البنك الدولي: جائحة (كوفيد - 19) يمكن أن تؤدي إلى «عقد ضائع» في الاقتصاد العالمي

البنك خفض توقعاته للنمو بسبب تعطيل الوباء للتجارة والاستثمار والتعليم

البنك الدولي: جائحة (كوفيد - 19) يمكن أن تؤدي إلى «عقد ضائع» في الاقتصاد العالمي

«قال البنك الدولي في آخر توقعاته إن النمو العالمي المحتمل بين عامي 2020 و2029 سيتباطأ إلى متوسط سنوي قدره 1.9%، انخفاضا من التوقع السابق البالغ 2.1%».

واشنطن- حتى قبل جائحة -19، كان البنك الدولي قد خفض توقعاته للنمو العالمي في السنوات العشر، التي بدأت في عام 2020. وقد أدى الوباء إلى تفاقم هذا الاتجاه، مما زاد من احتمالية وجود «عقد ضائع» من النمو في المستقبل، حسبما قال البنك الدولي يوم الثلاثاء، كما خفض أيضًا من توقعاته للعام المقبل.

ويعزو تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية نصف السنوي للبنك خفض التصنيف على المدى الطويل إلى انخفاض التجارة والاستثمار الناجم عن عدم اليقين المرتبط بالوباء، إلى جانب الاضطرابات في التعليم، التي ستعيق المكاسب في إنتاجية العمل.

وقال أيهان كوس نائب رئيس البنك المكلف بالنمو العادل والمؤسسات المالية في مقابلة: «إذا كان التاريخ يمثل أي دليل لنا، فما لم يكن هناك إصلاح جوهري، فإننا نعتقد أن الاقتصاد العالمي يتجه إلى المعاناة خلال عقد كامل من نتائج النمو المخيبة للآمال».

وقبل الوباء، توقع البنك أن النمو العالمي المحتمل بين عامي 2020 و2029 سيتباطأ إلى متوسط سنوي قدره 2.1%، مقارنة بـ 2.5% في العقد السابق، وذلك نتيجة شيخوخة السكان وانخفاض نمو الإنتاجية. وخفض البنك يوم الثلاثاء توقعاته إلى 1.9%. ويفترض الناتج المحتمل أن الاقتصاد العالمي يعمل بعمالة وقدرة كاملين.

وقال البنك الدولي إنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 4% هذا العام بعد الانكماش بنسبة 4.3% في عام 2020. وتقل توقعات 2021 بمقدار 0.2 نقطة مئوية عما كان متوقعًا في يونيو الماضي، مما يعكس تأثير عودة ظهور فيروس كورونا وتجدد القيود على النشاط الاقتصادي.

وبالنسبة لدول الأسواق الناشئة والدول النامية، يتوقع البنك الدولي الآن معدل نمو يبلغ 3.3% سنويًا من 2020 إلى 2029، انخفاضًا من 4.0% توقعه قبل الوباء، ومقارنة بـ5.0% خلال العقد السابق. وتتمثل مهمة البنك الدولي في الحد من الفقر من خلال الإقراض وتقديم المشورة للبلدان النامية.

وقال كوس: «لا يمكن للعالم أن ينتظر حتى يتم تطعيم الجميع بلقاح فيروس كورونا، حتى يتم تحصين الاقتصاد العالمي ضد المعاناة من عقد آخر ضائع للنمو». وأضاف: «هذا يعني أن صانعي السياسات بحاجة إلى العمل والتصرف بقوة للتغلب على الوباء».

ودعا نائب رئيس البنك إلى ضخ استثمارات جديدة لتحسين التكنولوجيا والرعاية الصحية والتعليم والبيئة، بالإضافة إلى تحسين الحوكمة وشفافية الديون، لا سيما في الاقتصادات الناشئة والنامية.

وتلا الأزمة المالية في عام 2008 سنوات من النمو المخيب للآمال. وتم تخفيض التوقعات العالمية مرارًا وتكرارًا، حيث انخفضت إلى 2.4% سنويًا في نظرة مستقبلية لمدة 10 سنوات في عام 2019 من 3.3% قبل الأزمة.

وتعكس المراجعة الهبوطية للنمو لعام 2021 في الغالب نموًا أبطأ في الاقتصادات المتقدمة، حيث من المتوقع الآن أن تتوسع الولايات المتحدة بنسبة 3.5% فقط، انخفاضًا بنسبة الـ 4%، التي توقعها البنك في شهر يونيو. ومن المتوقع أيضًا أن تنمو منطقة اليورو بنسبة 3.6% انخفاضًا من 4.5%.

وعلى النقيض من ذلك، فمن المتوقع أن تنمو اقتصادات الأسواق الناشئة بنسبة 5% في عام 2021، ارتفاعًا من نسبة 4.6%، التي تم توقعها في وقت سابق، وسيتم هذا النمو القوي بمساعدة الصين. ويتوقع البنك أن تنمو الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بنسبة 7.9% هذا العام بعد أن توسعت بنسبة 2% العام الماضي، بعدما كانت الاقتصاد الرئيسي الوحيد، الذي تجنب الانكماش.

وكان انهيار الاقتصاد العالمي بنسبة 4.3% العام الماضي أقل حدة بقليل مما كان متوقعًا في السابق، ويرجع ذلك أساسًا إلى الانكماشات الكبيرة في الاقتصادات المتقدمة، التي دعمها تقديم حزمة من الحوافز الحكومية القوية، وقال البنك الدولي إن تعافي الصين ساعد في ذلك أيضًا.

في حين أن الاقتصادات المتقدمة تمكنت من الاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة لتمويل إجراءات التحفيز الرخيصة، فإن مخاطر الديون تتزايد في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي كان الكثير منها يعاني بالفعل من أعباء الديون الثقيلة قبل الوباء.

وقال البنك الدولي إن مخاطر الملاءة المالية، التي تخفيها حاليًا أسعار الفائدة المنخفضة «قد تظهر بوضوح في المجموعة التالية من الضغوط المالية، أو تؤثر على تدفق رأس المال إلى الخارج».
المزيد من المقالات