تحديان كبيران يواجهان بايدن في المستقبل القريب

تحديان كبيران يواجهان بايدن في المستقبل القريب

الخميس ٠٧ / ٠١ / ٢٠٢١
تحديان كبيران يواجهان الولايات المتحدة في المستقبل القريب، وهما استعادة بريق أمريكا وعودة ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

ومن المحتمل أن يستنفد ترامب كل المزاعم والسبل الممكنة في محاولة يائسة لإلغاء انتصار جو بايدن، وقد تتسبب هذه المحاولات في تأجيج اضطرابات مدنية. كما أنه من المحتمل أيضا أن يصدر العديد من أوامر العفو والأوامر التنفيذية بينما لا يزال يحتفظ بالسلطة للقيام بذلك. ورحيله المنظم عن البيت الأبيض ليس مضمونا بعد.


في غضون ذلك، سيستمر دونالد ترامب في إنكار خطورة وباء فيروس كورونا ومقاومة الإجراءات، التي قد تساعد في احتوائه، مثل فرض ارتداء الكمامات والمزيد من الاختبارات المنظمة على مستوى الولايات المتحدة، وإلى أن يتم اتخاذ مثل هذه الخطوات وما لم يتم اتخاذ مثل هذه الخطوات، سيستمر فيروس كورونا في تعميق آثاره على الصحة العامة والاقتصاد والحالة النفسية الوطنية.

الوحدة الأمريكية

وقال الكاتب بول هير الزميل البارز في مركز «ناشيونال انتريست» والزميل غير المقيم في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال انتريست» الأمريكية: إنه «بخلاف هذين التحديين الفوريين، يجب أن تكون عملية استعادة الوحدة الأمريكية والتفاؤل على رأس أولوياتنا الوطنية، وسيتطلب هذا الاعتراف ومواجهة الاتجاهات التاريخية، التي كانت تتكشف حتى قبل رئاسة ترامب، التي كانت أحد أعراضها، وبنظرة للماضي، كشفت الأزمة المالية 2008-2009 وتداعياتها العديد من نقاط الضعف المنهجية في الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي في الحياة السياسية والاجتماعية الأمريكية».

وتسببت أسوأ مشكلة اقتصادية منذ الكساد الكبير في تقلص روح الازدهار والراحة الوطنية، وغذت التوترات العرقية والمناهضة للهجرة، والسياسة المستقطبة، حيث تجنب كل من الديمقراطيين والجمهوريين خيارات السياسة الصعبة وعرقلوا أجندات بعضهم البعض. وتسببت سياسات ترامب في تفاقم كل هذا إلى درجة غير عادية.

واعتبر الكاتب بول هير أنه يجب على الدولة أن تجد طريقة لتخليص نفسها من تلك المشكلات وتنظيم شؤونها.

وقال «يجب علينا استدعاء الملائكة الأفضل في طبيعتنا وإظهار مرونة أمريكا وقدرتها على تحسين الذات، يجب أن نتغلب على الانقسامات الحزبية والعنصرية والعرقية لتبني هوية مشتركة وقضية مشتركة، ومواجهة الأولويات الوطنية، ويتعين على كل من الديمقراطيين والجمهوريين تجنب الوقوع مرة أخرى في مسابقة الفائز يأخذ كل شيء، يتعين على الديمقراطيين على وجه الخصوص ألا يرتكبوا نفس الخطأ الذي ارتكبه ترامب برفض و/ أو تشويه سمعة نصف الناخبين، لن يؤدي هذا إلا إلى تأجيج حلقة دائمة من الانتقام السياسي والجمود».

تضاؤل مكانة

إن استعادة وحدة الهدف في البلاد ستكون شرطا أساسيا مسبقا لاستعادة أي وجه من أوجه مكانة الولايات المتحدة في العالم، التي تآكلت بدرجة كبيرة خلال العقد الماضي، خاصة خلال رئاسة ترامب، لقد تضاءلت مكانة أمريكا الدولية ومصداقيتها إلى حد كبير بسبب تأثير الأزمة المالية على نفوذها الاقتصادي العالمي، والتأثير المقابل لخلل السياسة الأمريكية على سمعتها العالمية؛ وانسحاب ترامب من الدور المركزي الطويل الأمد لواشنطن في التعددية، وجفائه وابتعاده المتراكم عن حلفاء وشركاء الولايات المتحدة في الخارج.

ويرى الكاتب أن هذا لا يعني أن أمريكا فقدت بشكل غير قابل للاسترداد جاذبيتها الدولية ودورها القيادي، لا تزال الولايات المتحدة أقوى دولة على وجه الأرض بمعظم المقاييس، فهي تحتفظ بقدرات وإمكانات هائلة، والعديد من الدول الأخرى متعطشة لإحياء هذا الدور القيادي للولايات المتحدة، إلا أن الأمريكيين قد يحتاجون إلى التطلع لوضع أقل مما اعتادوا عليه في الأجيال القليلة الماضية.

واختتم الكاتب بول هير تقريره، بالقول «مرة أخرى، يجب أن تكون أولوياتنا القصوى في الداخل، قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من إعادة بناء قوتها وتأثيرها الدوليين بشكل موثوق، يجب عليها أن تعالج نفسها من خلال السيطرة على فيروس كورونا، وإحياء الرخاء الاقتصادي وتجاوز السياسات المنقسمة المريرة أثناء رئاسة ترامب، لن تتمكن أمريكا من التنافس على الصعيد العالمي -خاصة ضد سعي الصين للحصول على الشرعية الدولية لنموذجها في الحكم والتنمية- إذا لم نتمكن من جعل نسختنا من الديمقراطية والرأسمالية ناجحة وجذابة مرة أخرى».
المزيد من المقالات