إحياء مبادرة السلام العربية.. الرهان الصحيح الذي يجب أن يتخذه بايدن

يمنحه دعما عربيا وإسلاميا وعالميا واسعا لحل القضية الفلسطينية

إحياء مبادرة السلام العربية.. الرهان الصحيح الذي يجب أن يتخذه بايدن

الاحد ٠٣ / ٠١ / ٢٠٢١
دعت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى القطيعة مع ماضيه المنحاز فيما يخص القضية الفلسطينية إذا كان يرغب في تحقيق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وبحسب مقال لـ «آفي شلايم»، الأستاذ الفخري للعلاقات الدولية بجامعة أوكسفورد، يتمثل الخلل الأساسي في سياسة الولايات المتحدة لصنع السلام في الشرق الأوسط منذ عام 1967، في الطبيعة غير المشروطة لدعمها الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي لإسرائيل.


وتابع يقول: قدمت الولايات المتحدة نفسها كوسيط نزيه، إلا أنها في الواقع عملت كمحام لإسرائيل بشكل جعل سياستها لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني غير متماسكة ومتناقضة وذاتية.

احتكار الدبلوماسية

وأردف يقول: منذ عام 1967، زعمت واشنطن لنفسها حق احتكار الدبلوماسية المحيطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتهميش الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية والكرملين، إلا أنها في نهاية المطاف فشلت.

وأوضح أن السبب في هذا الفشل أنها كانت غير قادرة أو غير راغبة في استخدام نفوذها لدفع إسرائيل نحو اتفاقية الوضع النهائي، لأن إسرائيل كانت قضية داخلية أكثر من خارجية.

وبحسب الكاتب، كان بايدن داعما قويا لإسرائيل طوال حياته السياسية الطويلة.

وأشار إلى أن الرئيس المنتخب لديه سجل تصويت ثابت مؤيد لإسرائيل في مجلس الشيوخ، حيث أعلن مجلس الشيوخ عام 1986 أن إسرائيل هي أفضل استثمار تقوم به أمريكا بقيمة 3 مليارات دولار، وأنه لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان على الولايات المتحدة اختراعها لحماية مصالحها في المنطقة.

وتابع: بالتالي، لم يكن بايدن صهيونيا متحمسا، بل إنه يعتقد أن وضع شروط للمساعدة العسكرية لإسرائيل هو خطأ فادح ومشين.

مساعدات لإسرائيل

وأردف يقول: خلال السنوات التي قضاها كنائب للرئيس الأمريكي، قدم بايدن الكثير لتلميع أوراق اعتماده الصهيونية اللامعة بالفعل.

وأضاف: على الرغم من سجله الرائع في دعم إسرائيل واعتزازه بصداقته الشخصية مع نتنياهو، غير أن بايدن لم يسلم من العادة الإسرائيلية المتمثلة في عض اليد التي تطعمها. ففي عام 2010، وفور وصول بايدن إلى إسرائيل، جرى الترحيب به بإعلان موافقة مجلس الوزراء على مجموعة جديدة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وتحمّل بايدن على مضض الإهانة الموجهة إليه.

ومضى يقول: في العام الأخير من ولايته، منحت إدارة أوباما لإسرائيل حزمة مساعدات عسكرية لا تقل قيمتها عن 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات، وكانت هذه أكبر حزمة مساعدات عسكرية في التاريخ، وتماشيا مع مبادئ بايدن، لم يتم ربط المساعدة بأي شروط.

وأوضح أن بايدن حاول خلال نهاية ولايته استخدام حق النقض الأمريكي لمنع قرار من مجلس الأمن الدولي يدين بشدة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، إلا أن أوباما اختار الامتناع عن التصويت، وجرى اعتماد القرار (2334) التاريخي بأغلبية 14 صوتًا.

خطة السلام

وأردف يقول: عندما يدخل بايدن البيت الأبيض في 20 يناير، ستكون إسرائيل وفلسطين في ذيل قائمة أولوياته، ومع ذلك، ففي مرحلة ما، سيتعين عليه التدخل في هذه القضية، بسبب مركزيتها في سياسات الشرق الأوسط، وستكون مهمته الأولى هي مواجهة إرث دونالد ترامب السام، الرئيس الأكثر تعصبا لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة.

ومضى يقول: بالنسبة للشرق الأوسط ككل، لم يكن لدى ترامب سياسة خارجية متماسكة بقدر ما كانت لديه سلسلة من التحركات المتهورة وغير المدروسة، والتي انتهك الشرعية الدولية في الكثير منها.

وتابع: كما كان متوقعا، رفضت السلطة الفلسطينية خطة السلام التي عرضتا ترامب، ورفضت حتى مناقشتها، فيما رحب نتنياهو بها لكنه لم يتخذ أي إجراء لتطبيقها، لأنه لم يكن يرى فائدة في الضم الرسمي لأجزاء من الضفة الغربية، لرضائه عن الوضع الراهن، الذي يمنح إسرائيل حرية التصرف في مواصلة ضمها الزاحف دون فرض عقوبات دولية.

إعادة السفارة

وأردف: من المتوقع أن يشارك بايدن فقط في الحد من الأضرار بدلًا من الانقلاب الشامل على إرث ترامب السام، حيث إنه وعد بخطوات فورية لإعادة المساعدات الاقتصادية والإنسانية التي كان الفلسطينيون في أمس الحاجة إليها، كما تعهد أيضا بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، ولكنه تعهد بعدم إعادة السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، كما أنه يعارض التوسع الاستيطاني والضم الإسرائيلي الرسمي لأي جزء من الضفة الغربية.

وأضاف: رغم ذلك، فهو لا يزال يرفض ربط المساعدات الأمريكية بسجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان أو الالتزام بالقانون الدولي، كما أنه متمسك بشدة بسياسة ما قبل ترامب المتمثلة في تفضيل حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأشار الكاتب إلى أن بايدن على الأرجح سيعود إلى الخط التقليدي للحزب الديمقراطي الذي يقضي بتقديم الولايات المتحدة كوسيط نزيه لمساعدة الطرفين على التوصل إلى تسوية تفاوضية.

ومضى يقول: عمليا، هذا يعني إحياء «عملية السلام» التي أخرجها نتنياهو عن مسارها في 2014، عندما توقفت عن خدمة هدفه.

وأردف: لكن عملية السلام كانت دائما تمثيلية، فلم يقترب الفلسطينيون من تحقيق هدفهم المتمثل في الاستقلال وإقامة الدولة في العقود الماضية منذ توقيع اتفاقية أوسلو الأولى.

مبادرة السلام

وتابع يقول: إذا كان بايدن يريد سلامًا دائما حقيقيا، فعليه أولًا أن يعترف بأن الالتزام الأمريكي غير المشروط تجاه إسرائيل قد فشل تمامًا في تحقيق هدفه المعلن المتمثل في حل الدولتين، حيث أصبح من المألوف اليوم أن نقول إن حل الدولتين قد مات، مع الحجم الهائل للمستوطنات في الضفة الغربية، التي يقطنها أكثر من 650 ألف يهودي.

واقترح الكاتب إحياء مبادرة السلام العربية كأفضل رهان لبايدن إذا أراد أن يكون له تأثير حقيقي، مشيرا إلى أن استخدام المبادرة كأساس لمفاوضات إسرائيلية فلسطينية بقيادة الولايات المتحدة سيترتب عليه فرض عقوبات على التعنت الإسرائيلي، وسيعطي القيادة الأمريكية دعما كبيرا في العالمين العربي والإسلامي والاتحاد الأوروبي ومعظم أعضاء الأمم المتحدة.

وتابع: أيضا سيحظى بدعم الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي وأغلبية اليهود الأمريكيين، إذ يشعر اليهود الأمريكيون بخيبة أمل من إسرائيل بسبب استعمارها وانتهاكاتها المنهجية لحقوق الإنسان الفلسطيني وانتهاكاتها المعتادة للقانون الدولي، حيث لا تزال أقلية فقط من اليهود الأمريكيين تؤيد السياسة التقليدية، وتتمثل تلك الأقلية في لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) الداعمة لإسرائيل.
المزيد من المقالات
x