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «حفظهما الله»، كانا ‏وما زالا يهتمان بالحفاظ على منظومة مجلس التعاون ونجاحها، ويحظيان بتقدير من كافة قادة دول المجلس؛ لما لهما من مكانةٍ عزيزةٍ في قلوب الجميع، ولما للمملكة من دور قيادي على المستويَين الإقليمي والدولي.

وأضاف «المرشد»: سياسة المملكة دائما تستهدف ترسيخ أهمية المجلس وتدعيمه على كافة المستويات، وحرص الجميع على المصالحة بين دولة قطر والدول الأطراف والذي لقي ترحيبا واسعا من الجميع، مع حرص قادة الخليج على تحقيق ما يصبو إليه أبناء الشعوب الخليجية من البناء والتنمية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والابتعاد عن النزاعات والحروب والتدخل في شؤون الدول الأخرى.

صفحة مضيئة في السياسة الخارجية

أضاف الباحث في الشأن الأمني والإستراتيجي د. فواز كاسب: «ما زال زئير الأسد يصدح في جبال محافظة العلا مرحبا بأشقائه قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في مطار الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز لينحت على سفوحها صفحة من السياسة وعلامة مضيئة في تاريخ الإقليم العربي، وذلك بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز - يحفظه الله -، بعقد القمة لدورتها الواحدة والأربعين في محافظة العلا عاصمة التاريخ والإنسان، والتي كانت وما زالت رمزا للحضارة الإنسانية، ويكون احتضانها للأشقاء رسالة للعالم أجمع عن مكانة المملكة وعنوانها الذي يعكس سياستها الخارجية السعي إلى السلام الشامل، وأتى اجتماع القمة في ظروف أمنية تمر بها المنطقة، واستشعرت القيادة الرشيدة في الرياض ضرورة سرعة الاجتماع لترتيب البيت الخليجي وغلق نوافذ الشر التي كان ينظر من خلالها محاور الفتن لاستغلال الاختلاف الأخوي، وعاد البيت الخليجي بعد البيان الختامي للقمة والجميع من قادة وشعوب متفائلون بعودة الكيان السياسي، والذي يعتبر ضمن مراكز القوى الإستراتيجية على كافة المستويين الإقليمي والدولي.

نموذج للتكاتف وصدق النوايا

أوضح المحلل السياسي حمود الرويس، أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية نشأ على الحب والتفاهم وتقديم المصالح المشتركة، وحفظ الأمن القومي الخليجي، وكان نموذجًا تتطلع له الدول العربية في بناء تحالفات مماثلة، ولصدق نوايا القيادات الخليجية، بقي قائمًا على مستوى القيادات والشعوب التي تربطها الكثير من العلاقات الدينية والعرقية والجغرافية، وبذل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين «أيّدهما الله»، جهودًا في التنسيق مع القيادات الخليجية؛ لدعم جهود المجلس، وقام خادم الحرمين الشريفين بأول زيارات خارجية له إلى دول مجلس التعاون الخليجي إيمانًا منه بدور المجلس في حفظ الأمن القومي العربي، والذي تمثل فيه دول التعاون نموذجًا للتكاتف العربي، فكانت رؤيته بترتيب وتعاون البيت الخليجي للوقوف صفًا واحدًا في وجه المشاريع الإقليمية الهدامة.

تقريب وجهات النظر واحتواء التوتر

أشار الباحث والمحلل السياسي مبارك آل عاتي، إلى أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمين، أكدت مرارا سعيها الدائم لاحتواء كل خلاف، وأن طاولة الحوار والحلول السياسية هي الكفيل بتقريب وجهات النظر واحتواء التوتر؛ حتى لا يتحوّل إلى نزاع وصراع، وتجاوب المملكة مع وساطة دولة الكويت نابع من إيمانها بأن الخلاف الخليجي لا يُحل إلا تحت مظلة البيت الخليجي فقط، ولذا تعاونت المملكة مع القيادة الكويتية في سبيل تقريب وجهات النظر لاحتواء الأزمة وعلاجها بالطرق الدبلوماسية، وبحلول حقيقية تنهي القضية، ولا تسمح بعودتها، فسياسة المملكة التاريخية تعتمد المحافظة على وحدة الصف وحل الخلافات الخليجية - الخليجية، ودعم أواصر التعاون العربي والإسلامي. ولفت إلى أن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -رعاهما الله-، يتمتعان بعلاقات وثيقة ووطيدة مع إخوانهم قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ويحظون بتقدير كبير وبالغ لأدوارهما القيادية والتاريخية في حفظ كيان المجلس، وصون أمنه والذود عن مكتسباته، وقد تجلّى ذلك في العديد من الإسهامات والمشاريع الإستراتيجية، ومن أهمها رؤية الملك سلمان في العام 2015 الرامية لتحقيق التكامل المنشود أمنيًا وسياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

استجابة سريعة للتحديات الأمنية الطارئة

أكد المحلل السياسي يحيى التليدي، أن المملكة جعلت مسألة تحصين البيت الخليجي من الداخل من أولويات السياسات الخارجية للمملكة، ولعبت الدبلوماسية السعودية أدوارًا محورية لتعزيز قوة ومتانة مجلس التعاون الذي يعتبر صمام أمان دول المجلس من خلال إيجاد آليات عملية داخل البيت الخليجي للتعامل مع التباينات الخليجية ـ الخليجية، والاستجابة للتحديات الأمنية الطارئة التي تمس دول المجلس، الذي مرّ على مدار العقود الأربعة الماضية بتحديات تراكمية فاقت في تبعاتها الأزمة الحالية الطارئة، ومع ذلك عبر المجلس منها بقيادة المملكة، وتعاون شقيقاتها، إلى بر الأمان بحنكة وحكمة القيادة الرشيدة، حيث كان للمملكة الدور الأكبر في دعم منظومة مجلس التعاون، وقد تجلّى ذلك في العديد من الإسهامات والمشاريع الإستراتيجية.

وأضاف «التليدي»: إن ما بذلته المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، قاد لتحقيق الإنجاز التاريخي والاتفاق النهائي لحل الخلاف الخليجي. وعلى مدار تاريخها لعبت المملكة دورًا قياديًا في تحصين مجلس التعاون ضد أي اختراقات، والترفّع به عن أي مهاترات، وتجنيبه أعتى الأزمات التي تربّصت بأمنه وهددت دوله، واستهدفت تماسك وحدته. ودافعت عن الكيان الخليجي وقضاياه، وعن أمن كل دوله، واصطفت خلف مواقفها في المحافل الإقليمية والدولية.
المزيد من المقالات
x