مثقفون: إنشاء «صندوق التنمية» سيفتح الباب على مصراعيه أمام حركة الإبداع

خطوة واثقة في مسيرة المبادرات الجادة لدعم وتمكين القدرات الوطنية

مثقفون: إنشاء «صندوق التنمية» سيفتح الباب على مصراعيه أمام حركة الإبداع

الأربعاء ٠٦ / ٠١ / ٢٠٢١
أشاد عدد من المثقفين بقرار إنشاء صندوق التنمية الثقافية الذي يسهم في دعم التنمية الثقافية والمجالات المتصلة بها، واستدامتها وفق الإستراتيجيات المعتمدة في هذا الشأن، وأكدوا أنها تشكّل خطوة واثقة في مسيرة المبادرات الجادة من وزارة الثقافة؛ للإسهام في دعم التنمية الثقافية والمجالات المتصلة بها، خصوصًا في مجالي الوعي التثقيفي وانفتاح الدعم الاقتصادي لتنمية ودعم وتمكين القدرات الوطنية في القطاعات الثقافية المختلفة.

القدرات الوطنية


وتحدث المفكر وأستاذ اللسانيات بجامعة الملك سعود بالرياض د. فالح العجمي، قائلًا: منذ أن أنشئت وزارة الثقافة، واستقلت عن الإعلام، وهي بصدد تأسيس عدد من المبادرات تخص الشأن الثقافي في المملكة، وجاء قرار مجلس الوزراء الموقر بالموافقة على المبادرة التي قدمتها وزارة الثقافة في إطار التوافق مع أهداف رؤية 2030، الخاصة بصندوق التنمية الثقافية؛ دعماً للخطوات الكبيرة المحققة في شأن الاهتمام بالمثقفين ومشاريعهم، التي كانت تتوزع على نشاطات مبعثرة بين وزارة الإعلام والرئاسة العامة لرعاية الشباب وبعض الجهات الأخرى في الفترة السابقة لاستقلال وزارة الثقافة.

وأضاف: أظن أن لهذا القرار، مع الخطوات الجريئة الأخرى الخاصة بإنشاء أوعية تستقبل النشاطات الثقافية المتنوعة التي صدرت مؤخرًا، دورًا كبيرًا في فتح المجال أمام أصحاب الإبداع في المجال الثقافي، ليتجهوا مباشرة إلى عنوان جهة محددة معنية بالحقول الثقافية المتنوعة، وبدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والناشئة؛ حتى يقدموا أفكارهم، ويشاركهم الآخرون تطوير تلك الأفكار أو المبادرات، فقد كان المشهد الثقافي يعاني عجزًا في الموارد لدى أصحاب المشاريع الثقافية الناشئة، وأصحاب الإبداع في المسرح أو الفنون الأدائية أو الابتكارية التي تستحدث تقنيات وآليات جديدة، كما كان كثير منهم يعاني من عدم فهم القائمين على الجهات المعنية بهذا الشأن سابقًا لما يبتكرونه، أو يطلبون الدعم فيه، كون المسؤولين غير مختصين أو معنيين بالثقافة، إضافة إلى خدمة أصحاب الأفكار المبتكرة من الأفراد، فإن الصندوق -حسب تعريف مهامه في القرارات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين- معني أيضًا بدعم الجمعيات أو المؤسسات الثقافية التي تحتاج إلى دعم مالي أو معنوي.

فرص تنموية

وقال المخرج المسرحي ومدير فرع جمعية الثقافة والفنون بالأحساء علي الغوينم: القرار يأتي امتدادًا لحرص الدولة على الإنتاج الثقافي وتعزيزه، حيث تقوم وزارة الثقافة بالكثير من الخطوات في سبيل هذه التنمية الثقافية، وهناك الكثير من البرامج والأفكار التى تتداول في المشهد الثقافي السعودي، وهذا دليل نهضة كبيرة جدًا بالثقافة، وصدور مثل هذا القرار معناه أن هناك تواصلا، وبرامج ممتدة ودائمة، والمثقفون متفائلون بعد هذا القرار بتطور المشهد الثقافي في الفترة المقبلة، حيث سينعكس القرار بشكل كبير على استدامة الفعل الثقافي، وبروز الثقافة بشكل غير مسبوق في المملكة، كحال جميع القطاعات العامة الأخرى التي بدأت تبرز وتظهر جليًا للعيان في فترة زمنية قياسية، وأتمنى أن تتبع هذا القرار قرارات أخرى تُعنى بجميع الشؤون الفنية، ووجود صناديق أخرى خاصة بالفنانين لمجاراة هذا التطور الكبير الذي نعيشه من خلال رؤية 2030، والازدهار الكبير الذى تقوده وزارة الثقافة، وسنجني ثماره قريبًا.

التنافس الثقافي

وتحدثت الأديبة فاطمة الغامدي قائلة: أرفع شكري وامتناني لحكومتنا الرشيدة ممثلة في وزارة الثقافة على اتخاذ هذا القرار الذي سيجعل الجانب الثقافي مشرقًا كشمس الوطن، وسيخطو خطوات واسعة وسريعة نحو التنافس العربي في الإنتاج الثقافي، فالبيئة السعودية غنية بالمثقفين، وموروثنا الثقافي، سواء كان أدبًا محكيًا أم مكتوبًا أم فلكلورا أم عادات، غني جدا باتساع الوطن وتنوع ثقافات مجتمعه وتعددها، ولذلك فإن إنشاء صندوق التنمية الثقافية سيؤدي إلى زيادة الإنتاج الثقافي الأدبي والبحثي، وإقامة الدورات، وتقديم المنح الدراسية، كما سيدعم تقديم المبادرات والدراسات والبحوث، وإقامة المعارض، ما ينعش حركة الاقتصاد الذي يدعم الثقافة من مؤسسات وشراكات مختلفة داخل المملكة وخارجها.

مستقبل مشرق

أما مدير الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة محمد آل صبيح، فقد قال: تشهد المملكة، منذ تأسيس وزارة الثقافة، حراكًا ثقافيًا متسارعًا في شتى المجالات الثقافية والفنية، بقيادة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وفي هذا السياق يأتي قرار إنشاء صندوق التنمية الثقافي، الذي يهدف إلى تعزيز الإنتاج الثقافي وتوفير الفرص الاقتصادية التنموية لدعم وتمكين القدرات الوطنية في القطاعات الثقافية المختلفة، وأنا على يقين من أن هذا الصندوف سيفتح الأبواب على مصراعيها للكفاءات الوطنية للعمل على تجويد مخرجات المشاريع الثقافية وفق تطلعات رؤية ٢٠٣٠، وتقديم أعمال مستدامة تُجسّد العمق الثقافي والتراثي والفني في صورة حضارية تعبر عن الهوية الوطنية، والفرص في هذه المرحلة متاحة لجميع المبدعين لترجمة أفكارهم الإبداعية على أرض الواقع، وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم بوجود صندوق يُسخِّر لهم كل إمكانياته المادية والمعنوية في هذا الوطن العظيم، الذي تراهن قيادته على إبداع الإنسان في صناعة المستقبل المشرق.

نقلة نوعية

ويرى رئيس بيت الخبراء للفنون البصرية والتصاميم الصناعية د. عصام العسيري أن تأسيس صندوق وطني يُعنى بالتنمية الثقافية من شأنه إحداث نقلة نوعية في حياتنا الاجتماعية وتطورنا الإنساني واقتصادنا المستقبلي ونمونا الحضاري، وأضاف: تستثمر المجتمعات في نموها الاقتصادي شتى الموارد المتاحة الطبيعية منها والبشرية، والاستثمار في الإنسان إنما هو الأجدى للمجتمع وأمنه الاقتصادي واستدامة العمل وتطور الإنتاج، فتتنوع فئات المجتمع وتتمايز حسب مجالها وعطائها، فهنا أجيال متعلمة وراقية تطرح أفكارًا تعبّر بها عن مشاعر، وهي أجيال تنبض بالحياة والتطلع إلى اقتصاد المستقبل، وإلى نشاط فعلي يقوم على المجتمع المعرفي المثقف الراقي، وعلى الصناعات الثقافية الإبداعية التي يحتاج إليها المجتمع والدول المحيطة والأسواق العالمية، وأرجو أن ينهض صندوق التنمية الثقافي الجديد بالحركة الفنية والثقافية الوطنية فيما يحقق النفع الشامل للفنان والحركة الثقافية والاقتصاد الوطني.

خطوات داعمة

وأشاد المخرج السينمائي عبدالمحسن المطيري بالقرار، قائلا: الوسط الثقافي والأدبي والفني لا يستغرب مثل هذه الخطوات الداعمة المستمرة من قبل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد والحكومة الرشيدة، والقرارات التي تدعم مسيرة الثقافة والمثقفين، وتعزيز الصور البصرية والأدبية والثقافية بالمملكة، وهذا يدل على حرص الحكومة على خلق بيئة ثقافية متميزة، وأرضية خصبة للعمل الثقافي، بمعنى أنه عندما يكون المثقف مستريحًا على المستوى الاجتماعي، أو على المستوى المادي، فإنه يعطي المزيد من الإنتاج في المجالات كافة، لذلك فإن إنشاء الصندوق يعتبر خطوة تعزز الجانب الثقافي المتميز في المملكة.

البنية الثقافية

وبارك القاص يحيى العلكمي هذه الخطوة، قائلًا: القرار يذلل العقبات اللوجيستية والمادية التي تواجه كثيرًا من المشروعات الثقافية الأهلية، فردية كانت أم مؤسسية، ورؤية هذا الصندوق لا شك تنطلق من كون الثقافة إحدى محركات جودة الحياة التي نصت عليها الرؤية المباركة 2030، وعليه فإنه يُعد حافزًا لكل مثقف أو مبدع كي يقيم مشروعه وفق الصلاحيات الممنوحة والأطر المتاحة، عبر طلب التمويل المباشر أو القرض المريح، وهي فرصة للشباب بخاصة لاستثمار هذا الدعم، ثم الانطلاق إلى آفاق واسعة تتحقق فيها أحلامهم من جهة، ويرفدون سيرورة الثقافة بأعمالهم النوعية الحديثة من جهة ثانية.
المزيد من المقالات
x