عام استثنائي

عام استثنائي

في مثل هذا اليوم من العام الماضي كان العالم يعيش ظروفًا طبيعية، كانت أخبار فيروس كورونا المستجد محدودة النطاق، تأثيرها لم يكن يهز العالم واقتصاده. جاء ذلك قبل أن يمتد هذا الفيروس، ويصيب الكثير والكثير من البشرية حول العالم، حينها أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تصنيف هذا الفيروس يمكن وصفه بالجائحة، حينها أدرك العالم خطورة الموقف وصعوبة تداعياته.

هذا العام الاستثنائي، الذي عاش من خلاله العالم أجمع ظروفًا استثنائية، تضاعفت من خلاله الجهود، وزادت من خلاله أهمية الإنجاز، والتعاون المثمر لمواجهة واحدة من أخطر الجوائح التي تمر بها البشرية، كما أن التعامل السريع والدقيق مع هذه الجائحة كان اختبارًا مهمًا لكثير من دول العالم.


المملكة العربية السعودية خلال عام 2020 قامت بجهود تاريخية سيسطرها التاريخ بمداد من ذهب، وسيذكرها العالم لسنوات وسنوات، فالمملكة من منطلق رئاستها لمجموعة دول العشرين خلال هذا العام الاستثنائي دعت إلى قمة افتراضية طارئة في «مارس» الماضي.. تلك القمة الطارئة نجحت في امتصاص الصدمة الأولى لجائحة كورونا وتداعياتها على العالم واقتصاده.

قبيل تلك القمة الافتراضية الطارئة كانت تعيش الأسواق المالية العالمية ظروفًا صعبة، سجلت خلالها تراجعات حادة، البعض منها انهار فعليًا إلا أنه تفاعلًا مع نتائج وقرارات وتوصيات تلك القمة الطارئة بدأت الأسواق شيئًا فشيئًا تتماسك.. ومن ثم عادت إلى موجة الصعود من جديد، بل إن بعض الأسواق العالمية سجلت خلال الشهر الأخير من 2020 أرقامًا مرتفعة جدًا مقارنة بأرقامها، التي كانت عندها خلال الربع الأول من العام ذاته.

المملكة العربية السعودية، أدركت منذ وقت مبكّر، وبحكم رئاستها لمجموعة العشرين في عام 2020، أن لهذه الجائحة آثارًا قوية على العالم واقتصاده، لذلك دعت إلى قمة افتراضية طارئة، ناقشت ملف هذه الجائحة وآثارها الأولية، من أجل حماية العالم واقتصاده من التأثر بشكل حاد جدًا وخطير بهذه الجائحة.

لم تتوقف جهود المملكة بحكم رئاستها لمجموعة العشرين خلال العام 2020، حيث عقد الكثير والكثير من الاجتماعات، تم تنسيق الجهود بين أقوى 20 اقتصادًا في العالم أجمع وصولًا إلى عقد قمة مجموعة العشرين في «نوفمبر» الماضي، وهي القمة التي نجحت في وضع مزيد من حزم التحفيز للاقتصاد العالمي، بهدف استعادة النمو من جديد.

هذه الجهود الكبيرة والمهمة أعادت الاقتصاد العالمي إلى بوصلة الاتجاه الصحيح بعد هزة عنيفة عاشها في الأسابيع الأولى من جائحة كورونا، كما أنها ضاعفت من مستوى الدعم لمواجهة جائحة كورونا، وصولًا إلى الإعلان عن بدء توفير واستخدام اللقاح اللازم.

في هذا العام الجديد 2021، ستبقى تداعيات جائحة كورونا مستمرة على العالم أجمع، خصوصًا في النصف الأول من هذا العام إلا أنه عام يتحدث فيه العالم عن لقاح فعّال لهذا الفيروس، وبالتالي استعادة النمو من جديد للكثير من القطاعات الاقتصادية في العالم أجمع، وتجاوز هذه المرحلة الصعبة والاستثنائية «بإذن الله».
المزيد من المقالات
x