المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

تراجع الزخم الاقتصادي في الولايات المتحدة بينما تستقر أوروبا

استطلاعات مديري المشتريات تظهر ضعف النمو الأمريكي خلال ديسمبر.. بينما أدى تخفيف قيود الفيروسات إلى دعم اقتصاد اليورو

تراجع الزخم الاقتصادي في الولايات المتحدة بينما تستقر أوروبا

«انخفض مؤشر نشاط التصنيع الأمريكي إلى 56.5، في حين انخفض مقياس نشاط قطاع الخدمات إلى 55.3»

«تشجعت الشركات في أوروبا بسبب احتمال انتشار اللقاحات الفعالة على نطاق واسع في عام 2021، وانخفاض عدد الوظائف بأبطأ وتيرة منذ بدء الوباء»

فقد الاقتصاد الأمريكي القليل من الزخم خلال شهر ديسمبر الماضي، حيث عانى من ارتفاع في حالات الإصابة بفيروس كوفيد 19، في حين استقر الاقتصاد الأوروبي مع تخفيف بعض القيود.

وأظهرت دراسات استقصائية للمصانع وشركات صناعة الخدمات أن إنتاج الولايات المتحدة نما بوتيرة قوية في وقت مبكر من شهر ديسمبر، حسبما قالت شركة التوقعات الاقتصادية آي إتش إس في السادس عشر من نفس الشهر. لكن النمو كان الأضعف في حوالي ثلاثة أشهر. وانخفض مؤشر نشاط التصنيع إلى 56.5، في حين انخفض مقياس نشاط قطاع الخدمات إلى 55.3.

ويشير الرقم فوق 50 إلى أن الصناعة آخذة في التوسع، كما يتم قياسها بواسطة عوامل مثل مبيعات المنتج والتوظيف والإنتاج.

ودفعت موجة جديدة من الإصابات بفيروس كورونا هذا الشتاء بعض الولايات والمدن إلى مطالبة الشركات بتقليص عملياتها أو إغلاق أبوابها. ويتوقع الاقتصاديون أن تؤثر هذه القيود على النمو حيث تتراجع الأسر عن الذهاب إلى المطاعم أو التسوق. وفي السادس عشر من ديسمبر أيضا وبشكل منفصل انخفضت المبيعات لدى تجار التجزئة الأمريكيين بنسبة 1.1٪ في نوفمبر، وهو ثاني انخفاض شهري على التوالي بعد عدة أشهر من النمو، حسبما قالت وزارة التجارة الأمريكية.

ولكن حتى الآن، يبدو أن أكبر اقتصاد في العالم يصمد في وجه القيود الأخيرة.

وقالت آي إتش إس ماركت: «من المشجع أن المصنعين كانوا متفائلين فيما يتعلق بتوقعات الإنتاج خلال 2021، وذلك رغم الوباء وعدم اليقين الاقتصادي اللذين يضعفان التوقعات مقارنة بما شهدناه في نوفمبر الماضي».

وفي أوروبا، تم تخفيف بعض القيود. وأظهرت الدراسات الاستقصائية لمديري المشتريات في السادس عشر من الشهر الماضي أن الاقتصاد استقر في أوائل ديسمبر حيث استمر إنتاج المصانع في الزيادة. لكن يبدو أنه من المحتمل حدوث مزيد من الانتكاسات حتى يتم احتواء جائحة فيروس كورونا.

وأوضحت الدراسات الاستقصائية في أوروبا أن الشركات تشجعت بسبب احتمال انتشار اللقاحات الفعالة على نطاق واسع في عام 2021، وانخفاض عدد الوظائف بأبطأ وتيرة منذ بدء الوباء.

وأثرت الإصابات المتزايدة على اقتصادات أوروبا منذ سبتمبر الماضي، حيث فرضت الحكومات قيودا جديدة منذ منتصف أكتوبر، والتي أغلقت فعليا أجزاء كبيرة من قطاع الضيافة.

ويتوقع الاقتصاديون أن هذه القيود دفعت اقتصاد منطقة اليورو إلى الانكماش في الربع الأخير من العام الماضي، بعد الانتعاش القوي في الربع الثالث، والذي جاء بعد الانخفاض الكبير في الإنتاج خلال النصف الأول.

وتم تخفيف بعض هذه القيود في أوائل ديسمبر، وتشير استطلاعات مديري المشتريات إلى تباطؤ حاد في نشاط الخدمات نتيجة لذلك. ومع ذلك، فقد تم بالفعل إعادة فرض هذه القيود في أجزاء من أوروبا خلال الأيام الأخيرة، وتم تشديدها في ألمانيا اعتبارا من السادس عشر من ديسمبر الماضي.

وقالت آي إتش إس ماركت إن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو ارتفع إلى 49.8 في ديسمبر من 45.3 في نوفمبر.

وواصل مقياس النشاط التصنيعي الإشارة إلى انتعاش قوي، حيث وصل إلى أعلى مستوى له في 31 شهرا. وتأثر مقدمو الخدمات بشكل مباشر أكثر بالموجة الأخيرة من الإصابات الجديدة، لكن مقياس ديسمبر للقطاع أشار إلى أقل انخفاض في النشاط منذ سبتمبر.

وكانت هناك أيضا علامات على أن الشركات تتطلع إلى عام 2021 بثقة أكبر. ووظفت الشركات الفرنسية المزيد من العمال للشهر الأول منذ فبراير، بينما تراجعت تخفيضات الوظائف في أماكن أخرى.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في آي إتش إس ماركت: «أصبحت الشركات متفائلة بشكل متزايد بشأن العام الجديد، حيث من المتوقع أن تساعد عمليات إطلاق اللقاحات على عمل الشركات من جديد في ظروف تجارية أكثر طبيعية مع تقدم عام 2021».

وأشارت دراسات استقصائية مماثلة لليابان وأستراليا أيضا إلى أداء أقوى لقطاع التصنيع، بينما انتعش نشاط الخدمات في أستراليا استجابة لتخفيف القيود، والتفاؤل بشأن تأثير اللقاحات في العام الجديد.

واستجابة لارتفاع الإصابات، أعلن البنك المركزي الأوروبي في الأسبوع الأول من ديسمبر عن حزمة جديدة من إجراءات التحفيز، وقال إنه يتوقع أن ينكمش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 2.2٪ في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي. وخفض البنك من توقعاته للنمو في 2021، لكنه رفع توقعاته لعام 2022.

وقالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي: «تسمح أخبار طرح اللقاحات المرتقب بمزيد من الثقة في ظهور حل تدريجي للأزمة الصحية». وأضافت: «ومع ذلك، سوف يستغرق الأمر وقتا حتى يتم نشر مناعة ضد الفيروس على نطاق واسع، بينما لا يمكن استبعاد عودة ظهور العدوى، مع وجود تحديات للصحة العامة والآفاق الاقتصادية».

وخلال الوباء، تباينت الحظوظ الفردية للدول الأوروبية بشكل كبير. وأشارت الاستطلاعات إلى أن الاقتصاد الألماني استمر في التوسع في الأسابيع الأولى من ديسمبر، بينما تقلص الاقتصاد الفرنسي. وقالت شركة آي إتش إس ماركت إن الإنتاج تراجع في أجزاء أخرى من منطقة اليورو.

وعاد الاقتصاد البريطاني إلى النمو في الأسابيع الأولى من شهر ديسمبر، مدعوما بالانتعاش في قطاع الخدمات وارتفاع كبير آخر في نشاط التصنيع، حيث قامت الشركات بتخزين كميات كبيرة من البضائع لتأمين نفسها من الاضطرابات المحتملة، عندما تدخل القواعد الجديدة للتجارة مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في شهر يناير الجاري.
المزيد من المقالات
x