«التخبيب».. فعل خبيث يهدم الحياة الزوجية

الشريعة الإسلامية تحرمه والقوانين تواجهه بصرامة

«التخبيب».. فعل خبيث يهدم الحياة الزوجية

الثلاثاء ٠٥ / ٠١ / ٢٠٢١
الاستقرار الأسري من أهم دعائم المجتمع، ولذلك فإن أي تهديد له هو في الحقيقة تهديد للأمن المجتمعي كله، وقد سنَّت الدولة القوانين الصارمة التي تسعى للحفاظ على استقرار الأسرة، وتعتمد في ذلك على أحكام الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى استقرار الحياة الزوجية، وحصول الوئام والألفة بين الزوجين، لما يترتب على ذلك من المصالح العظيمة، والفوائد الجليلة.

ويُعد «التخبيب» أحد أخطر أسباب هدم استقرار الأسرة ووقوع حالات الطلاق في المجتمع، و«التخبيب» هو الإفساد بين الزوجين، وهو جُرم عظيم من كبائر الذنوب، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدًا على سيده».


أساس المجتمع

أوضح القانوني والمحامي ثامر المحيسن، أن العلاقة الزوجية من أهم العلاقات التي ذُكرت في الكتب السماوية واهتم بها المجتمع؛ لأنها أساس المجتمع، وقال الله تعالى في كتابه العزيز: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّة وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلَك لِآيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ».

تهاون الزوجين

وأضاف: يتهاون الزوجان في إظهار أسرار الحياة الزوجية، مما يجعل الآخرين يعرفون خصوصياتهما ويتدخلون فيها بإبداء الرأي، حتى يصبح هذا الرأي فرضًا على أحد الطرفين، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع الخلافات، ويبعث الشعور إلى الطرف الآخر بأنه غير مرغوب فيه، ويقوم أيضًا الشخص الذي خبب بين الزوجين بالتواصل معهما حتى تحدث فجوة بينهما، إلى أن يصل الأمر إلى الانفصال بسبب تدخلاته، ويستخف الكثير من الناس بمصيبة تخريب بيوت المسلمين، بينما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التخبيب حينما قال في الحديث الشريف: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدًا على سيده»، ولكن الكثيرين لا يعرفون المدلول الذي حذرنا منه النبي الكريم تحذيرًا شديدًا، فالتخبيب الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم هو السعي للإفساد بين الزوجين من داخل أسرتهما، أو من خارجها، لذا فحُكمه أنه مُحرَّم شرعًا، وقد يقع فيه الرجل والمرأة، سواء كان القصد منه التفريق بينهما لتتشتت الأسرة لهدف مادي، أو اجتماعي، أو بقصد الزواج بأحدهما.

إجراء قانوني

واستكمل حديثه قائلًا: الإجراء القانوني السليم هو التوجه إلى مركز الشرطة، وتقديم بلاغ ضد الشخص الذي قام بالتخبيب مع تقديم ما يُثبت ذلك، وبعدها ستتم إحالة القضية إلى النيابة العامة، وبعد إجراءات التحقيق، وفي حال ثبت ذلك، ستتم إحالة ملف القضية إلى المحكمة، وستوقع عليه عقوبة تعزيرية، وسبق أن باشرت إجراءات قضية تخبيب، وتم الحكم على المتهم فيها بالحبس ثلاث سنوات بالإضافة إلى الحق الخاص.

وللأسف فإن 70 % من حالات الطلاق تحدث بسبب التخبيب، ومن خلال القضايا التي تمر عليّ في مكتبي ومناقشة العملاء، يتضح لي أن هناك تخبيبًا أفسد هذه العلاقة، وأنصح بعدم كشف أسرار الحياة الزوجية وكتمان الأسرار؛ حتى تستقر تلك الحياة ولا تتعرض للدمار.

الرابح والخاسر

وقالت استشاري وطبيب الأسرة والمجتمع د. لمياء البراهيم: إن كانت القوانين تنظّم العلاقات بين الناس والأسرة، فإن الأمر فيه مرونة، وينبغي ألا يكون القانون هو ما يُسيِّر تلك العلاقات في المقام الأول، والدولة أنشأت محكمة في الأحوال الشخصية للنظر في شؤون الأسرة؛ لأنها تختلف عن الأمور أو التعاملات الأخرى، ودائمًا نقول إن القضايا الأسرية الرابح فيها خاسر، لأن فيها مشاكل ومساسًا بصلة الرحم، وتتسبب في جراح قد تبقى في الذاكرة إلى الأبد، وهناك تنظيم معين في الشرع الكريم الهدف منه إصلاح ذات البين، ولا بد أن يتفاهم الزوجان قبل الذهاب إلى المحاكم، وأن يجدا طريقة لهذا التفاهم دون إقحام بعضهما في المحاكم أو اللجوء للشرطة.
المزيد من المقالات
x