«الصناعات العسكرية» تستحوذ على «الإلكترونيات المتقدمة»

في صفقة تعد الأكبر بالقطاع

«الصناعات العسكرية» تستحوذ على «الإلكترونيات المتقدمة»

الاثنين ٢٨ / ١٢ / ٢٠٢٠
استكملت الشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، عملية الاستحواذ على شركة الإلكترونيات المتقدمة AEC، لتصبح بذلك شركة سعودية 100%، إذ تُعَد صفقة الاستحواذ هذه الأكبر من نوعها على مستوى القطاع الخاص في مجال الصناعات العسكرية في المملكة، فيما تم الإعلان عن استكمال الاستحواذ خلال حفل نظمته الشركة السعودية للصناعات العسكرية حضره عدد من أعضاء مجلس إدارة الشركتين ومسؤولين من الهيئة العامة للصناعات العسكرية، والمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، ووزارة الدفاع، وصندوق الاستثمارات العامة، وشركة «بي إيه إي سيستمز» السعودية، وجهات معنية أخرى.

وبهذه المناسبة، علق رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية أحمد الخطيب، قائلاً: «إن هذه الصفقة تعزز حضور شركة SAMI في سوق الصناعات الدفاعية ذات الأهمية الإستراتيجية وتدعم خططها الهادفة إلى نقل الصناعات العسكرية وتوطينها. فيما أن الاستحواذ سيعزز فرص شركة الإلكترونيات المتقدمة للتوسع والمنافسة في مجالها».


وأكد دعم سمو وزير الدفاع لنقل الصناعات العسكرية وتوطينها كجزء رئيس من رؤية المملكة 2030، فيما يسهم هذا الإنجاز في تحقيق جهود صندوق الاستثمارات العامة عبر شركة SAMI في توطين أحدث التقنيات والمعرفة، فضلاً عن بناء شراكات اقتصادية إستراتيجية.

وأضاف: «وتُعَد شركة الإلكترونيات المتقدمة AEC بمثابة جوهرة الصناعات العسكرية في السعودية، ومبعث فخر للسعوديين، إذ ستسهم في إحداث تحول جذري في قطاع الدفاع بالمملكة، وذلك من خلال تعزيز الكفاءات الصناعية وتسريع الابتكار. وبالاستفادة من أحدث المنتجات والتقنيات المبتكرة وعقود من الخبرة والجهود الجماعية لكل من شركتي SAMI وAEC، سيشكل الاستحواذ مستقبل منظومة الدفاع المحلي وسيسهم في دعم الاقتصاد الوطني على مدى السنوات القادمة عبر تنمية المهارات، وإيجاد فرص العمل، والتصدير».

من جهته، توجَّه الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية م. وليد عبدالمجيد أبو خالد، بالشكر إلى صندوق الاستثمارات العامة على دعمهم غير المحدود وجهودهم المبذولة، التي أسهمت في إنجاح عملية الاستحواذ، مؤكداً أن هذه الصفقة ستسهم في تعزيز قطاع الدفاع المحلي ودعم وتحقيق نسب التوطين، التي ينشدها المحتوى المحلي للصناعات العسكرية.

وتُعَد شركة الإلكترونيات المُتقدّمة AEC داعماً رئيسياً لرؤية المملكة 2030، بفضل خبرتها على مدى 32 عاماً في سوق الصناعات العسكرية والدور الرائد، الذي تؤديه في مجال الدفاع والفضاء وتطوير أنظمة الأمن المحلية.

وسيُمكِّن الاستحواذ الشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI من تعزيز قطاع الإلكترونيات الدفاعية لديها، بالإضافة إلى تسهيل نقل التقنية وتعزيز الإنتاج المحلي.

وسيدعم استحواذ شركة SAMI على شركة AEC إستراتيجيتها، التي تهدف إلى توسيع أعمالها والدخول في قطاع الإلكترونيات الدفاعية المتقدمة، وسيسهم في تحقيق خططها لنقل تقنية الصناعات العسكرية المحلية وتوطينها وتعزيز منظومة الدفاع السعودية، تماشياً مع برامج رؤية المملكة 2030. بدوره قال الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات المتقدمة AEC عبدالعزيز الدعيلج إن استحواذ الشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI على كامل أسهم شركة الإلكترونيات المتقدمة AEC سيساعدنا على تحقيق أهدافنا وخططنا الإستراتيجية على مدى السنوات الخمس القادمة، ويضعنا تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة وهو صندوق الثروة السيادية للمملكة، مما يشكل علامة بارزة للشركة ومدعاة فخر لنا جميعاً، إدارةً وموظفين. وأضاف: تم تحقيق هذا الإنجاز بفضل التزام وخبرات وتضافر جهود جميع العاملين في كلتا الشركتين، وستوفر لنا هذه الصفقة الفرصة لتعزيز مكانتنا بشكل أكبر في سوق الصناعات العسكرية، واستكشاف آفاق جديدة في مجالات التقنيات المتطورة داخل المملكة وخارجها، وكذلك مواصلة تنمية قدرات الكوادر الوطنية.

وتحقق صفقة الاستحواذ تطلعات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية في رؤية المملكة 2030، عبر زيادة المحتوى المحلي وتطويره، وخلق فرص عمل نوعية للسعوديين، ورفع نسبة التوطين.

وتتواكب الصفقة مع إستراتيجية الدفاع الوطني، في الحصول على أنظمة الأسلحة الجديدة للتعزيز من قدرة القوات الجوية والبحرية والبرية والدفاع الجوي، فيما تخلق شركة وطنية رائدة في مجال الدفاعات الإلكترونية لدعم التقنيات الأمنية والعسكرية بالمملكة.

وتأتي الصفقة تجسيدا لجهود الشركة السعودية للصناعات العسكرية المستمرة لتعزيز منظومة الدفاع السعودية والصناعات العسكرية المحلية وتوطينها، تماشياً مع توجهات رؤية المملكة 2030، فيما تعد محطة محورية في مسيرة توطين 50% من الإنفاق العسكري بالمملكة بعد الاستحواذ بالكامل على شركة الإلكترونيات المتقدمة لتصبح شركة وطنية 100%.

وتتوافق الصفقة مع أهداف برنامج صندوق الاستثمارات العامة، من خلال بناء شراكات اقتصادية إستراتيجية، وتوطين التقنيات والمعرفة المتطورة، فيما يهدف دور الشركة السعودية للصناعات العسكرية في إحداث تحول جذري في مجال الدفاعات الإلكترونية بالمملكة من خلال تعزيز الكفاءات الصناعية وتسريع الابتكار بسواعد وطنية، إضافة إلى تشكيل مستقبل منظومة الدفاع المحلية ودعم الاقتصاد الوطني عبر تنمية وتطوير القدرات والمهارات المحلية، وخلق فرص العمل، والتصدير، وتعزيز مكانة الشركة السعودية للصناعات العسكرية لتصبح شركة وطنية رائدة في مجال الصناعات العسكرية.

وتعمل الصفقة على فتح فرص جديدة للتعاون المشترك عبر شراكات الشركة السعودية للصناعات العسكرية العالمية لتحقيق الأهداف المتعلقة برؤية المملكة 2030.

يذكر أن شركة الإلكترونيات المتقدمة، ومنذ تأسيسها عام 1988، أدت دوراً بارزاً في مجال الإلكترونيات الحديثة، والتصنيع، وتكامل النظم، وخدمات الإصلاح والصيانة، وهو ما جعلها إحدى أبرز الجهات الإقليمية المتميزة بابتكاراتها في تلك المجالات.

وتشكل الكوادر السعودية في شركة الإلكترونيات المتقدمة AEC حوالي 85% من إجمالي موظفي الشركة، بينهم قرابة 500 مهندس ومهندسة سعوديين، كما يوجد لدى الشركة أكثر من 100 شريك إستراتيجي، ونفذت الشركة أكثر من 1.000 مشروع بنسبة إنجاز 100%. وشهدت إيرادات شركة الإلكترونيات المتقدمة AEC خلال السنوات الماضية نمواً كبيراً، حيث ارتفعت إيرادات عام 2019م إلى 2.32 مليار ريال، مقابل 2.07 مليار ريال خلال العام 2018م، و1.92 مليار ريال خلال العام 2017م.

ومنذ تأسيسها منتصف عام 2017م من قبل صندوق الاستثمارات العامة بهدف إطلاق قطاعات جديدة وتوطين التقنيات والمعرفة وبناء شراكات اقتصادية إستراتيجية، تستمر الشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI في قيادة جهود المملكة الرامية إلى تطوير قدرات منظومتها الدفاعية وتعزيز اكتفائها الذاتي من خلال محفظة منتجاتها وخدماتها العسكرية المتنامية في قطاعات أعمالها الرئيسية، وهي: الأنظمة الجوية، والأنظمة الأرضية، والأسلحة والصواريخ، والإلكترونيات ‏الدفاعية، والتقنيات الحديثة.


تعزيز مستقبل منظومة الدفاع المحلية ودعم الاقتصاد الوطني
أكد محللون اقتصاديون أن صفقة استحواذ الشركة السعودية للصناعات العسكرية على كامل أسهم شركة الإلكترونيات المتقدمة تعزز مستقبل منظومة الدفاع المحلية وتدعم الاقتصاد الوطني، وتحقق أهداف رؤية 2030 بتوطين الصناعات العسكرية بنسبة 50% بحلول 2030، إضافة إلى توفير الآلاف من فرص العمل.

وقال المحلل الاقتصادي بندر الشميلان: إن من أساسيات رؤية 2030 توطين القطاع العسكري إذ إن الأثر الإيجابي لتوطين الصناعات العسكرية لا يقتصر على توفير جزء من الإنفاق العسكري فحسب، بل يتعداه إلى إيجاد أنشطة صناعية وخدمات مساندة كالمعدات والصناعات والاتصالات وتقنية مما يساهم في خلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الوطني.

وأضاف إن المملكة تعد في المركز الثالث عالميا في الإنفاق العسكري في 2015 فيما أن أقل 2% من الإنفاق يتم إنتاجه محليا، بينما تهدف الرؤية إلى زيادة التوطين بنحو 50% بحلول 2030.

وأضاف إن الدولة تعمل على تطوير بعض القطاعات الأقل تعقيدا من قطع غيارات ومدرعات وذخائر في ظل هدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل، لتوفير النفقات العسكرية وتوفير الكثير من الأنشطة الصناعية والخدمية، والإسهام في توفير الفرص المتنوعة وفتح المجال أمام المراكز المتخصصة لتطوير القدرات والبرامج بما يتناسب مع متطلبات المخططات الإستراتيجية

كما يعتبر هذا الاتجاه فرصة لكلٍ من القطاع العام والشركات العاملة فيه، وكذلك القطاع الخاص للمضي قدما في القيام بمجموعات من الشراكات مع الشركات العالمية، حيث أبدت الكثير من الشركات رغبتها في الاستثمار في هذا القطاع المهم والحيوي الواعد لمستقبل مشرق في تنمية مستدامة رسمتها المملكة في رؤيتها 2030.

من جانبه، أفاد الأكاديمي والخبير الاقتصادي د. محمد القحطاني بأن نظرة المملكة وتطلعاتها العسكرية دائما قريبة من الساحة العسكرية العالمية وتشارك في أهم المعارض الدولية ولديها مصادرها الخاصة وخطت خطوات تواكب رؤية 2030 لاسيما في التقنية إذ إنها حريصة أن تكون سباقة في ربط المجال لا سيما في التقنيات الذكية بالقطاع وهو الدافع وراء الاستحواذ.

وأشار إلى أن المملكة تسعى إلى القفز خطوات في تطوير أسلحة الجيلين الخامس والسادس، وتستفيد من قوتها الاقتصادية والسياسية وحضورها الدولي وتفتح الباب لاستحواذ الشركات لتعزيز قدراتها العسكرية.

ولفت إلى أن الصناعات العسكرية هي الصناعات، التي تحارب لأجلها الدول، وهذا دليل واضح بانعكاس تلك الصناعات على اقتصادات تلك الدول، فبالتالي تكون صناعتها العسكرية نقطة فاصلة في مشروعها الوطني.

وأضاف إن الصفقة لها انعكاسات على ميزان المدفوعات وتوليد وظائف للجيل الصاعد المتمكن علميا، فيما ستكون بوابة لاستكشاف العقول السعودية الفذة في الابتكارات بهذا المجال الحيوي.
المزيد من المقالات
x