الغنيم: أنا سفير للوطن

المتسابق السعودي الوحيد في فئة الدراجات النارية برالي داكار 2021

الغنيم: أنا سفير للوطن

السبت ٠٢ / ٠١ / ٢٠٢١
الإرهاق العدو الأكبر

روح المخاطرة قادتني للدراجات النارية


رالي داكار كشف النقاب عن تضاريس بلدنا الجميلة

حظيت بدعم وزارة الرياضة واتحاد السيارات

عائلتي سر نجاحي

الوصول لخط النهاية تحد عظيم


أكد مشعل الغنيم المتسابق السعودي الوحيد في فئة الدراجات النارية، برالي داكار 2021 بأنه يعشق المخاطرة والتحدي، وأن شغفه بالدرجات النارية والمحركات قاده لدراسة الهندسة الميكانيكية والتعمق في هذه الهواية.

وأشار الغنيم إلى أنه نجح في الوصول لرالي داكار بعد أن نجح في رالي أبوظبي ٢٠١٩، لافتا إلى أنه نجح في المشاركة الأولى له في رالي داكار العام الماضي من الوصول لخط النهاية وتحقيق الحلم، مشيرا إلى أنه يشارك العام الحالي في فئة النخبة وهي التحدي الأعظم له، حيث يشارك بدون فريق صيانة، لافتًا إلى قدرته على رفع الراية والوصول لخط النهاية.

ويعد مشعل عبدالرحمن الغنيم من سكان مدينة الخبر، ومتزوج وله ٣ أبناء.

إلى نص الحوار..

* كيف كانت البدايات؟

- منذ الصغر وأنا محب للرياضات التي فيها مغامرة والتي تكون في الهواء الطلق، حاولت دائمًا اكتساب هوايات فردية وليس مجرد اهتمام بالرياضات التقليدية مثل كرة القدم، إذ تعلمت الغوص والطيران الشراعي والتزلج، وكل من يعرفني منذ الصغر يعرف شغفي بالرياضات الخطرة وكانوا يرون بأني متهور و«شقي»، ومع مرور السنوات اكتسبت الكثير من الخبرات، ولا يزال لدي روح المخاطرة والتحدي حتى الآن.

* ماذا عن الدراجات النارية؟

- هناك اهتمام خاص لدي بكل شيء يتعلق بالمحركات من الصغر، مثل السيارات والدراجات النارية، أحببتها لسببين كونها رياضة تتمتع بروح التحدي على تضاريس وعرة، والسبب الثاني الجانب الميكانيكي ومعرفة كيفية عمل المحركات وهو ما دفعني لدراسة المحركات وكيفية عملها وكيفية تطويرها عبر الهندسة الميكانيكية والتعمق فيها.

* هل دعمتك عائلتك؟

- نعم، عائلتي - الوالد والوالدة خاصة-، هي الداعم الأكبر في تشجيعي، كان والدي يقول لي «لا تخف اعرف خفايا الأمور ولا تتردد»، بدأت الغوص بعمر 12 عامًا وسافرت لجميع مناطق المملكة، وأدركت بأن رياضة الغوص تحتاج احتراما كبيرا للسلامة، ولا يوجد مخاطرة فيها هي والطيران كذلك، وكان لدي قاعدة بأن الألعاب التي فيها خطورة عالية يجب أن تطبق إجراءات السلامة بها بحذافيرها، من عمر ٦ سنوات امتلكت الدراجة النارية وكان لدي (دباب صحراوي) ولم ينقطع الشغف منذ ذلك الحين، وفي السنوات الأخيرة أصبحت مولعًا بالهواية، وبدأت أشارك في الرياضات الإقليمية والمحلية، وكان رالي داكار هو الحلم الأكبر.

* كيف ترى نطرة المجتمع لهذه الرياضة؟

- المجتمع لا يزال يرى رياضة الدراجات النارية وسيلة ترفية وقد تكون غير محبوبة لدى الكثيرين، بحكم المخاطر الكبيرة، والتاريخ غير الجيد لسائقي الدراجات النارية بحكم الازعاج والتجمعات غير اللائقة، داخل المدينة والتي تفتقد في كثير من الأحيان لوسائل للسلامة، وهناك من يرى بأن الدرجات النارية «لعب عيال» وأنها ممارسة لا تخلو من التهور، وهذا حمل المسؤولين دورًا كبيرًا ولكنهم نجحوا في تطوير الرياضة، لتكون أكبر من أنها «لعب عيال»، مثل كرة القدم كان هناك تصور خاطئ عنها وأدركوا اليوم بأن كرة القدم وسيلة رزق واقتصاد وترفيه، لذلك رياضة الدراجات لها مستقبل كبير وهي في مرحلة تحول ويجب أن يدعم المجتمع هذه الرياضة التي لها تاريخ كبير وعريق يدعو للفخر في فرنسا وإسبانيا واقتصاد كامل قائم عليها.

- برأيك هل المسابقات التي أقيمت في السعودية ستغير ثقافة المجتمع؟

* رياضات كهذه لها مجتمعاتها، إلى أن تتواجد هناك جهة رسمية تتبناها، والاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية بدأ في الاهتمام من خلال إقامة فعاليات دولية كبرى تقع تحت مظلة وزارة الرياضة، وهذا هو ما يجعل من الهواة محترفين، ويغير الانطباع العام، ويتم تداولها على نطاق واسع في الإعلام، الجهات الرسمية والإعلام لهما دور مهم في نشر الثقافة.

* كيف يكون انطباع المشاركين؟

- الراليات تغطي مسافات كبيرة في تضاريس وعرة بين صحاري وجبال، والممارسين إذا كانوا هواة، فلن يكونوا قادرين على تجربة مثل هذه المناطق نظرًا لخطورة الأمر الكبيرة، لأنه لا توجد لديه وسائل مساندة في حال حدوث أي مكروه - لا قدر الله -، مثل إسعاف وفريق تتبع.

أما في حالة الاحتراف، عندما تسمح للممارسين الفرصة في المشاركة بالراليات، يشعرون بالانبهار وهم يكتشفون بلدانهم، فما بالك في المشاركين من الخارج، الذين شاركوا ودخلوا في مغامرات بأماكن كثيرة حول العالم، رالي داكار كشف الستار عن تضاريس بلدنا الجميلة دون أي تكلف اصطناعي، ومنظمو رالي داكار أبُهروا بالسعودية وقرروا تمديد المسابقة لـ١٠ سنوات مقبلة، والمتسابقون يقولون إن هذا الجزء من الكون هي «جنة لم تُكتشف»، ونحن كمتسابقين سعوديين هو شرف عظيم لنا التواجد في هذا الرالي ببلدنا، ونتمنى أن نكون خير سفراء لبلادنا في هذا الحدث ونحقق مراكز مميزة في المستقبل وهي بكل تأكيد لا تأتي في يوم وليلة.

* ما أبرز البطولات التي شاركت فيها؟

- مشاركاتي كانت اجتهادات شخصية، لم تكن للمنافسة ولكن كانت لاكتساب الخبرة من أجل الوصول للمشاركة في الراليات العالمية وتحديدًا رالي داكار، بدأت قبل ٣ سنوات في الإمارات في بطولة تسمى «صحراء الإمارات»، كان هدفي فقط الوصول إلى خط النهاية ومقارنة نفسي مع الآخرين، لقد خرجت من بيئة أرى نفسي فيها نجمًا كبيرًا، وبعد المشاركة في ذلك الرالي والاحتكاك مع الأجانب عرفت بأن علي العمل بشكل أكبر، اجتهدت وعملت على نفسي وفي عام ٢٠١٩ شاركت في رالي (دبي باها) وكان هدفي الوصول أيضًا لخط النهاية وحققت نتيجة جيدة، وبعد ذلك شاركت في رالي أبو ظبي وهو رالي عريق له تاريخ يصل لـ30 عامًا، ولا يوجد متسابق سعودي شارك في رالي أبوظبي ووصل فيه إلى خط النهاية، ويعتبر من الراليات الهامة، وللمشاركة في رالي داكار يجب أن تثبت لمنظمي رالي داكار أنك شاركت في أحد الراليات الصعبة مثل رالي أبو ظبي، ورالي المغرب، ورالي أتاكاما ورالي سيلك واي، وعندما عرفت بأن رالي داكار سيقام في السعودية، قررت المشاركة في رالي أبوظبي (تحدي الصحراء)، وبذلت كل ما في وسعي للوصول لخط نهاية رالي أبوظبي وتحقيق الفوز، وأصبح الحلم الأقرب للمشاركة في رالي داكار.

والوصول لخط النهاية في رالي داكار هو تحد مالي وبدني، وبعد جهد كبير ودعم من وزارة الرياضة واتحاد السيارات استطعت الوصول للحلم وحصل لي الشرف للوصول لخط البداية، ووصولي لخط البداية كأول متسابق سعودي يشارك في فئة الدراجات النارية كان فوق الحلم، ووصولي لخط البداية أصبح مسؤولية كبيرة لكوني أحمل راية الوطن، وكان يجب علي أن أثبت لكل من دعمني ماديًا ومعنويًا بأني كفء لهذا المكان وأني قادر للوصول لخط النهاية، إذ أخذ مني الاستعداد عامًا كاملاً، ولم يكن لدي إصرار في حياتي مثل إصراري للوصول لخط النهاية وكان هذا الهدف الأول والأخير، كان لدي إستراتيجية واضحة، ونجحت في الوصول لخط النهاية في رالي داكار 2020 وكانت أول مشاركة لأول سعودي في هذا الرالي، والحمد لله كان هذا سبب كبير في تحقيق الحلم والوصول لخط النهاية ورفع راية الوطن وتحقيق الحلم الكبير.

* كيف كانت المشاركة في رالي داكار ٢٠٢٠ لأول مرة؟

- رالي داكار، رالي تحد على جميع الأصعدة على تحدي بدني وتحدي ذهني وتحدي فني على المحركات، رالي طويل جدا، قطعنا في 12 يوما قرابة الـ 8 كيلو مترات على تضاريس وعرة، أي إصابة أي تعثر ممكن يخرجك عن السباق، وإذا لم تنه كل المراحل سيتم استبعادك من السباق، ولهذا السباق إستراتيجية خاصة لتحقيق الهدف، مثل الفرق بين سباق ١٠٠ متر والمارثون في سباقات الجري.. فالإستراتيجية تختلف تماما بين السباقين، خبرة السباق مهمة جدًا.

* ماذا عن المشاركة الحالية؟

- هذه المرة أردت أن أعلى بسقف التحدي، فهناك فئة تسمى (المال موتو) وهي فئة تخص نخبة من المتسابقين، الذين يدخلون السباق بدون فريق صيانة، وهذا التحدي الأعظم، مشاركتي في نفس فئة السنة الماضية للمرة الثانية، وتحقيق مركز أعلى ليس حافزًا، ولكن الوصول للنهاية في هذا التصنيف هو الحلم الكبير لي، أنا لا أطمح لمركز، فهذا سيتحقق مع الوقت، يجب ألا أفكر في منافسة الآخرين، في العام الماضي من بين ١٥٠ متسابقًا وصل 96 لخط النهاية، وأنا حققت المركز 71، لذلك قررت الدخول في فئة أخرى وأتحدى نفسي للوصول لخط النهاية.

* ما الفرق بين فئات المشاركين بفريق صيانة وبدون؟

- هذا موضوع مهم جدًا، في الفئة التقليدية يشارك من خلالها المتسابق بفريق صيانة مع نهاية كل مرحلة يتم تسليم الدراجة النارية لفريق الصيانة الذي يغير الإطارات والسيور وكافة الأعطال ويتم تجهيز للمتسابقين أماكن للنوم في نهاية كل مرحلة مجهزة بصناديق أمانات وأماكن للاستحمام، وهناك نخبة عددهم ٢٥ متسابقا تقريبا يشاركون في فئة (المال موتو) وهي بدون فريق صيانة، لديهم فقط صندوق يضعون فيه قطع الغيار، وشنطة يضعون فيها أمتعتهم الشخصية ويتم الالتزام فقط من قبل المنظمين بتأمين أمتعتهم الشخصية وتسليمها لهم في نهاية كل مرحلة، والمتسابق هو من يعمل على صيانة دراجته بنفسه، وهذا هو التحدي الأكبر عندما ينتهي المتسابق من سباق مدته ١٥ ساعة في اليوم الواحد يقوم بعمل صيانة دورية لدراجته النارية ولا بد من النوم بجانب دراجته، وفترة الراحة التي يأخذها قليلة جدًا، والاستراتيجية تختلف بشكل كبير، لأن الإرهاق يكون العدو الأكبر للمتسابق في هذه الفئة ويضطر بعد فترة من الإرهاق، وعدم قدرته على صيانة دراجته النارية إلى الانسحاب من السباق، ونسبة من يصلون إلى خط النهاية 50 % من المتسابقين في هذه الفئة والوصول لخط النهاية هو تحد عظيم.

* كلمة أخيرة؟

- أوجه شكري لوطني الحبيب، على كل ما يقدمه لنا كمواطنين على جميع الأصعدة، وعلى الصعيد الرياضي نحن نعيش الحلم، فمرحلة التحول كنت أتمناها لأبنائي، ولكني صرت أعيش هذا الحلم، نحن مستعدون لنقدم كل ما نملك من أجل مساعدة الوطن كي يزدهر ويكون في مقدمة دول العالم.

أشعر بسعادة غامرة لتمثيل السعودية في هذا الحدث العالمي، واعتبر نفسي سفيرا للوطن في رالي داكار، وكمتسابقين سعوديين لسنا كُثر في هذا الحدث، وإن شاء الله نبيض الوجه، ونشكر وزارة الرياضة على دعمهم المعنوي والمادي في المشاركة الأولى بالعام الماضي والمشاركة الثانية هذه المرة، كما أوجه شكري للوالدين وعائلتي، وأتمنى العودة سالمًا وأن يشعروا بالفخر بي، وأراكم عند خط النهاية.
المزيد من المقالات