الاستخبارات التركية تعبث باستقرار القارة الأفريقية

مؤسسات أردوغان المشبوهة تغسل أدمغة إعلاميين

الاستخبارات التركية تعبث باستقرار القارة الأفريقية

الثلاثاء ٠٥ / ٠١ / ٢٠٢١
شهد العام الماضي 2020 استمرار تنفيذ مخطط التدخل التركي الخبيث في شؤون القارة الأفريقية، وهو المخطط الذي نوعت أنقرة من وسائل تنفيذه لتشمل تجنيد العقول الأفريقية ذات التأثير في الرأي العام، وهو ما يشكل نقلة نوعية في طبيعة التعامل التركي مع القارة الأفريقية ونواياه الشريرة تجاه شعوبها.

وبحسب تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط فإنه إلى جانب إقامة القواعد العسكرية في عدد من بلدان القارة وسياسات الدعم الإنمائى الظاهرة، لجأت تركيا لاستمالة وتجنيد شباب الصحفيين في أفريقيا وربطهم فكريا وعمليا بأهداف النظام التركي وسياسات رئيس النظام التركي أردوغان، وبدا واضحا أن أدوات التدخل الخارجي لنظام أردوغان للتوغل في أفريقيا لا تقتصر فقط على أدوات التدخل العسكري والعمل الاستخباري المباشر فحسب، بل امتدت إلى الإعلام باعتباره سلاحا مؤثرا في حروب الجيل الرابع لتفكيك الدول من الداخل.


مخطط مكشوف

ذلك المخطط كان مكشوفا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات في دول أفريقية عدة أعلن أردوغان مناصبته العداء لها وهو المخطط الذى بدأت بوادره تلوح في الأفق أواخر عام 2019، ففي الحادي والعشرين من أكتوبر وحتى الثاني عشر من نوفمبر 2019 نفذت مؤسسة «أفريقيا ميديا» التابعة للاستخبارات التركية دورة تدريب لمتدربين من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وتشاد وإثيوبيا وجنوب أفريقيا وكينيا ومالى والنيجر ونيجيريا والصومال والسودان.

وكشفت التقارير الاستخبارية عن إسناد النظام التركى مسؤولية تنفيذ هذا البرنامج إلى سفير تركيا السابق - المثير للجدل - فى جمهورية تشاد أحمد كافاز وهو الرجل المعروف بتعاطفه الشديد مع تنظيم القاعدة الإرهابي، ويتم تدريب شباب الصحفيين الأفارقة من خلال اتحاد الباحثين الأفارقة وهى مؤسسة يديرها أنشطتها السفير التركى السابق لدى تشاد أحمد كافاز الذى يتفادى عند انتقاء المتدربين أصحاب المناصب القيادية مركزا على شباب الإعلاميين الطموحين للمال وأصحاب القيادات الوسطى الطموحين للمال والمساندة أيضا وذلك في دول بعينها تستهدف تركيا تعزيز أقدامها فيها في أفريقيا.

واعتبر التقرير أن خلفية السفير التركى أحمد كافاز الذي أسند إليه نظام أردوغان هذا الملف تشي بخطورة توليه إدارة مثل تلك البرامج التدريبية المقدمة من تركيا لاستهداف شباب الإعلاميين الأفارقة، فقد عمل كافاز سفيرا لتركيا لدى تشاد في الفترة من 2013 وحتى 2015 وفى فبراير 2013 قوبل بحملة انتقاد واسعة بعد تغريدة له على «تويتر» قال فيها إنه لا يمكن اعتبار القاعدة منظمة إرهابية، كما أنه يتهم فرنسا بالمغالاة في تصوير الإرهاب في مالي كذريعة للتدخل هناك بل ويعتبر أن كلمة «إرهاب» هي من صنع آلة الدعاية الغربية.



غطاء للإرهاب

كذلك كشف التقرير عن إسهام مؤسسة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات في تركيا المعروفة اختصارا «اى اتش اتش» بدور مهم في عملية انتقاء وترشيح المتدربين الأفارقة من شباب الإعلاميين للحضور إلى تركيا.

يشار إلى أن إدانات موثقة قد صدرت بحق مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية يثبت تورطها في أعمال تهريب أسلحة وعتاد ومواد إغاثة للعناصر المسلحة المتشددة والتكفيرية في ليبيا تحت غطاء الأعمال الإغاثية والإنسانية.

ويعد حسين أوروك نائب رئيس وكالة الإغاثة الإنسانية التركية المحاضر الرئيسي للمتدربين الأفارقة في هذا البرنامج، ممثلا لمؤسسته وهو الرجل المعروف عنه تشدده وتعاطفه تجاه الحركات «المتأسلمة» التي من بينها حركة «جيش بناجسمورو الإسلامي المسلحة» والذي يعد الجناح المسلح لجبهة تحرير مورو الإسلامية في الفلبين، كذلك بينت تقارير للاستخبارات الأوروبية ضلوع الرجل في تهريب أسلحة وذخائر إلى العناصر الإرهابية التي تتبع القاعدة في ليبيا تحت غطاء أنشطة الإغاثة الإنسانية التركية.

ومن بين داعمي برنامج تدريب شباب الإعلاميين الأفارقة في تركيا كذلك يظهر اسم ما يعرف بمركز التنسيق والتدريب الأفريقي التركي التابع لمنظمة دينيز فينزيرى شاريتى التركية الخيرية وثيقة الصلة بمؤسسة الرئاسة التركية كذارع للتواصل مع أتراك الشتات وتجمعاتهم حول العالم وتعبئتهم كطابور خامس لخدمة الاستخبارات التركية حول العالم ورصد وملاحقة المعارضين الأتراك في الخارج لسياسات أردوغان، وقد تأسست منظمة دينيز فينزيري المشار إليها في سبتمبر من العام 2008 وفي العام الماضى أدانت محكمة ألمانية ثلاثة من عناصرها بتهمة اختلاس 18.6 مليون يورو من أموال التبرعات الخيرية المحصلة من ألمانيا وتحويلها إلى جهات تمويل غير معلومة وتنفيذ أنشطة مشبوهة على الأراضى الألمانية للتجسس على المعارضين الأتراك المقيمين هناك كواجهة عمل للاستخبارات التركية وتمويل أنشطتها الخارجية تحت غطاء جمع التبرعات من أثرياء أوروبا للضعفاء والمنكوبين في العالم الإسلامي، وكان ذلك يتم بدعم من حملات إعلانية مكثفة تتم إذاعتها عبر القناة التليفزيونية التركية السابعة، التي تمتلكها عائلة «البيرق» التي تعد أكبر العائلات التركية الداعمة لحزب العدالة والتنمية التركي وذات الصلة الوثيقة بأردوغان، الذي يعد بيرات البيرق زوج ابنته سليل تلك العائلة.

ورصدت جهات التحقيق الألمانية، التي حظرت نشاط تلك المنظمة المشبوهة على أراضيها 200 واقعة جمع أموال عبر عناصر تلك المنظمة التركية خلال الفترة من مطلع العام 2002 وحتى أبريل من العام 2007 تحصلت فيها على 41 مليون يورو.

منبر الفتنة

وتلعب وكالة الأناضول التركية للأنباء، التي تديرها الحكومة التركية دورا مهما في تفعيل برامج التواصل مع شباب الإعلاميين في أفريقيا واستمالتهم إلى أنقرة وتجنيدهم للعمل لحساب تركيا في بلدانهم بعد عودتهم «مغسولي العقول» فى إسطنبول، حيث يتم تدريبهم في استديوهات هيئة الإذاعة والتلفزة العامة التركية TRT ومؤسسة معارف التركية للتدريب والثقافة.

وعلى مدار دورات التدريب، التي تستغرق ثلاثة أسابيع لكل دورة بإجمالى 200 متدرب في الدورة الواحدة يتم تلقين المتدربين أهداف السياسة الخارجية التركية وأوجه «دبلوماسية العمل الإنسانى للأتراك» وموضوعات متعددة في التناول الإعلامى لقضايا السياسة والاقتصاد، كما لم يغب عن مصممي برنامج التدريب تعليم المتدربين الأفارقة مسائل متعلقة «بجمع المعلومات» و«استمالة المصادر» و«الحملات الإلكترونية» وتوظيف وسائل التواصل الإعلامي، وكذلك «التصوير» وجميعها كما يقول التقرير مهارات لا غنى عنها للقائمين على تنفيذ حروب «الجيل الرابع»، كما لم يغب عن واضع برامج تدريب تركيا لشباب الإعلاميين الأفارقة إعماء عقولهم بشيء من الترفيه والسياحة وجوانب الاستمالة الحسية الأخرى، لكن وباء كورونا وما استتبعه من تعليق السفر وحركة المسافرين أربك المشهد وعطل مؤقتا استمرار تركيا في تنفيذ تلك البرامج وفق مخططاتها المعدة سلفا.
المزيد من المقالات