فنزويلا تطرح أكبر تحد دبلوماسي على إدارة بايدن

باعتبارها قضية داخلية وخارجية في آن واحد

فنزويلا تطرح أكبر تحد دبلوماسي على إدارة بايدن

الأربعاء ٠٦ / ٠١ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «فينانشال تايمز» البريطانية: إن فشل المحاولات الأمريكية في إطاحة نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا سيطرح على الرئيس المنتخب جو بايدن أحد أكبر التحديات الدبلوماسية لإدارته.

وبحسب تقرير للصحيفة البريطانية، يبدو زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو، الذي كان يحظى بدعم إدارة ترامب، يبدو محطما في ظل سيطرة مادورو على السلطة بشكل أقوى مما مضى.


وأردف التقرير: تتفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية والإنسانية في الدولة المصدرة للنفط في أمريكا الجنوبية، مما يطرح على إدارة بايدن القادمة أحد أكبر تحديات السياسة الخارجية.

ومضى التقرير يقول: فر 5 ملايين شخص من نظام مادورو، مما تسبب في أسوأ أزمة لاجئين في الأمريكتين وتهديد استقرار البلدان المجاورة.

العصابات الإجرامية

وتابع التقرير: الاقتصاد الذي كان ثريًا في يوم من الأيام أصبح في حالة خراب، كما تسيطر العصابات الإجرامية الآن على أجزاء متزايدة من الأراضي الفنزويلية، ويتحدث الدبلوماسيون عن خطر ظهور دولة فاشلة كبيرة على حافة منطقة البحر الكاريبي.

واشار إلى أنه مع خسارة غوايدو لرئاسة الجمعية الوطنية في 5 يناير سيخسر الأساس القانوني لمزاعمه بأنه الزعيم المؤقت لفنزويلا، حيث أدت مجموعة جديدة من المشرعين الموالين لمادورو اليمين الدستورية بعد فوزهم بانتصار ساحق في الانتخابات، التي قاطعتها المعارضة وأدانها الخارج باعتبارها ليست حرة ولا عادلة.

وأوضح تقرير الصحيفة البريطانية أن مادورو نجح في إخضاع آخر مؤسسة ديمقراطية في فنزويلا لسلطته، بما يشكل معضلة مؤلمة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يضم ما يقرب من 60 دولة في الأمريكتين وأوروبا.

ومضى يقول: اعترفت دول كثيرة بغوايدو باعتباره الحاكم المؤقت الشرعي لفنزويلا في أوائل عام 2019، وشنت واشنطن هجومًا لا هوادة فيه في محاولة لفرض تغيير النظام، وفرض ترامب عقوبات قاسية، وألمح عدة مرات إلى التدخل العسكري، وشكل التحالف الدبلوماسي الهائل الذي يقف خلف غوايدو على أمل الإطاحة بمادورو.

وأشار التقرير إلى أنه برغم دعوة غوايدو للثورة في أبريل 2009، إلا أنه سرعان ما تلاشت مع تحول مادورو إلى مؤيديه في موسكو وبكين وطهران وهافانا.

وأضاف: يقول المسؤولون الأمريكيون «إنه مع تراجع دولارات النفط، الذي تضرر من العقوبات الأمريكية وانهيار إنتاج النفط الخام، لجأ النظام إلى تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني للذهب وتجارة الأخشاب لتوفير النقد الأجنبي الحيوي».

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي السيئ تسبب في وقوف الفنزويليين العاديين في طوابير للحصول على الطعام والوقود وتحمل الانقطاعات المنتظمة لخدمات المياه والكهرباء، وتابع يقول: فرضت الحكومة القمعية بشكل متزايد السيطرة على السكان المنهكين.

سمعة سياسية

وأشار التقرير إلى أن زعيم المعارضة تلطخت سمعته السياسية بسبب صلاته بتوغل فاشل من قبل الولايات المتحدة باستخدام مرتزقة ودعم العقوبات الأمريكية ودعوته لمقاطعة الانتخابات البرلمانية.

ونقل التقرير عن «لويس فيسينتي ليون»، خبير استطلاعات الرأي المستقل في فنزويلا، قوله: إن معدلات استطلاعات الرأي الخاصة بغوايدو تراجعت من 61% في فبراير 2019، إلى 25% في أكتوبرالماضي، وتابع يقول: معظم الناس يرفضون مادورو، ويريدون تغيير الحكومة، ولكن معظم الناس يرفضون أيضًا العقوبات.

وأردف التقرير يقول: في حين يكافح غوايدو للاحتفاظ بالدعم في الداخل والخارج، يجب على إدارة بايدن القادمة أن تنظر فيما إذا كانت ستلتزم بسياسات «الضغط الأقصى» الفاشلة في عهد ترامب على فنزويلا أو تجربة نهج جديد، وأضاف: ستكون السياسة الداخلية للولايات المتحدة أحد المعوقات الرئيسية.

ومضى يقول: في واحدة من أكبر الاضطرابات في الانتخابات الأمريكية، فاز ترامب بولاية فلوريدا المتأرجحة الحاسمة بأكثر من 370 ألف صوت، بهامش يزيد على ضعف ما كان عليه في عام 2016. خسر اثنان من الديمقراطيين في جنوب فلوريدا مقاعدهما في مجلس النواب لصالح جمهوريين أمريكيين من أصل كوبي.

ويقول المحللون: إن أحد مفاتيح انتصارات الجمهوريين في ولاية صن شاين كانت هجمات ترامب، التي لا هوادة فيها على منافسه الديمقراطي جو بايدن باعتباره ناعما فيما يخص حكومة مادورو وحلفائه الشيوعيين في كوبا.

وبحسب التقرير، أدى النجاح الانتخابي في فلوريدا لسياسات ترامب المتشددة إلى خلق معضلة محرجة لإدارة بايدن القادمة، حيث يقول مسؤول بالاتحاد الأوروبي «إن فنزويلا وقعت في خضم حرب بين الكوبيين على الجزيرة، الذين يدعمون مادورو، والكوبيين المنفيين في ميامي».

الثقب الأسود

وأردف التقرير: السؤال هو ما إذا كان جو بايدن سيكون قادرًا على العودة إلى التعامل مع فنزويلا كقضية سياسة خارجية لمنع ثقب أسود كبير لدولة فاشلة في منطقة البحر الكاريبي.

وتابع: يقول دبلوماسيون إنه من غير المتوقع أن يجري الرئيس الأمريكي الجديد تغييرات كبيرة على سياسة فنزويلا في وقت مبكر، ومن المرجح أن ينصب التركيز الفوري على تخفيف الأزمة الإنسانية واستكشاف المسارات المحتملة للمحادثات، مع الاستمرار في الاعتراف بغوايدو، ومن المرجح أن تحذو المملكة المتحدة حذو الأمريكيين.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي أقل يقينًا بشأن الاستمرار في الاعتراف رسميًا بزعيم المعارضة الفنزويلي، لأن العديد من الدول الأعضاء غير راضية عن معاملة غوايدو باعتباره الرئيس الشرعي للبلاد، خاصة أن الحقائق على الأرض تشير بوضوح إلى الاتجاه المعاكس.

ولفت إلى أن دبلوماسيين أوروبيين أعدوا ورقة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تعرض 3 خيارات: إما الاستمرار في الوضع الراهن، أو التخلي عن الاعتراف الكامل بغوايدو، أو الاعتراف به كزعيم لمعارضة موحدة ولكن ليس كرئيس مؤقت.

وبحسب التقرير، فإن الاحتمال الأخير هو الأكثر احتمالا للنجاح، خاصة أن دول أمريكا اللاتينية تشعر بالقلق من أن يكون ذلك سابقة.

وتابع: يرفض مسؤولو إدارة ترامب فكرة أن سياساتهم تجاه فنزويلا قد فشلت ويصرون على أن وضع مادورو أسوأ مما يبدو.

وأشار التقرير إلى أن فشل كل مبادرات الحوار بين المعارضة والنظام، يخاطر بإنفاق إدارة بايدن لطاقة ثمينة على جهد دبلوماسي طويل ومعقد ومحفوف بالمخاطر لحل مشكلة فنزويلا.
المزيد من المقالات
x