«التصنيف والتخطيط» أفضل طرق إدارة «الأزمات»

«التصنيف والتخطيط» أفضل طرق إدارة «الأزمات»

الأربعاء ٣٠ / ١٢ / ٢٠٢٠
أوضح المعالج النفسي العيادي الجنائي، د. عبدالله الوايلي، أن التعرض للأزمات يعتبر نتيجة طبيعية للتعرض لمجموعة من العوامل المتنوعة والمختلفة، والمتلاحقة المشتركة، والمتداخلة فيما بينها، والتي تتشابك فيها الأسباب مع النتائج، مشيرًا إلى أننا - كلنا بلا استثناء - نتعرض للأزمات، سواء على مستوى الأفراد أو الأُسر، أم المؤسسات والمجتمعات، وهو أمر طبيعي جدًا، ومن الطبيعي أيضًا أن تكون تلك الأزمات مفاجئة، وقد تكون مؤقتة أو مستمرة حسب شدتها والقدرة على مواجهتها، وأن الأزمات بكل أنواعها - العامة والخاصة - تأتي من خلال عدة مراحل مختلفة ومتسلسلة وبشكل منتظم.

مراحل الأزمة


وأضاف: من أهم الخطوات الأساسية لمواجهة أي أزمة، تصنيفها وتحديد المرحلة التي تمثلها؛ فمراحل الأزمة عنصر أساسي وضروري جدًا لفهم مسارها، ومعرفة أبعادها بشكل دقيق، وهناك خمس مراحل مهمة تمر بها الأزمة بشكل تدريجي، حيث تبدأ بمرحلة الميلاد، تليها مرحلتا النمو والنضج، ثم تبدأ مرحلة الانحسار، وأخيرًا التلاشي، أي أنها ما بين مد وجزر وصعود وهبوط، إلى أن يتم التعامل معها وإدارتها بشكل جيد.

وأشار إلى أن ما يحصل حاليًّا على مستوى العالم بشأن فيروس كورونا وانتشاره وطريقة التعامل معه كحدث، يعبّر بشكل واضح ودقيق عن المعنى الحقيقي للأزمة وكيفية إدارتها، كما تفعل دولتنا العظيمة - أعزّها الله -، بالإضافة إلى النوع الآخر من الأزمات الظاهرة للعيان، وهي أزمة التعليم عن بُعد، وتتمثل في مشكلة الدراسة والمنصة الدراسية، وآلية التواصل عن بُعد، والتدريس والفهم والتقييم، وغيرها.

المسؤول المتزن

وأوضح أنه إذا فقد المسؤول «صاحب القرار» القدرة على السيطرة في التعامل مع الأحداث والمواقف المسبِبة للأزمة، فإنه يعيش في حالة قلق وتوتر وعدم نضج انفعالي مؤقت، وربما يستمر ذلك في المستقبل؛ نظرًا لصعوبة الموقف وعدم معرفته وإلمامه بالأحداث الكاملة من حوله، فيصبح غير متأكد من قراره، كما يتولّد لديه شعور بالخوف مما سيفعله تجاه تلك الأزمة، وما سيتخذه من قرارات، وهل هي صحيحة أم لا، بحيث تختلط عليه الأمور وتتشابك، عكس المسؤول المتزن انفعاليًّا والهادئ والمُلم بالأمور، وصاحب الخبرة من التجارب السابقة، حيث يستطيع احتواء المواقف واستثمارها.

خلل مؤثر

واستكمل حديثه قائلًا: من هذا المنطلق فإن للأزمة عدة تعريفات تتفق جميعها على أنها عبارة عن «خلل» مؤثر - سواء كان هذا التأثير ماديًّا أم معنويًّا أم كليهما - على النظام المتّبع والمعمول به، أو المنظومة ككل، فهي نتيجة نهائية لتراكم مجموعة من التأثيرات، كما أنها أيضًا «خلل» مفاجئ يؤثر على المقومات الرئيسية للنظام، ويشكل تهديدًا صريحًا وواضحًا لبقاء المنظومة أو النظام نفسه، وهذا يقودنا إلى أن الأزمة نتاج موقف يتصف بصفتين أساسيتين، هما:

- جانب التهديد: وهو شعور داخلي بفقد القدرة على المحافظة على الحقوق والحصول عليها، حيث إن القيم والمبادئ والأهداف التي تمثل بالنسبة له أهمية كبرى، أصبحت صعبة أو مستحيلة.

- جانب ضغط الوقت: وهو إدراك حقيقة الوقت المتاح له لمعرفة الحقائق، واتخاذ القرار قبل أن تتفاقم المشكلة، كما أن ضيق الوقت يُعتبر عامل ضغط يؤثر في تفاقم الأزمة.

مهارات شخصية

وأضاف: والأهم من الأزمة ونوعها هو كيفية إدارتها، وكيفية عمل التوازن بين القوى المتصارعة واتجاهاتها وكيفية الاستعداد لمواجهتها، والتعامل معها في ظل الظروف المحيطة والمختلفة، لتقليل المخاطر والخروج بأقل الخسائر الممكنة، فإدارة الأزمة تعتبر مرحلة عدم استقرار - نفسي وذهني وجسدي وسلوكي - متكاملة، تحدث فيها نتائج غير مرغوبة في وقت قصير جدًا ومتلاحق، ويحتاج الإنسان المعنِي بالتعامل مع الأزمات إلى مهارات شخصية عالية جدًا، يستطيع بها مواجهة الأحداث الطارئة أو المستمرة والتصدي لها، علمًا بأنه غالبًا ما تكون الأطراف المعنية بالأزمة غير مستقرة، وغير مستعدة أو مُهيأة لمواجهتها، ولذلك فإنها قد تكبر وتتفاقم شيئًا فشيئًا، وفي الغالب فإن أكثر ما يؤدي لحدوث الأزمات هو المركزية والأحادية، فإذا كنت أحاديًّا في كل شيء، وإن كنت مركزيًا في قراراتك ضمن جماعة، فأنت في أزمة، وإن كنت سُلحفائي القرار، فأنت ومن معك في أزمة أيضًا.

كيفية إدارة الأزمة

واستطرد قائلًا: لا بد من معرفة القوى المتصارعة واتجاهاتها، وبالتالي إدارة التوازن بين الصراع والاتجاهات من خلال طريقة التكيّف مع المتغيرات المستجدة في ضوء الأهداف المحددة، فالتغلب على الأزمة يتم وفق خطط علمية مدروسة، بعيدًا عن العشوائية والمركزية، ويكون ذلك عبر خمس نقاط عامة ورئيسية، هي: التنظيم، والتخطيط، والتنسيق، والتنفيذ، والمتابعة، والتقييم.

كما أن الأسلوب العلمي لإدارة أي أزمة يكون وفق سبع مراحل، هي:

1- تجنّب الأزمة: وهي مرحلة استباقية لما يمكن التنبؤ بحدوثه مستقبلًا، أي قبل الوقوع في أزمة تتخيل أنك واقع فيها بالفعل.

2- الاستعداد لإدارة الأزمة: ويكون بالإعداد الجيد، من خلال وضع تصوّر كامل أو خطة شاملة لحتمية الوقوع في أزمة، وذلك من باب القدرة على مواجهتها إن حدثت.

3- الاعتراف بوجود أزمة: ويكون ذلك بالهدوء والعقلانية، واليقين بأن المسؤول قادر على مواجهة الموقف.

4- احتواء الأزمة: بتحديد الأولويات التي يجب على المسؤول اتخاذ القرار فيها سريعًا، والتشاور مع أهل الخبرة، ومن ثم تقييم الوضع.

5- تحليل المعلومات والحقائق: وبالتالي معرفة أبعاد الأزمة ومؤشراتها وطرق الوقاية منها.

6- تسوية الأزمة: من خلال السرعة في دراستها وتحليلها، وسرعة اتخاذ القرار المناسب فيها.

7- الاستفادة من الأزمة: وذلك بإصلاح الخلل، والعمل بالتوصيات والمقترحات بشكل مباشر.

النموذج الياباني

وأشار إلى أن هناك ما يسمى النموذج الياباني في كيفية إدارة الأزمات، وهو نظام «تحفيز الأزمة»؛ أي خلقها من لا شيء حتى يبقى الإنسان مستعدًا دائمًا لأي طارئ، سواء كانت هناك أزمة حقيقية أم لا.
المزيد من المقالات
x