الخليج العربي «يد واحدة»

سياسيون لـ «اليوم»: أمن ووحدة دول «التعاون» فوق أية خلافات

الخليج العربي «يد واحدة»

الأربعاء ٠٦ / ٠١ / ٢٠٢١
أكد سياسيون ومطلعون على الشأن الخليجي والعربي أن انعقاد القمة الخليجية لأول مرة منذ عام 2017، بتوافق جميع دول المجلس يعكس دور المملكة المحوري في إنهاء الأزمة القائمة، والثقة الكبيرة في حرص قيادتها السياسية على لم الشمل وتحييد الخلافات، وأن استجابة قادة دول المجلس لدعوة أخيهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للتضامن ولم الشمل، تجسد مكانته الكبيرة لدى القادة الخليجيين، واستشعارهم حرصه في الحفاظ على تماسك المنظومة الخليجية.

وقالوا لـ «اليوم» إن انعقاد القمة «41» في محافظة العُلا برئاسة سمو ولي العهد، يعكس محورية دور الرياض، وتأكيد مسؤولياتها التاريخية كشقيقة كبرى لدول المنظومة الخليجية، وذكروا أن إشادة الأمير محمد بن سلمان بجهود رأب الصدع التي بذلتها دولة الكويت ومساعيها الحميدة في إعادة الوئام للبيت الخليجي، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية يعكس تقدير المملكة الكبير وتعاونها الكامل منذ اليوم الأول، وحرصها على تدعيم المنظومة الخليجية وتحصين دولها وإزالة كل ما من شأنه تعكير صفاء الإجماع الخليجي، كما تعكس دعوة سمو ولي العهد الدول الخليجية للنهوض بالتعاون فيما بينها لمواجهة مشاريع التخريب في المنطقة، وفي مقدمتها المشروع النووي الإيراني استشعار المملكة لأهمية توحيد الجهود كسبيل لتجاوز كل التحديات التي تعصف بالمنطقة.


وأكدوا أن استضافة المملكة لقمة «لم الشمل الخليجي والعربي» تأتي في إطار حرصها على قطع الطريق أمام الدول الإقليمية التي سعت لاستغلال الأزمة الطارئة الحالية لصالحها، وتفويت الفرصة عليها لتنفيذ مخططاتهم التوسعية في المنطقة.

وثمنوا تأكيد سمو ولي العهد على سياسة المملكة الثابتة والمستمرة وخططها المستقبلية ورؤيتها التنموية الطموحة 2030 التي تضع في مقدمة أولوياتها مجلس تعاون خليجي موحد وقوي، وتعزيز التعاون العربي والإسلامي بما يخدم أمن واستقرار وازدهار دولنا والمنطقة.

واتفقوا على أن توقيع الدول الخليجية على «بيان العُلا» دون أي تحفظات يعكس نجاح قيادة المملكة لجهود عقد القمة في إطار تعزيز التضامن الخليجي ولم الشمل وتوحيد الصف والنهوض بالتعاون.

وأوضحوا أن حفاوة استقبال سمو ولي العهد لقادة وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي لحظة وصولهم لأرض المملكة وعند سلم الطائرة، يؤكد تقدير سموه البالغ لاستجابتهم للجهود التي قادتها السعودية في إطار مسعاها للم الشمل الخليجي ومواجهة التحديات المشتركة.

وأوضحوا أن أمن ووحدة دول مجلس التعاون الخليجي يكبر أمام أية خلافات، وهو المنطلق الذي على أساسه انطلقت الاتصالات والمشاورات المتعلقة بحلها على مدار جولات عديدة بدأت منذ أواخر 2019 وتوّجت بإتمام المصالحة في قمة العُلا الخليجية، وأن السعودية باستضافتها للقمة الخليجية ترسخ نهجها الذي بدأته منذ اليوم الأول لتجدد الأزمة الطارئة مع قطر في عام 2017 وقبلها في 2013، والمتمثل بإيمانها بأهمية الحل السياسي بوصفه السبيل لتجاوز كل المشكلات وتلافي كل التحديات والتغلب على كافة المشاغل الأمنية التي تهدد دول المجلس.

وأكدوا أن إعلان سمو ولي العهد عن توجيه خادم الحرمين الشريفين بإطلاق اسم الراحلين السلطان قابوس والشيخ صباح الأحمد على قمة العُلا يأتي تقديرًا من المملكة لجهودهما في تعزيز مسيرة العمل الخليجي.

المملكة تؤدي دورها كدولة محورية على أكمل وجه

أوضح اللواء طيار ركن محمد القبيبان أن المصالحة الخليجية خطوة رئيسية لإعادة الأمن ومواجهة التحديات، مؤكداً أن المملكة دائماً تلعب دورها وتغلب المصالح الإستراتيجية التي فيها ضمان أمن واستقرار المنطقة على الخلافات الأخرى، وأن المملكة تقوم بدورها كدولة رائدة ودولة محورية في المنطقة لمحاولة لم الشمل.

وأشار اللواء القبيبان إلى أن الوحدة واللحمة الخليجية مطلب ضروري لاستقرار المنطقة، وقد ينعكس على العالم أجمع، لأنه لا يخفى أن المنطقة حاضنة لأكبر الدول المصدرة للطاقة، بالإضافة لإشرافها على ممرات ومضائق مائية يمر منها ما نسبة 30% من الطاقة للعالم، مما سيعود تأثيرها الإيجابي الأمني على المنطقة لمواجهة التحديات الخطيرة، حيث نجد أن هناك تصعيدا من قبل الجانبين الأمريكي والإيراني بالذات، والتمارين العسكرية التي تقوم بها إيران في المنطقة، وأيضاً وجود طائرات الـ «B-52»، والغواصات النووية، وإبقاء حاملة الطائرات التي كان هناك لغط بشأنها في وزارة الدفاع الأمريكية بسحبها أو إبقائها، فالمنطقة تحتاج أن يكون هناك توافق وفريق موحد لمواجهة هذه الصعوبات.

الوحدة الخليجية.. الضمان الحقيقي لاستقرار المنطقة

ذكر المحلل السياسي د. خالد آل هميل أن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، ضرورة ومهمة للحيلولة دون التحديات التي تستهدف دول الخليج، وأضاف: إن المخاطر تتعاظم يوماً بعد يوم، بوجود إيران والمد الصفوي، الذي من سياسته الإستراتيجية تصدير الثورة، ونشر الفوضى والدمار في الدول العربية بشكل عام، والخليجية بشكل خاص.

وأشار آل هميل إلى أن هذه القمة تأتي لحل المشكلات التي طرأت على العلاقات بين الدول الأربع وقطر، حيث كان هناك خلاف واختلافات كانت تهدد مصالح شعوب دول الخليج، خاصة فيما عرف من تناقضات في بعض السياسات القطرية، مشيراً إلى أن هذه القمة جاءت لتزيل هذه المشكلات الخطيرة التي يعاني منها المواطن الخليجي.

ولفت إلى أن القمة التي دعا لها الملك سلمان، وكان مهندسها ولي العهد، جاءت لحل كثير من المشكلات وإزالة الكثير من العقبات، وتزرع الأمن والاستقرار بين شعوب دول الخليج العربي، وحاولت حل المشاكل العربية، وقال إن هذه القمة بالذات ترتكز على مفهوم واحد وهو الضمان القومي للدول الخليجية، ومن ثم الأمن القومي للدول العربية أجمع.

وأكمل آل هميل بأن قطر عانت كثيراً لأنها عزلت نفسها عن أشقائها في دول الخليج وهذا ليس في صالحها، ولا في صالح دول مجلس التعاون، وأكد أن الوحدة الخليجية هي الضمان الحقيقي للوقوف في وجه كل الأطماع والمخاطر التي تهدد شعوب دول الخليج وشعوب الدول العربية قاطبة.

وأضاف: إن الإرهاب الإيراني لن يتوقف إلا إذا وجد قوة رادعة له، مؤكداً أن المملكة هي قائدة المشروع الخليجي والعربي في مواجهة إيران بالتضامن مع شقيقاتها في الخليج، والدول العربية وعلى رأسها مصر، وهذا الاتحاد هو الذي سيحجم من الدور الإيراني وغطرسة إيران، وتهديداتها، كما أنه يحجم الدور التركي في تركيا.

هدف التعاون.. تحقيق التوافق وتكامل الأعضاء

أكد أستاذ الإعلام السياسي د. عبدالله العساف أن دول مجلس التعاون الخليجي تتميز بعمق الروابط الدينية والثقافية والتمازج والتوافق والتلاحم الأسري بين مواطنيها، والنظام الأساسي لمجلس التعاون الذي أقره الآباء المؤسسون للمجلس نص على هدف سامٍ للمجلس وهو تحقيق التكامل والتنسيق والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، حتى تصل إلى وحدتها، وتعمق وتوثق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين شعوبها في مختلف المجالات.

ولفت إلى أن المجلس حقق الكثير من الإنجازات السياسية والعسكرية والاقتصادية، واستشهد بما قاله خادم الحرمين الشريفين في القمة التاسعة والثلاثين، أن هذا المجلس وجد ليبقى وليكون أقوى.

وأضاف العساف، اليوم أبناء الخليج العربي يتطلعون لوحدة الخليج لفتح صفحة جديدة، كما أن الشعوب الخليجية بحاجة للتقارب والتعاون لمواجهة التحديات التي تحيط بدولنا الخليجية.

وأشار إلى أن القمة الواحد والأربعين هي القمة الأولى في العقد الخامس من عمر المجلس، وهي القمة الأولى التي تقام بعد رحيل جميع الآباء المؤسسين، وأقيمت في مكان تاريخي تطوى فيه صفحة الماضي لتفتح صفحة الحاضر المشرق.

الجهود السعودية تصب في صالح الخليجيين والعرب

لفت الباحث السياسي صالح السعيد، إلى أن المملكة منذ تأسيسها كانت تسير دوماً في من أجل جمع الصف الخليجي والعربي والإسلامي، ووضع قادتها دائماً مصالح الأمة وشعوبها في مقدمة أهدافها ومساعيها، وبلا شك يأتي قبولها لمساعي الصلح مع دولة جارة كقطر وتربطها بالمملكة وشعبها علاقات نسب وقرابة وتاريخ وحاضر ومستقبل مع جاراتها الإمارات والبحرين ومصر، كدليل على حرص المملكة بمليكها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان على الحفاظ على منظومة مجلس التعاون الخليجي وأيضاً الدول العربية وازدهار دوله جميعها وتقدمه وتنمية شعوبه، فأهداف المملكة وخططها جميعها تصب في صالح الدول الإسلامية والعربية ككل، وبالأخص الخليجية ولا عجب فهذا ديدن قادة هذه البلاد وتعليمات الإمام المؤسس والتي كانت أشبه بدستور سار عليه جميع من ولي أمر قيادة المملكة. إقامة الدورة الحالية من قمة مجلس التعاون الخليجي هذا العام في المملكة بلا شك إيمان من قادة دول المجلس بكون السعودية وقادتها، البيت الخليجي الكبير الذي يجمع بين الجميع ويقوم خطأ المخطئ ويشد على أزر المحسن ويدعمه في إحسانه، وما تفويض الدول جميعها للمملكة للحديث باسم الجميع والصلح بالإنابة إلا دليل على إجماع من الخليج والعرب، واجتماع الكلمة الخليجية والعربية خلف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والمملكة العربية السعودية الركن الثابت والواضح مهما عصفت الريح وقسى الوقت ظلت الرياض على مواقفها بإخلاص.

توحيد الصف وتعزيز المسيرة

أكد سفير الشباب العربي لدول مجلس التعاون الخليجي عضو مجلس إدارة مجلس الشباب العربي بجامعة الدول العربية محمد بن عايض الهاجري، أن القمة الخليجية «41» في مدينة العلا، عقدت في ظرف استثنائي بالغ التعقيد لمواجهة تحديات كبيرة أهمها الأمن الإقليمي والتهديدات المستمرة من قبل النظام الإيراني وأعوانه في المنطقة.

ووصف القمة بأنها موحدة للصف ومعززة لمسيرة الخير والازدهار، وستترجم تطلعات خادم الحرمين الشريفين وقادة دول المجلس في التضامن وجمع الشمل في مواجهة التحديات التي تشهدها منطقتنا في إطار الدور الريادي التاريخي للمملكة في تعزيز وحدة الصف الخليجي، وإزالة كل ما يعكر الصفو ويؤثر في تلاحم الدول الخليجية في مواجهة التحديات المشتركة ويضعف المنظومة الخليجية في تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون.
المزيد من المقالات
x