أردوغان والمافيا.. أدوار متكاملة وخدمات متبادلة

أنقرة تغدق بأموال الأتراك على «كولين» عضوة «العصابة الخماسية»

أردوغان والمافيا.. أدوار متكاملة وخدمات متبادلة

الثلاثاء ٠٥ / ٠١ / ٢٠٢١
كشفت تقارير إعلامية غربية المزيد من الحقائق حول استمرار تركيا، حكومة ومافيا، بمواصلة نهب أموال الشعب الليبي منذ سنوات حتى خلال حُكم معمر القذافي، الذي كان صديقاً للرئيس أردوغان وسهّل دخول الشركات التركية للعمل في ليبيا، فانقلب عليه الأخير فوراً في العام 2011.

ونقلت وسائل إعلام دولية عن صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية بأن محققين عثروا على قسم كبير من أموال قيل إنها للقذافي كانت قد نهبت من مصرف في ليبيا عام 2017. وذكرت أن قيمة هذه الأموال تبلغ 160 مليون يورو، فيما وصفت عملية الضبط بأنها الأكبر بالنسبة للأوراق النقدية الليبية على الأراضي الأوروبية.


سياسة أنقرة

وتقول «أحوال» التركية المعارضة: لعلّ من أبرز النقاط، التي يمكن الإشارة إليها في سياسة الحكومة التركية على الصعيدين الداخلي والخارجي، هي علاقتها الوطيدة مع المافيا، واستخدامها قادة تلك العصابات لتمرير بعض رسائلها السياسيّة إلى معارضيها من جهة، وإلى الخارج من جهة ثانية، بطريقة تمكّنها من التبرّؤ من المسؤولية القانونية حين المساءلة وإثارة الأمر على صعيد رسميّ.

لكنّ هذا الاستخدام الوظيفيّ لزعماء المافيا التركية من قبل حكومة أردوغان لا يعني أنّ بإمكانها التحكّم بهم، وإبقائهم تحت السيطرة، بل يزيد هامش المناورة والتحرّك عندهم، ويعيد إلى الذاكرة والواجهة فترات سابقة من التاريخ التركي الحديث، وبخاصّة فترة التسعينيات، حيث احتلّت المافيا الواجهة وتحكّمت بمؤسّسات أمنية واستخبارية في الدولة، وهيمنت على قادة في الجيش ممّن تورّطوا معها، أو كانوا شركاء في الجريمة المنظّمة.

ويتبادل كلّ من أردوغان والمافيا التركية الأدوار والخدمات، ويكون بينهما توحيد للجهود ضدّ الخصوم، بحيث تؤمّن الحكومة غطاء شرعيّاً للمافيات في الخفاء، في حين أن تلك العصابات تنفّذ أجندتها بإثارة المشاكل وارتكاب الجرائم، التي يراد تنفيذها والتنصّل من مسؤولياتها، بحسب ما يشير معارضون أتراك.

الخطوط الفاصلة

ويلفت محللون إلى أنّ المشكلة تكمن في أن ثمة خوفاً من أن تتبنى الدولة صفة من صفات المافيا، مما يطمس الخطوط الفاصلة بين دولة تحكمها قوانين وقواعد المافيا.

ويحذّرون من أنّه لا ينبغي إغفال دور جهاز المخابرات الوطنية التركي في تشكيل هذا الاتجاه، وأنّه قد يكون حتى لعب دورا أكبر في إيجاد مثل هذا «الوحش».

وتوصف تركيا اليوم بأنّها دولة يسيطر فيها الحزب الحاكم بالكامل على الدولة، ويتوّجه رئيسها لتأسيس سلطة دكتاتورية فردية، وقد قامت الحكومة بمساومة المؤسسات، التي كانت في السابق تعمل بشكل مستقل نسبياً عن السيطرة المدنية، ويشمل ذلك الجيش.

وعاد عدد من قادة المافيا التركية المعروفين بإجرامهم إلى الواجهة بعد القانون، الذي مرّره حزب العدالة والتنمية في البرلمان في شهر أبريل، الذي تمّ بموجبه الإفراج عن قرابة 90000 سجين من السجون التركية.

ويحذّر مراقبون من أن إعادة ظهور شخصيات مشهورة منذ التسعينيات، مثل إطلاق سراح زعيم المافيا سيئ السمعة، علاء الدين تشاكيجي، من السجن كجزء من تدابير مواجهة فيروس كورونا، والمطالبة الأخيرة بإلغاء حزب الشعوب الديمقراطي من قبل رئيس حزب الوطن، دوغو بيرينجيك، تمثل علامة مهمة وواضحة.

المجرم تشاكيجي

وكان قد تم القبض على تشاكيجي، الذي وُصف بأنه ضابط في المخابرات السابقة، لأول مرة بعد الانقلاب العسكري التركي عام 1980 لقتله 41 يساريًا، وبحسب ما ورد، تم توظيف رئيس المافيا سراً كوكيل من قبل أجهزة الأمن التركية، وتتمتع شخصيات مثل تشاكيجي، وأحد كبار رئيسي العصابات، سادات بيكر، بنفس الشهرة في البلاد. بحسب الباحث ريان جينجيراس في حديث سابق لموقع «أحوال».

وهدّد تشاكيجي، في بيان مكتوب نشره على حسابه على «تويتر»، كمال كليجدار أوغلو؛ زعيم حزب الشعب الجمهوري بعبارات مثل «كن ذكيًا.. إذا جمعت خونة الوطن وبهجلي معًا، فسترتكب خطأ حياتك»، وذلك في إشارة منه إلى تصريحات كليجدار أوغلو المنتقدة للتحالف الحاكم، الذي يضمّ حزب العدالة والتنمية وحليفه الحركة القومية اليميني المتطرف بزعامة دولت بهجلي.

وأثبتت التطورات الأخيرة في تركيا أن هناك حدودًا لسلطات الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي لا ينبغي له أن يتعدى الخطوط الحمراء التي رسمها له شريكه اليميني المتطرف في التحالف الصغير دولت بهجلي وصديقه السيئ السمعة، علاء الدين تشاكيجي، وفقًا لما أكده حامد بوزرسلان من كلية الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية بباريس.

الخطوط الحمراء

وبحسب بوزرسلان، فإنه يعتقد أن الخطوط الحمراء، التي لا يستطيع حتى أردوغان، بكل قوته، أن يتجاوزها، لا تحددها قوانين أو مؤسسات تركيا السطحية، ولكن يحددها كل من بهجلي وتشاكيجي، اللذين يعتبران نفسيهما «ليس فوق القانون، ولكن القانون نفسه، والمالكان الحقيقيان للدولة في عهد أردوغان».

ووفقًا لتقارير استخباراتية تسربت إلى الصحافة التركية، استخدمت الاستخبارات، تشاكيجي «لتنفيذ أعمال قذرة لا يمكن تنفيذها بشكل قانوني» و«لتصفية الإرهابيين» في الحرب ضد المنظمات اليسارية، وبالفعل وقاد تلك الجهود لاستهداف الأرمن، بما في ذلك قتل قائد الجيش السري لتحرير أرمينيا هاكوب هاكوبيان.

كما تشير هجمات الشرطة ضد مظاهرات مسيرة الديمقراطية من أجل حزب الشعوب الديمقراطي، إلى جانب استثناء وسائل الإعلام التركية لحزب الشعوب الديمقراطي من برامجها، إلى أن مشاكل التسعينيات تعود إلى الحاضر بمساعدة المافيات وتوجيه منها واستخدام لها.

العصابة الخماسية

وعلى صعيد متّصل، تم منح مناقصة تشييد مستشفى بقيمة 2 مليار دولار في حرم جامعة إسطنبول هاسدال إلى شركة كولين المقربة من أردوغان.

وبحسب صحيفة «زمان» التركية المعارضة، أعلنت الهيئة العامة للمشتريات العامة، في أول يوم عمل رسمي من العام، بعد 4 أشهر من تقديم العطاء، عن فوز إحدى الشركات المعروفة وهي «كولين» بمناقصة بناء مستشفى بقيمة 2 مليار دولار.

وتلفت الصحيفة إلى أن المناقصة لم تجر بطريقة «مفتوحة» تنافسية وشفافة، وفقا لقانون المشتريات العامة، فقد استندت المناقصة إلى المادة 21 ب، التي تتيح المفاوضة بدلا من المزايدة، التي يحددها القانون كاستثناء لظروف استثنائية وغير متوقعة، موضحة أنه تم دعوة 6 شركات للمناقصة، التي عقدت في 24 أغسطس بشكل خاص دون الإعلان للجمهور.

وتمت ترسية العطاء، بتكلفة تقريبية تبلغ 2 مليار دولار أمريكي (51 مليون ليرة تركية)، على شركة كولين مقابل 1 مليار دولار أمريكي (920 مليون ليرة تركية)، بحسب العقد الموقع في 11 سبتمبر، الذي من المتوقع أن يكتمل البناء في 990 يومًا، ووفقًا لذلك، لوحظ أن البناء سيكتمل في 7 يونيو 2023.

وشركة «كولين» تعد وفق تسمية المعارضة، واحدة من «العصابة الخماسية»، التي تضم 5 شركات تحصل على أغلب المناقصات الحكومية وهي: ليماك، جنكيز، كايلون، إم إن جي، كولن، وجميعها مقربة من أردوغان.
المزيد من المقالات
x