قمتنا قمتان

قمتنا قمتان

الجمعة ٠٨ / ٠١ / ٢٠٢١
انتهت «قمة العلا» بأروع ما كان مخرجا لها، وبأفضل سيناريو كتبت صفحاته من قبل رجل المهمات والحب والسلام.. رجل عاش عمره في الصلح بين الجيران، والتعاطف مع الإخوان، ويغضب كثيرا حين يرى الفرقة، والتنافر، والهجران بين الأقارب، فما بالك إذا كان الخلاف أو «الاختلاف» بين قبيلتين ودولتين تربطهما صلة قرابة ونسب وتراحم ومصالح مشتركة ودم قبل كل شيء.

رتب خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- أمور القمة منذ فترة طويلة ولم تكن هذه القمة ومخرجاتها وليدة الساعة، بل لها أبعادها ومخاضها ولقاءاتها التشاورية ومنعطفاتها، والتنازلات، والشد، والجذب إلى أن انتهت بالصلح وعودة المياه إلى طبيعتها.


نحن لم يكن لدينا «خلاف» بل «اختلاف» في وجهات النظر بين أبناء العمومة على بعض المسائل الدولية، والقضايا الراهنة لمصلحة المنطقة وشعوبها، فكانت فرصة للأعداء بأن وجدوا الباب مفتوحا فولجوا منه وحاولوا زرع الفتنة والفوضى، وقاموا بتأجيج المنطقة وشعوبها عبر قنواتهم المعتادة وضخهم للمليارات لتبقى الحال على ما هي عليه، وتظل الخصومات الخليجية والعربية كما هي عليه ليفرح هؤلاء «الغوغائيون» ويستثمروا الوقت والمال لبث سمومهم وتنفيذ أجندتهم، ولكن السياسات الحكيمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله وحفظه ونصره- بالتشاور مع إخوته في دول المجلس ودعم القادة في الكويت، والتي أطلقها الراحل الأمير «صباح» -رحمه الله- واستمر الأمير نواف على نهجه والذي كان دائما وأبدا ما يستشير خادم الحرمين الشريفين في هذه المسألة بالتحديد فهو الأخ الأكبر للجميع.

جاءت القمة لتجسد روح الخليج وهي امتداد لرؤية 2030 التي أطلقها سمو ولي العهد «الأمير محمد» والذي أكد مرارا وتكرارا على وحدة الخليج ورؤية الخليج وأنه سيكون «أوروبا الجديدة» بمشاريعه، ونهضته، ومن هنا كانت نظرته -حفظه الله- إلى أبناء المنطقة وتعزيز الشراكات ودعم العلم والمعرفة والبناء، والاستثمار في العقول نهجا من سياساته، وسترى الخليج في القريب العاجل تلك الثمرات وسنحتفل بالقمم القادمة في إنجازات تلو إنجازات.

المزيد من المقالات
x