«المركز الخليجي».. قاعدة صلبة لمكافحة الأوبئة

مختصون: يدعم شعوب المجلس بأعلى مستويات الصحة والوقاية من الأمراض

«المركز الخليجي».. قاعدة صلبة لمكافحة الأوبئة

الخميس ٠٧ / ٠١ / ٢٠٢١
أكد مختصون وأطباء من المملكة ودول الخليج أن اعتماد المجلس الأعلى في دول الخليج في القمة الخليجية الـ41 في محافظة العلا، بإنشاء المركز الخليجي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، تحت مظلة مجلس الصحة لدول مجلس التعاون خطوة إيجابية، ويسهم إيجابيا في بناء قاعدة صلبة في مجال الصحة الوبائية ومكافحة الأمراض يتم من خلالها تبادل الكثير من المعلومات الصحية والحيوية.

وأوضحوا لـ«اليوم» أن الانفتاح السياحي للدول الخليجية وتوافد مجموعات كبيرة من السياح من مختلف الجنسيات، يؤهل المركز لأن يكون مرتكزا قويا للتنبؤ بالسلالات المُمْرضة الجديدة المسببة للأمراض، وكذلك المساهمة في طرق مكافحتها والحد من انتشارها بين دول الخليج خاصة والعالم كافة.


تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاجية

قالت خبير أول تعزيز الصحة بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية من مملكة البحرين د.أمل الجودر: إن إنشاء مثل هذا المركز كان بمثابة حلم لها، منذ أن كانت ممثلة للبحرين في اللجان الخليجية المسؤولة عن التوعية الصحية وبرنامج «سلامتك»، في بدية تسعينيات القرن الماضي، وذلك لعدة أسباب أهمها أن يد الله مع الجماعة وأن العمل الجماعي يعطيك مزيدا من الخيارات والخبرات المختلفة.

وأضافت: إن تحديات الصحة في دول مجلس التعاون واحدة، إذ يتربع على عرشها زيادة معدلات الإصابة بالأمراض غير السارية كالسكري وأمراض القلب والسرطان ثم الحوادث وارتفاع تكلفة التشخيص والعلاج وتقديم الخدمات الطبية ولا ننسى الأمراض المستجدة كما هو الحال في جائحة «كوفيد-19»، أو «سارس» أو إنفلونزا الخنازير وغيرها، وعندما يتم التركيز على الوقاية والحماية بدلا من علاج الأمراض فإننا نقلل من عبء التكلفة الاقتصادية ونحسن من جودة حياة المواطن والمقيم، ونزيد من الإنتاجية، لذا فإن مثل هذا المركز سيوحد الجهود بدلا من بعثرتها ويمنع الازدواجية ومن المؤكد أنه سيعود بالنفع على جميع دول المجلس وشعوبه.

يعزز تعاون جهود أطباء الخليج

أكد الاستشاري في المستشفى السلطاني بسلطنة عمان د. راشد العلوي، أن هذا القرار جاء وفي وقته لأن شعوب دول الخليج لديها الكثير من الأمور المشتركة من حيث النمط الغذائي والحياتي والعادات والتقاليد، إضافة إلى التشابه في جينات شعوب دول الخليج بحكم القرابة والأصول المتجذرة للمجتمعات.

وقال إن ما يميز دول الخليج هو أنها متقدمة طبياً وفيها مراكز حديثة ومتخصصة وفيها الكثير من الخبرات ولكن لم يكن هناك في السابق ما يوحد هذه الجهود، مشيرا إلى أن جائحة كورونا أعطتنا دروسا منها أن نتحد لمواجهة الجائحة من خلال الموارد والخبرات، والمملكة لديها أطباء وخبرات عالية تدربت وتخرجت من أفضل الجامعات العالمية، وحالياً الأطباء الخليجيون هم الأفضل في دولهم من بين الأطباء من الجنسيات الأخرى.

وتابع، إنه من الجيد العمل تحت مظلة واحدة وأن تكون الدراسات مشتركة تشمل الدول الست والذي بدوره يعطي نتائج أكبر وأدق.

وأضاف «العلوي»: إن الاستثمار في القطاع الصحي يقلل من المصاريف والعمل على الوقاية خير من العلاج، وخصوصاً من الأمراض المزمنة بتوعية المجتمع، والعمل على البرامج التوعوية وستجني دول الخليج ثمار ذلك بتعزيز الصحة لدى شعوب الخليج، ووجود هذا المركز سيعزز العلاقات بين الأطباء للعمل وفق رؤية موحدة بحكم العلاقات الوطيدة.

خطوة لتبادل المعلومات الصحية والحيوية

هنأ الأكاديمي والباحث في علم الأمراض والأوبئة د. سامي أشقر الخليج وساكنيه بنجاح القمة الخليجية الـ41 والتي ترجمت في قرارتها اهتمام القيادات الرشيدة بمصلحة شعوب الخليج واستثمار مواردها وطاقاتها لجعل الخليج منطقة متميزة على كافة الأصعدة، وعلى رأسها صحة وأمن المواطن الخليجي وذلك بقرار اعتماد المجلس الأعلى إنشاء المركز الخليجي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، تحت مظلة مجلس الصحة لدول مجلس التعاون مما يزيد من وحدة الخليج، ولا شك أن إنشاء مثل هذا المركز سوف يسهم إيجابيا في بناء قاعدة صلبة في مجال الصحة الوبائية ومكافحة الأمراض يتم من خلالها تبادل الكثير من المعلومات الصحية والحيوية لاسيما وأن الخليج، وبعد الانفتاح السياحي، تتوافد عليه مجموعات كبيرة من السياح من مختلف الجنسيات مما يجعل هذا المركز مرتكزا قويا للتنبؤ بالسلالات المُمْرضة الجديدة المسببة للأمراض وكذلك المساهمة في طرق مكافحتها والحد من انتشارها بين دول الخليج خاصة والعالم كافة.

وأضاف: إن المركز يسهم في تبادل الكثير من المعلومات والخبرات المتعلقة بالصحة العامة للمواطن والمنطقة عن طريق إقامة ورش العمل والدورات والندوات العلمية الطبية، وأيضا إيفاد طلبة العلوم الصحية لاكتساب خبرات واسعه في مجال الأوبئة وطرق التحكم بها.

وتابع "الأشقر"، إن المركز سوف يكون له دور فاعل في إثراء الأبحاث الطبية بشكل كبير بين دول المنطقة والظهور بمخرجات تخدم الصحة العالمية، إضافة إلى إنشاء بنك حيوي خليجي يوازي المراكز العالمية لمتابعة الأمراض والأوبئة والحد منها.

اتجاه وهدف مشترك

أوضح أستاذ واستشاري أمراض الكُلى بجامعة الملك عبدالعزيز د. سعد الشهيب أن وجود مركز للوقاية من الأمراض على مستوى دول الخليج خطوة إيجابية كون الوقاية أهم من العلاج في الأمراض، مشيرا إلى أن وزارة الصحة السعودية عملت على إيجاد مراكز للرعاية الأولية، والتي تهدف لمكافحة بعض الأوبئة ونجحت في ذلك مما انعكس على صحة المواطن والمقيم والمستقبل سيكون أفضل من ناحية الرعاية الطبية.

وأكد أن وجود المركز تحت مظلة مجلس الصحة لدول مجلس التعاوني خطوة إيجابية، ويساعد على تبادل الخبرات والتجارب وإيجاد شراكات وإيجاد مؤسسات مشتركة في مكافحة بعض الأمراض العابرة للحدود، إضافة إلى تبادل المعلومات فيما يخص الأمراض وسينعكس على كافة المواطنين والمواطنات في مجلس التعاون الخليجي، وتُعد خطوة إيجابية تدل على بعد النظر، مشيرا إلى أن دول المجلس تسير في اتجاه واحد وهدف واحد.

تخفيف العبء على المستشفيات والحالات الطارئة

قالت أخصائية طب الأسرة بأكاديمية مدينة الملك فهد الطبية بالرياض د. أريج الزهراني: إن جائحة كورونا أظهرت أهمية تحقيق التعاون بين دول مجلس التعاون في مواجهة هذا الوباء، وتمكنت دول الخليج من تخفيف آثار الجائحة الصحية والاقتصادية على المواطنين والمقيمين، ولا شك أن مواجهة الجائحة ومعالجة تداعياتها تتطلب تعزيز العمل الصحي الخليجي المشترك من خلال إنشاء "المركز الخليجي للوقاية من الأمراض ومكافحتها".

وبينت أن المركز سيعمل على تبادل الخبرات والتنسيق وبناء معرفة وبحوث مشتركة وإنتاج أدلة مبنية على براهين للوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية ومكافحتها والتخفيف من مضاعفاتها وبالتالي تخفيف العبء عن المستشفيات والحالات الطارئة، وأيضاً يعمل على تقييم الحالات الأمراض المعدية والوقاية منها من خلال المتابعة المستمرة، كما حدث في جائحة كورونا المستجد وتفعيل البرامج للقضاء عليها والوقاية منها ونشر الوعي الصحي، إضافة الى تبادل الخبرات والمعرفة بين دول الخليج وخصوصا أنها مناطق نفس البيئة المجتمعية والتي سوف تسهم في تعزيز صحة الإنسان ودعم وتطوير مجال الصحة بالتعاون مع دول مجلس الخليج العربي.

تنمية الخبرات المحلية والإقليمية

ذكر المتخصص في طب الأسرة د.عبدالرحمن البابطين، أن هذا القرار الحكيم يأتي ضمن اتباع أفضل الممارسات العالمية في مجال مكافحة العدوى والصحة الوقائية، كما يأتي مكملا لمسيرة مجلس الصحة لدول مجلس التعاون الحافلة منذ السبعينيات من القرن الماضي، مشيرا إلى أن التوسع في منظومة العمل الإقليمي يساهم بشكل فعال في تعزيز الدور التكاملي للصحة الوقائية بين دول المجلس، ويأتي متسقا مع التوجهات العالمية للاستعداد الأمثل وعلى أعلى المستويات للتعامل الوقائي في مجال الصحة العامة. وأضاف إن مثل هذا القرار يساهم بشكل فاعل في تكوين بيئة طبيعية تسمح وتساعد على تنمية الخبرات المحلية والإقليمية في مكافحة الأمراض والتدريب والتأهيل وتبادل الخبرات الصحية مما سينعكس على الارتقاء بالصحة العامة في جميع دول المجلس، ويساهم كذلك في تعزيز دور المملكة ممثلة في المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها وتعزيز مقدراته في التعامل بشكل أكثر إيجابية وفعالية في تعزيز الصحة العامة في المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

وأكمل أنه لا يخفى على أحد الدور المهم للتواصل المؤسسي في تجهيز البيئة القادرة على التعامل مع الجوائح مثل جائحة كورونا الأخيرة، فبناء وتعزيز المزيد من أطر التعاون له الدور الأكبر في تنسيق الجهود وتعزيز الكفاءة في مكافحة مثل هذه الأمراض.

تحقيق التضامن والتنمية والازدهار

أشاد رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي سمير بن عبدالله ناس، بالبيان الختامي للقمة الخليجية "41" التي استضافتها المملكة العربية السعودية في محافظة العلا، مثمناً الجهود المخلصة التي بذلتها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حفظهما الله، من أجل توفير جميع سبل ومتطلبات النجاح لهذه القمة.

وثمن المبادرة الإنسانية النبيلة لخادم الحرمين الشريفين بتسمية القمة الخليجية بـ«قمة السلطان قابوس والشيخ صباح»، عرفاناً وتقديراً للجهود المخلصة التي بذلاها -طيب الله ثراهما- في تعزيز العمل الخليجي والعربي المشترك، وأكد رئيس الاتحاد أن هذه القمة الاستثنائية في توقيتها وأهميتها شملت على تطلعات شعوب دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق التضامن والتنمية والازدهار، وعكست في الوقت ذاته حرص أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس وممثليهم على المحافظة على كيان مجلس التعاون الخليجي، والارتقاء بدوره في الحاضر والمستقبل في خدمة مصالح شعوبهم لاسيما في المرحلة الحالية التي تمر بها الأمة العربية والتي تحتاج إلى كل جهد وتعاون وتكاتف يصب في مصلحة تعزيز العمل الخليجي والعربي المشترك، لتنسيق الرؤى والمواقف تجاه القضايا محل الاهتمام المشترك.

وأكد رئيس الاتحاد أهمية ما خرج به البيان على جميع الأصعدة لاسيما الصعيد الاقتصادي الخليجي والمتمثل في استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، بما في ذلك منح مواطني دول المجلس الحرية في العمل والتنقل والاستثمار والمساواة في تلقي التعليم والرعاية الصحية، وبناء شبكة سكة الحديد الخليجية، ومنظومة الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتوطين الاستثمار الخليجي.
المزيد من المقالات
x