التدخل المبكر يسهل علاج «اضطرابات التواصل»

مشكلات تتعلق بالنطق واللغة تعيق التعبير عن النفس

التدخل المبكر يسهل علاج «اضطرابات التواصل»

الخميس ٠٧ / ٠١ / ٢٠٢١
تعد اضطرابات التواصل إحدى المشكلات المؤرقة التي تواجه الكثير من الأشخاص، وهي عبارة عن مشكلات متعلقة بالنطق واللغة، تعيق صاحبها عن التواصل بسهولة مع الغير، حيث يسمح النطق بإنتاج الأصوات التي تتيح للأفراد التعبير عن أنفسهم، ويتضمن طريقة لفظ الكلمات والطلاقة اللغوية وجودة طبقة الصوت، وتشير اللغة إلى استخدام نظام من الرموز مثل الكلمات المنطوقة أو لغة الإشارة أو الكلمات المكتوبة أو الصور، التي تسمح للناس بأن يتواصلوا بطريقة تحكمها قواعد معينة، كما يشير التواصل إلى أي سلوك لفظي أو غير لفظي يؤثر في أفكار أو مواقف أو سلوك الشخص الآخر.

أوضح الأخصائي الاجتماعي د. جاسم المطوع أن اضطرابات التواصل قد تتراوح من التكرار الصوتي البسيط، مثل التلعثم والتأتأة، إلى سوء تلفُّظ الكلمات أحيانًا، وقد تصل إلى عدم القدرة بالكامل على الكلام أو استخدام اللغة للتواصل.


التدخل المبكر

وأضاف: يعاني العديد من الأطفال اضطرابات النطق أو اللغة، وتتضمن هذه الاضطرابات عيوبًا في لفظ الحروف، وكتابة اللغة، والتفاعل مع القواعد الاجتماعية للتواصل اللفظي وغير اللفظي، مثل لغة الجسد، ويُعدّ التدخل المبكر هو المفتاح الناجح للعلاج، ويمكن لأي شخص الاتصال بالرعاية الصحية إذا وجد أي خلل غير مبرر في نطق أو كتابة اللغة، سواء بالنسبة إليه أو إلى أطفاله.

حركات العضلات

وبيَّن د. المطوع أن الكلام يحدث عن طريق تنسيق حركات العضلات في الرأس والرقبة والصدر والبطن، وأن تطوير النطق هو عملية تدريجية تحتاج إلى سنين من الممارسة، حيث يتعلم المرء أثناء تطوير النطق كيفية تنظيم هذه العضلات ليُنتج محادثة مفهومة، وتشير التقديرات إلى أن 5% من الأطفال بالصف الأول الابتدائي يعانون اضطراب النطق دون سبب واضح لأغلبهم.

أخطر الأعراض

وأشار إلى أن عدم الطلاقة في الحديث هو أحد أنواع اضطراب النُطق، حيث يُعد تعطيلًا لتدفق أو سلاسة الكلام عن طريق إعادة الأصوات أو الحروف، أو مد الأصوات، أو أنها تصبح أصواتًا غير ملفوظة «صامتة»، ربما يُعدّ ما كان يُطلق عليه سابقًا «اضطراب الطلاقة الطفولي»، أو ما يُسمى «التأتأة»، من أخطر أعراض عدم الطلاقة في الحديث، ويُشخَّص هذا النوع من الاضطراب بتعطل التدفق في الكلام، ويتضمن تكرار الصوت، أو التردد قبل وفي أثناء الكلام.

أسباب متعددة

وأوضح أنه توجد بعض الأسباب لاضطراب التواصل تتضمن فُقدان السمع، والاضطرابات العصبية، وإصابة الدماغ، وإصابة الأحبال الصوتيَّة، والتوحُّد، والإعاقة الذهنيَّة، وتعاطي المخدرات، والإعاقات الجسدية مثل الشفاه أو سقف الحلق المشقوق، والاضطرابات العاطفية أو النفسية، واضطرابات النمو، ومع ذلك فإنه في كثير من الأحيان يكون السبب مجهولًا، ويُقدّر أن واحدًا من كل ۱۰ أمريكيين من مختلف الأعمار والأجناس أصيب وتعايش مع أحد أنواع اضطرابات التواصل، كما يعاني ما يقرب من 6 ملايين طفل تحت سن ۱۸ عامًا اضطراب النطق أو اللغة.

العمر النموذجي

وأكد أن الطريقة المُثلى للوصول إلى علاج اضطراب التواصل هي التركيز على الوقاية والتدخل المبكر، فيجب أن يعي الوالدان العمر النموذجي الذي يجب أن يصل إليه الطفل في كل مرحلة من مراحل التطور، والفترة الأكثر أهمية في تطوير النطق واللغة للبشر تكون خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، وهي الفترة التي يتطور وينضج فيها الدماغ بشكل سريع، وتتطور خلالها اللغة ومهارات التواصل بشكل أفضل في عالم غني بالأصوات والمشاهد، مع التعرُّض المستمر لحديث ولغة الآخرين.

الشهور الأولى

واستكمل «المطوع» حديثه قائلًا: بما أن آلية النطق «الفم والشفاه واللسان» سليمة، فإن الرضيع قادر على أن ينطق أصواتًا مُتحكمًا فيها، ويبدأ ذلك في الشهور الأولى من الحياة، ففي الشهر السادس، يقوم الرضيع بالمناغاة أو إنتاج مقاطع متكررة، وفي نهاية السنة الأولى، يصبح لدى أغلب الأطفال القدرة على نطق كلمات قليلة، وعلى الأرجح لا يدرك الأطفال معنى كلماتهم الأولى، لكن سُرعان ما يتعلمون تأثير أو قوة هذه الكلمات عندما يستجيب الآخرون لهم.
المزيد من المقالات