«لقاحات الدمام».. ابتسامة في نهاية النفق

خلال لقاءات "اليوم" مع مرتادي المركز.. لقطات إنسانية في رحلة الترقب والأمل

«لقاحات الدمام».. ابتسامة في نهاية النفق

مع الخطوات الأولى لارتياد مركز لقاحات كورونا بالدمام، في معارض الظهران، تستقبلك نسمات نشطة وعطر هادئ، ممتزج بروائح المعقمات والمطهرات، وهالة من الأمل المحاطة بفريق يعمل كخلية نحل في أرجاء المكان. كل شيء هناك يضج بالحياة؛ المقاعد المعدة بعناية فائقة، والأسطح المعقمة، وأواني الزهور، والقاعات المنظمة، ووسط كل هذه المنظومة، تتناثر قصص إنسانية، لا تكتمل اللوحة إلا بها.

ولأن الغوص في أعماق الحدث، يكشف نقاطا أكثر عنفوانا وحيوية، تتجاوز أبعادها حدود الصورة التقليدية، رصدت «اليوم» - خلال لقائها عددا من المرتادين - تفاصيل التجربة الأكثر تأثيرا في الوجدان والذاكرة، بعد أشهر من المعاناة والترقب والأمل.


تجربة قاسية مع المرض

لم يتمالك المواطن علي حمد آل مستنير، دموعه فور وصوله إلى المركز، ليس فقط ابتهاجا بالتنظيم وحسن الاستقبال في معارض الظهران الدولية، ولكن لمرور ابنتيه بتجربة المرض، وشدة معاناتهما من أعراض فيروس كورنا.

«آل مستنير»، بين أن تجربة المرض قاسية جدا، مشيرا إلى أنه شاهد إصابة اثنتين من بناته بالفيروس، ومعاناتهما من تداعيات المرض وأعراضه، إلى أن من الله عليهما بالشفاء.

وأوضح أن المعاناة مع المرض استمرت لمدة أسبوعين، وبقيت آثاره إلى 45 يوما، ومن هنا أدرك كم الآلام التي يعاني منها مريض كورونا، لذلك حرص بقوة على أخذ اللقاح.

وقال: إن كما هائلا من مشاعر الفخر انتابته لحظة مشاهدته التجهيزات العالية المصحوبة بحسن الاستقبال.

وأضاف «فخور بأبناء وبنات هذا الوطن الذين أثبتوا أنهم جميعا على قدر المسؤولية الإنسانية والمهنية، وفخور بما شاهدته من إتقان وتفانٍ في العمل»، مشيدا بالإرشادات والتوجيهات والإجراءات المتبعة في المركز حتى تلقي اللقاح.

وبين أنه بادر بالتسجيل بمجرد الإعلان عن وصول اللقاح، وهو واثق تمام الثقة بأن وزارة الصحة والجهات المعنية، لا يمكن أن تعتمد أي دواء قبل مروره بتجارب الأمان والسلامة، مشيرا إلى أنه سيحرص على إعطاء اللقاح إلى جميع أفراد عائلته.

«إدهاش» يفوق التوقعات

المواطن عدنان الهاشم، من بين الآلاف الذين كانوا يترقبون وصول اللقاح، لكنه لم يكن يتخيل أن تسير الإجراءات بهذا الكم من السهولة والانسيابة.

يقول «الهاشم»، إنه بمجرد وصول اللقاح بادر بالتسجيل على تطبيق صحتي، واصفا مرونة وسلاسة الإجراءات بدءا من التسجيل وحتى التطعيم، بـ«غير المسبوقة»، مشيرا إلى أن جميع الخطوات مرت بدون أي مشكلة تذكر.

ويضيف إنه كان حريصا على تلقي اللقاح في أسرع وقت، خاصة بعد رسائل الطمأنة من الجهات المعنية وخاصة وزارة الصحة، بشأن مأمونية اللقاح وفعاليته.

ويؤكد «الهاشم» ثقته الكبيرة في الإجراءات التي تتخذها المملكة، لحماية الإنسان، والاهتمام بصحته إلى أبعد الحدود، مشيدا بحسن الاستقبال في معارض الظهران، والتي وصفها بـ«الممتازة»، وجاءت أسرع مما توقع.

«التفاني».. عنوان المرحلة

محمد الأقنم من محافظة الأحساء، أعرب عن سعادته الكبيرة بوصول اللقاح وسرعة الإجراءات، واصفا خطوات التطعيم بدءا من التسجيل بـ«الممتازة». وقال إن كافة الإجراءات جاءت ميسرة للجميع دون استثناء.

لكن الأمر اللافت له أكثر من كل شيء، هو حسن الاستقبال، قائلا «بالرغم من الضغوط الكبيرة التي تقع على عاتق الطاقم الصحي، من أطباء وممرضين ومشرفين وعاملين، إلا أن نظرة الترحاب والهدوء والتفاني في تقديم الخدمات كانت أعلى مما يتوقع».

وأضاف إن تلقي اللقاح جاء على مختصين، وجهوه ومنحوه كافه الإرشادات اللازمة، ووصف سرعة الإجراءات وسهولتها بـ«المبهرة».

ولفت «الأقنم»، إلى أنه يعاني من ارتفاع في كوليسترول الدم، لذلك تم اختياره ضمن الفئة الأولى المستهدفة، وكان يترقب، بشكل يومي، أي أخبار عن اللقاح من خلال التليفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك منذ بدء الجائحة.

وقدم شكره إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، يحفظهما الله، على توفير اللقاح، وتصدر المملكة قائمة الدولة التي وفرت اللقاح مبكرا.

وقال إن احدى ابنتيه من العاملات بالقطاع الصحي، وأكدت له مأمونية وسلامة اللقاح، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى ثقته الكبيرة في الإجراءات التي تتبعها المملكة ووزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء، قبل اعتماد أي لقاح.

وتمنى «الأقنم» سرعه فتح مركز في مدينة الأحساء، للتيسير على المواطنين والمقيمين من كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة، مطالبا الجميع بالمبادرة لأخذ اللقاح.

التطعيم.. استراحة ملاكم

وصف الموظف المتقاعد بالقطاع الصحي والحكم الدولي في لعبة الملاكمة عبدرب الرسول عبدالله، الانسيابية وسهوله الإجراءات وكذلك حسن الاستقبال الذي حظي به في معارض الظهران الدولية، بأنها «مشاهد لا تُنسى» مضيفا إنها تدعو للفخر والاعتزاز.

وأوضح أنه منذ بدايه الجائحة، وحتى ذروتها، كان على ترقب دائم، لوصول اللقاح، لكنه لم يكن يتخيل إتاحته بهذه السرعة، وأن تكون المملكة من أوائل الدول التي تحصل عليه وتتيحه مجانا لمواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وأضاف إنه بادر بالتسجيل فورا منذ إعلان وزارة الصحة، وذلك لتحصين نفسه من أي إصابة محتملة، نظرا لطبيعة عمله كحكم دولي في الملاكمة ويحتاج للسفر بشكل مستمر وبشكل مكثف، وكذلك حفاظا على صحة عائلته.

وشدد على ثقته بأنه لن يتم السماح لتداول أي عقار، دون مروره بكافة إجراءات السلامة، والتأكد من فاعليته ومأمونيته، وحث جميع المواطنين والمقيمين على أخذ اللقاح، حماية لنفسه ولأسرته ومجتمعه.

إنسانية متجددة في «مملكة العطاء»

سلاسة الإجراءات وعدم تعقيدها، هو أكثر ما لفت انتباه المواطن مبخوت الصيعري، الذي أشاد بحسن الاستقبال وتيسير عملية التطعيم، والإرشادات الواضحة.

وبين «الصيعري» أن عملية الانتظار لم تستغرق دقائق، وقد وفر، خلالها، العاملون بالمركز كافة وسائل الراحة، من مياه وعصائر، وحفاوة استقبال، وهو الأمر غير المستغرب في «مملكة العطاء».

وذكر أن المملكة تثبت لنا كل يوم أن صحة المواطن والمقيم على أراضيها أولوية، والإنسان قبل كل شيء، مشيرا إلى أنه حرص، منذ بداية الأزمة، على اتباع كافة التعليمات والإرشادات الصحية التي تصدرها الجهات المعنية، وفور الإعلان عن وصول اللقاح بادر بالتسجيل فورا.

وقال إن إجراءات التسجيل في متناول الجميع وبشكل مبسط غير معقد وسلس لجميع الفئات والأعمار، معربا عن سعادته الشديدة، بدقة التنظيم ومراعاة الجوانب الإنسانية والصحية في المركز.

الطاقم الصحي.. تدريب «غير مسبوق»

بين العامل في القطاع الحكومي أحمد الحامد، أن أبرز ما لفت انتباهه في عملية التطعم، حسن الاستقبال وكذلك كفاءة العاملين في التعامل مع المواطنين والمقيمين والحالات الصحية المختلفة.

وقال «جميع إجراءات اللقاح كانت سهلة وميسرة، وباستطاعة أي شخص التسجيل وتلقي اللقاح دون تعقيد»، مشيرا إلى أن جميع العاملين مدربون بشكل جيد ولديهم حس إنساني رائع، وهو ما أسهم في ردود فعل إيجابية للغاية، من جانب المستفيدين.

ووصف جهود وزارة الصحة من حيث التنظيم والدقة والاستقبال والتوجيه بـ«الجبارة»، مضيفا إنه كان ينتظر اللقاح بفارغ الصبر منذ بدء الجائحة، وكعادتها كانت المملكة سباقة قبل أغلب الدول في الحصول على اللقاح، مشيرا إلى ثقته الكبيرة في القطاع الصحي، ولذلك لم يلتفت إطلاقا إلى الشائعات أو المعلومات المغلوطة التي كان يتداولها البعض بشأن مأمونية اللقاح.

واختتم «أخذ اللقاح واجب وطني وديني لكي ننعم بمجتمع صحي ونحمي وطننا الغالي ونتخطى الجائحة بأمان».
المزيد من المقالات
x