أفريقيا.. بين ثنائية القصر والشارع

أفريقيا.. بين ثنائية القصر والشارع

الاحد ٠٣ / ٠١ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «فينانشيال تايمز» البريطانية إن ضجيج الشعوب الأفريقية من أجل التمثيل الديمقراطي والعدالة يتصاعد مع تراجع الديمقراطية في القارة.

وبحسب تقرير لـ «ديفيد بيلينغ»، فإن هذا الضجيج يُسمع بوضوح في المواجهة الحالية بين الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني ومنافسه في الانتخابات مغنى الراب بوبي واين، اللذين يمثلان جانبين متعارضين هما «القصر والشارع»، في قارة تعرضت فيها الديمقراطية لضربات، لكن لا يزال التعطش للتمثيل الديمقراطي قويًا فيها.


وتابع التقرير: يرمز واين، الذي يبلغ من العمر 38 عامًا ونشأ في أحد الأحياء الفقيرة في كمبالا، إلى الشارع الذي عاش فيه كشاب محبط عاطل عن العمل في قارة يقل فيها متوسط العمر عن 20 عامًا.

وأردف يقول: يمثل موسيفيني، الذي يبلغ من العمر 76 عامًا، السياسي المُسنّ الراسخ والمخضرم في فن آليات التشبث بالسلطة.

وأضاف: إذا كان القادة مثل موسيفيني هم الشيء الراسخ، فإن المنافسين مثل واين هم القوة التي لا يمكن إيقافها.

وتوقّع التقرير أن يكون هناك المزيد والمزيد من المواجهات عبر القارة، حيث يطالب الناس العاديون المحبطون من الانتخابات الملتوية، بالتغيير.

ولفت إلى أنه برغم أن محتويات برنامج واين السياسي غامضة، إلا أنه يمثل الغضب المشتعل في صدور شباب المدن الذين احتفظوا بالإيمان بالديمقراطية كأفضل طريقة للخروج من الفقر.

ومضى يقول: قال واين لشبكة «سي إن إن» هذا الشهر إن الشباب الأوغندي يشعرون بأنهم عقول من العالم الأول محاصرة في بلد من دول العالم الثالث، حيث يريدون أن يعيشوا إمكاناتهم الكاملة.

وتابع التقرير: تظهر الاستطلاعات التي أجرتها منظمة «أفروباروميتر» لاستطلاعات الرأي، أن الأفارقة يعبرون عن دعمهم المستمر للديمقراطية متعددة الأحزاب، والانتخابات المباشرة لقادتهم، وقبل كل شيء، تحديد فترات الرئاسة.

ومضى يقول: في استطلاع أجري عام 2019 لأكثر من 30 دولة أفريقية، قال ثلاثة أرباع المستجيبين إنهم يريدون انتخابات مفتوحة ونزيهة.

ونقل عن إيمانويل جيما بوادي، الشريك المؤسس لشركة «أفروباروميتر، قوله: معظم الأفارقة يصرون على الاعتقاد بأن الديمقراطية هي الطريق الأضمن للتنمية.

وبحسب التقرير، فإن الديمقراطية في أفريقيا في تراجع، رغم اكتسابها أرضًا طيلة السنوات الماضية، وذلك لأن قادة مثل موسيفيني أصبحوا بارعين في التلاعب بالمعايير الديمقراطية لتقديم مظهر الديمقراطية بدون محتواها.

وتابع يقول: في بوروندي وغينيا وساحل العاج ورواندا والعديد من البلدان الأخرى، انخرط القادة في خداع دستوري لتمديد فترات الرئاسة.

ونقل عن تشيدي أودينكالو، المدير الأول لأفريقيا في منظمة مؤسسات المجتمع المفتوح، قوله: ارتدى عسكريون سابقون أردية ديمقراطية. هناك 21 عسكريًا سابقًا في السلطة بأفريقيا.

ومضى التقرير يقول: في مالي هذا العام، انتقل العسكر مباشرة إلى القصر الرئاسي دون أن يكلفوا أنفسهم عناء المرور عبر صناديق الاقتراع، حتى الإدانة الدولية للاستيلاء على السلطة كانت خافتة.

وتابع: الحكومات الأفريقية الآن أقل اعتمادًا على المانحين الغربيين، الذين تظاهروا على الأقل بربط المساعدات باحترام المعايير الديمقراطية.

وأردف: على مدار 20 عامًا، كانت الصين ذات الحزب الواحد أكبر مقرض على الإطلاق.

لكن وبحسب التقرير، بينما تضاءل الضغط الخارجي من أجل التحوّل إلى الديمقراطية، اشتد الضغط من الشارع.

وعدّد التقرير نماذج الضغط من الشارع، معتبرًا أن واين يمثل اعتراضًا مدنيًا في قارة يواصل فيها الناس العاديون الدفاع عن القيم الليبرالية.

ومضى يقول: في السودان، انتهت ديكتاتورية عمر البشير التي استمرت 30 عامًا في عام 2019 بعد أن خرج الملايين إلى الشوارع للمطالبة بخروجه.

وأضاف: في فبراير الماضي، ألغت المحكمة الدستورية في ملاوي نتائج انتخابات لعام 2019 بعد شهور من الاحتجاجات الجماهيرية التي خرج فيها عشرات الآلاف إلى الشوارع للتنديد بالتزوير في الانتخابات، وتمت إعادة الانتخابات ليخرج ساكن القصر.
المزيد من المقالات
x