«قمم» المملكة دائما نقطة «تحول»

مختصون لـ اليوم: مجلس «التعاون» أكبر من كل التحديات والصعوبات

«قمم» المملكة دائما نقطة «تحول»

الثلاثاء ٠٥ / ٠١ / ٢٠٢١
أكد عدد من المتخصصين أن القمة الخليجية «4» في الرياض تأتي وسط تطلعات مواطني الدول الأعضاء، ومؤشرات تؤكد نجاحها بشكل كبير، وأن الخطوات التي نوقشت في قمة الرياض السابقة، وأكد عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود «يحفظه الله»، كانت أساسية لحفظ تماسك المجلس، ورأب الصدع.

وقالوا: دائمًا قمم الرياض تكون نقطة تحوّل ونقطة تأسيس، فمنذ تأسيس مجلس التعاون في عام 1981 وقمة الرياض تجسّد القوة والتماسك، والعام الماضي كانت مهمة لرأب الصدع، والتأكيد للداخل والخارج على أن المجلس أكبر من كل التحديات والصعوبات والعوائق، وأن دول المجلس قادرة على تحقيق نتائج إيجابية.


وأوضحوا أن خطوات إنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الإستراتيجية، سواء العسكرية أو غيرها ضرورة ومهمة، خاصة أن مجلس التعاون كيان كبير، والتحديات كبيرة جدًا، وتلك المراكز تقدّم رؤية لصاحب القرار من أعضاء المجلس الأعلى، والوزراء وغيرهم، وأشاروا إلى أن طموح مواطني الدول الأعضاء كبير، ولا يتوقف عند الربط الكهربائي وسكك الحديد.

خطوة حاسمة وعامل مسرّع نحو «الوحدة»

قال المحلل السياسي د. عبدالله الرفاعي إن قمة العلا ستناقش استكمال الدراسة الخاصة بإنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الإستراتيجية والأمنية، مشيدًا بالجهود المبذولة خلال الاجتماعات السابقة، وما تمّ التوصل إليه من نتائج، مبينًا أن هناك عددًا من الدول عندها مراكز، وهذا لا يتعارض مع المراكز الداخلية الخاصة بالدول، والمراكز الخاصة للمجلس؛ لأنها تقدم رؤية موحدة بناءً على الاتفاقيات وقرارات المجلس، وهذه خطة مهمة نتمنى أن يكون لها أثر واضح، ويستفيد منها مختلف الباحثين، وأيضًا فرصة لاستقطاب الكفاءات الخليجية؛ لتقدم رؤية تشاركية في صناعة القرار بالمجلس، وأعتقد أنها ستكون خطوة حاسمة، وعاملًا مسرعًا لانتقال المجلس إلى مرحلة الوحدة أو التعاون الأكبر الذي يتطلع إليه الجميع من شعوب وقيادات في المجلس.

وبيّن الرفاعي أن التهديد مشترك، وكل دول المجلس تعتمد على الممرات المائية والمضائق: باب المندب، مضيق هرمز، اعتمادًا كليًّا تقريبًا في الصادرات والواردات، ولذلك فإن التكاتف الخليجي تفرضه المصالح المشتركة ووحدة المصير، وبالنسبة لدول المجلس نتطلع لأن يكون هناك عمل لأمانة المجلس في ترجمة القرارات التي ستتخذ في قمة المملكة الأسبوع القادم، وأنا متأكد من أنه ستكون هناك فقرة مهمة في قضية تأمين الملاحة البحرية في المنطقة، حيث تحتاج هذه القرارات حركة دبلوماسية على المستوى الدولي؛ لحشد التأييد، وحتى نصل إلى قرارات مُلزمة عبر مجلس الأمن.

وأشار إلى أن إحدى ثمار القمة الماضية الأجواء التي تسود دول مجلس التعاون، وتعطي مؤشرات بنجاح كبير لقمة العلا، ونتطلع إلى أن تكون النتائج بداية لمرحلة جديدة من العمل الخليجي المشترك، والآن بعد 40 عامًا أعتقد أن مرحلة التعاون نضجت بشكل كامل، وحققت كل أهدافها، وأمامنا مرحلة تطوير هذا التعاون إلى التكامل وصولًا إلى الوحدة المنشودة شعبيًا وقياديًا على المستوى الخليجي.

وبيّن الرفاعي أن دول الخليج جزء مهم من العالم العربي، ولها خصائصها المشتركة، وهناك قواسم بين شعوبه والقيادات السياسية، والأسر الحاكمة تربطها علاقات قديمة جدًا ليست وليدة الدولة الحديثة، وإنما من بدايات الدولة السعودية الأولى، وهناك استقرار شعبي متكامل لا نستطيع أن نقول هناك دولة مستقرة وأخرى لا، الأرضية الشعبية مستقرة ودول المجلس في نهضتها متشابهة، كلها أصبحت الآن أرقامًا مهمة على المستوى الدولي، لا نجد تفاوتًا وتباينًا بين دول المجلس حتى لو اختلفت المساحة الجغرافية، إنما القيمة الاقتصادية والسياسية لدول المجلس منفردة ارتقت وعلت على مستوى واحد، وهذا عزز من قيمة المجلس بشكل كبير، المصالح العميقة التي جناها في المجلس من خلال المرحلة السابقة مرحلة التعاون واضحة جدًا في مجال التنقل والوحدة الجمركية والنظام الاقتصادي، والآن حركة الأعمال أصبحت مبشّرة بين دول المجلس، وأصبح المجلس دولة واحدة في مسألة التعرفة الجمركية، وكل هذه العوامل لها تأثيرات مباشرة على مواطني المجلس.

من هنا يأتي ارتفاع سقف الطموحات، بحيث يكون التنقل بين دول المجلس من خلال نقطة عبور واحدة مَن يدخل دولة من دول المجلس يستطيع أن يتحرك دون الوقوف عند الحواجز الجمركية أو الجوازات، هذه الآمال رسمتها القيادة في دول المجلس، وأعتقد أن المستقبل القريب والتحديات الكبيرة التي نواجهها من بعض الدول الإقليمية والدولية تفرض علينا أن ننتقل إلى المرحلة الأعلى، وهي التكامل، وأعتقد أن جميع دول المجلس مهيأة، والتكامل واضح جدًا بين المملكة والبحرين، وبين المملكة والإمارات قطعت شوطًا كبيرًا، والتجربة الأوروبية جعلت الجميع ينظر إلى مسألة: هل نبقي عُملاتنا أو نتحوّل إلى عملة واحدة، يوجد اتجاه اقتصادي كبير نتيجة ما حدث في أوروبا.

إن بقاء الدول على عملاتها قد يكون أفضل، ولكن توحيد صرف العملات مع العملات الدولية، بحيث يكون الصرف بين دول المجلس مستقرًا ومتوازنًا، وأعتقد أن قيادات المجلس سوف تأخذ الخطوات المفيدة للاقتصاد وللمواطنين.

وقال: المهم جدًا هو جانب الأمن، ونحتاج أن يكون إنجازنا في المجال الدفاعي أكثر، للقوات الجوية وقوات مجلس التعاون، ونتطلع إلى تحقيق القرارات السابقة في تطوير قوة درع الجزيرة لكي تكون قوة كبيرة مشتركة قادرة على توفير الحماية لجميع دول المجلس.

والآمال كبيرة في عقد القمة بالمملكة؛ لأنه دائمًا قمم الرياض تكون نقطة تحوّل ونقطة تأسيس، وهذا منذ تأسيس مجلس التعاون في عام ١٩٨١ انطلقت من الرياض، وفي الأزمات التي مرّ بها المجلس دائمًا قمة الرياض تنطلق أكثر قوة وتماسكًا، وقمة العام الماضي كانت مهمة جدًا لرأب الصدع الخليجي، والتأكيد للداخل والخارج على أن المجلس أكبر من كل التحديات والصعوبات والعوائق، وأن دول المجلس قادرة على تحقيق نتائج إيجابية.

زيادة المكتسبات الأمنية وحماية منجزات الأوطان

أكد المستشار الأمني اللواء د. بركة بن زامل الحوشان أستاذ الإعلام الأمني بجامعة نايف العربية السابق، أن إنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الإستراتيجية الدفاعية والأمنية فكرة يتطلع كل مواطن خليجي لوجود مثل هذه الكلية العميقة، والتي تهمّ كل مواطن خليجي؛ كونها تهمّ الأمن، وكيفية الدفاع عنه، وكيفية الحصول على زيادة المكتسبات الأمنية التي تحافظ على منجزات الأوطان، كما أن وجود مثل هذه الكلية يدعم الأمن، ومثل هذه الكلية يُكمل ما بدأه الزملاء في الدفاع، كما نتطلع لأن نرى هذه الكلية، والدراسات على أرض الواقع هي مكسب بلا شك كبير وعظيم، نتمنى تحقيقه قريبًا.

مبينًا أن الهجمات التي تعرضت لها الملاحة الدولية تعتبر هجومًا على الأمن الدولي ككل، ويجب أن نتصدى مجتمعين لحماية الممرات التجارية العالمية، وهذا في الواقع تقاعس وتخاذل من المجتمع الدولي في تصنيف ميليشيات الحوثي على قوائم الإرهاب العالمية، ونتمنى أن يتم تصنيفهم عاجلًا غير آجل، والهجمات على الملاحة الدولية لا تخص المملكة، ولا تخص دولة بعينها، بل هي هجمات ممنهجة على القانون الدولي، وكلنا أمل وتطلّع إلى أن تتم المصالحة الخليجية، وإعادة اللحمة؛ لأن الحقيقة أن النزاع والفرقة لا يخدمان أبناء المنطقة.

اتخاذ القرار وفق دراسات المعاهد والأكاديميات المتخصصة

نوّه المحلل السياسي ميسر الشمري إلى أن إنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الإستراتيجية أمر جيد جدًا؛ إذ ليس في الخليج أكاديمية تقدم للقيادات الدراسات التي تبني عليها إستراتيجياتها الدفاعية والأمنية، والعالم اليوم يتحرك وفق الدراسات التي تنتهجها المعاهد والأكاديميات المتخصصة.

وقال: في الخليج.. المعاهد والأكاديميات قليلة، وأغلبها بجهود فردية، باستثناء جامعة نايف العربية، وهي جامعة متطورة تحت إشراف مجلس وزراء الداخلية العرب، وربما لتباين وجهات نظر العرب لم يُستفَد منها كثيرًا.

وبيّن أن الإجراءات جيدة، ودول المجلس، وفي مقدمتها المملكة تحارب قراصنة ولصوصًا وإرهابيين، وهناك فرق بين الدولة والقراصنة، وأيضًا دول الخليج مصدر الطاقة للعالم تقع بين مضيقَين، وثلاثة بحار، وهي دول محاطة بدول هدفها عرقلة النمو العالمي، وتدمير السِّلم في المنطقة.

وأضاف إن الخليج يسير نحو التكامل، وإن كنا كمواطنين نطمح لما هو أكثر، ولا نتوقف عند الربط الكهربائي، وسكك الحديد، فالمواطن الخليجي يطمح لما هو أكثر، خصوصًا أن العالم بدأ يتكتل من حولنا، وقال: نطمح لأن تكون «قمة العُلا» فاتحة خير، خصوصًا أنها أنهت الخلافات، وجمعت الأهل.
المزيد من المقالات
x