المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الأسهم الصينية تنهي عاما استثنائيا وتربح ما يقرب من 5 تريليونات دولار

الانتعاش جاء مدعوما بالتعافي السريع للبلاد من جائحة كوفيد- 19 وسلسلة من الاكتتابات العامة الأولية وصعود أسهم شركات البضائع الاستهلاكية والتكنولوجيا

الأسهم الصينية تنهي عاما استثنائيا وتربح ما يقرب من 5 تريليونات دولار



* 41 % ارتفاع في قيمة الشركات الصينية المدرجة في البورصات من نيويورك إلى شنغهاي، لتصل إلى 16.7 تريليون دولار.



* «تُظهر بيانات ستاندرد آند بورز أن الصين تمثل ما يقرب من ثلث الزيادات على مستوى العالم في رسملة سوق الأسهم في عام 2020».



* «هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء أداء الصين المتفوق. أولها: إثبات البلاد لقدرتها على الصمود في عام 2020، لتصبح أول اقتصاد رئيسي يعود إلى النمو بعد جائحة فيروس كورونا».

* 30 % زيادة في الحيازات الأجنبية من الأسهم المقومة باليوان في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، لتصل إلى 404 مليارات دولار.



اكتسبت الأسهم الصينية ما يقرب من 4.9 تريليون دولار من حيث القيمة هذا العام، مدعومًة بالتعافي السريع للبلاد من فيروس كورونا المستجد، وسلسلة من الاكتتابات العامة الأولية، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسهم شركات البضائع الاستهلاكية والتكنولوجيا.

ورفعت الشركات الصينية المدرجة في البورصات من نيويورك إلى شنغهاي قيمتها بنسبة 41 ٪ لتصل إلى 16.7 تريليون دولار، وفقًا لبيانات مؤسسة ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس خلال العام الحالي حتى 22 ديسمبر. وهذا الرقم يمثل تفوقًا لصالح الصين على الشركات الأمريكية التي رفعت قيمتها بنسبة 21 ٪ زيادة لتصل إلى 41.6 تريليون دولار.

وقال بريندان أهيرن، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة كرين شيرز في نيويورك: «لقد كان عامًا قويًا للغاية» بالنسبة للصين. مضيفًا إن الانتعاش الاقتصادي للبلاد، وشهية المستثمرين العالميين للأسهم ذات النمو المرتفع، وسوق الاكتتاب العام القوي، كلها عوامل عملت لصالح الصين، واستطرد: «النتيجة النهائية هي نمو استثنائي في حجم أسواق رأس المال الصينية».

وتُظهر بيانات ستاندرد آند بورز أن الصين تمثل ما يقرب من ثلث الزيادات على مستوى العالم في رسملة سوق الأسهم في عام 2020. وارتفعت الأسهم العالمية بنسبة 16 ٪ لتصل إلى 104 تريليونات دولار.

تأتي الزيادة على الرغم من التوتر المتزايد بين الصين والولايات المتحدة في قطاعي التكنولوجيا والتجارة والتمويل، ومحاولات الحكومة الأمريكية لإبعاد صناديق التقاعد الأمريكية والمؤسسات الأخرى عن الاستثمار في الأسهم الصينية.

وقد يجبر التشريع الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الشهر الشركات الصينية على إلغاء إدراجها في البورصات في نيويورك إذا لم يتم فحص أوراق التدقيق الخاصة بها من قبل المنظمين الأمريكيين لمدة ثلاث سنوات متتالية. وتحركت إدارة ترامب أيضًا لمنع الأمريكيين من الاستثمار في الشركات التي تقول إنها تساعد الجيش الصيني، وقادة شركة أم أس سي آي ومزودي المؤشرات الاقتصادية الآخرين لإسقاط بعض الأسهم الصينية من معاييرهم.

وعزز التقدم مكانة الصين باعتبارها سوق ناشئة قوية. وفي نهاية شهر نوفمبر الماضي، شكلت أسهم الشركات الصينية أكثر من 40 ٪ من مؤشرين رائجين للأسهم يتتبعان البلدان النامية، مقارنة بأقل من 30 ٪ قبل خمس سنوات.

وقال هيرالد فان دير ليندي، رئيس إستراتيجية الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في أتش أس بي سي: «إذا اشتريت أسهما في الأسواق الناشئة العالمية، فأنت تستثمر في آسيا بشكل غير متناسب، وفي الصين بشكل غير متناسب أيضًا».

واستحوذت مجموعة علي بابا القابضة العملاقة للتجارة الإلكترونية على ما يقرب من 7 ٪ من مؤشر إم إس سي آي الناشئ في 26 دولة، ويعتبر ذلك أكثر من مساهمة البرازيل بأكملها في المؤشر في نهاية نوفمبر.

لكن على الجانب الآخر، تحولت الشركات الصينية ولا سيما شركة علي بابا إلى الناحية السلبية يوم الخميس عندما قالت إدارة بكين إنها ستتخذ إجراءات ضد الشركة، وكذلك شركة «آنت جروب» للتكنولوجيا المالية التابعة لعلي بابا. وتراجعت أسهم علي بابا بنسبة 13 ٪ في تعاملات نيويورك يوم الخميس الماضي، مما أدى إلى تراجع المؤشر بشكل متواضع. وتراجعت أسهم علي بابا بأكثر من 25 % منذ ذروتها أواخر أكتوبر الماضي.

وهناك العديد من الأسباب التي تقف وراء أداء الصين المتفوق. أولها: إثبات البلاد لقدرتها على الصمود في عام 2020، لتصبح أول اقتصاد رئيسي يعود إلى النمو بعد جائحة فيروس كورونا.

وأدى ذلك إلى تعزيز الثقة في الأسهم الصينية وفي الشركات التابعة للأسر الصينية، مثل شركة كويشو موتاي للتقطير.

وقفزت الحيازات الأجنبية من الأسهم المقومة باليوان بأكثر من 30 ٪ في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، لتصل إلى 404 مليارات دولار، بحسب بيانات البنك المركزي، كما ارتفعت العملة الصينية أيضًا بأكثر من 6 ٪ مقابل الدولار في عام 2020، مما عزز قيمة لأسهم المقومة باليوان مقابل الدولار.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأسهم في مجموعات الإنترنت مثل: تينسينت القابضة المحدودة، وشركة بيندودو وشركة ميتوان، حيث قام المستهلكون الصينيون بتحويل المزيد من إنفاقهم وعاداتهم في التسوق إلى مواقع الإنترنت. على الصعيد العالمي، أدت أسعار الفائدة المنخفضة والنظام المالي المتدفق بالأموال إلى تغذية حماس المستثمرين للشركات عالية النمو، التي يمكن أن تزدهر حتى في حالة حدوث جائحة.

بالإضافة إلى ذلك، تضخمت القيمة المدرجة للشركات الصينية عبر اجتذاب جيل جديد من المستثمرين المبتدئين بالسوق في عدة قطاعات بما في ذلك الخدمات الطبية عن بعد والسيارات الكهربائية والمياه المعبأة. وأظهرت بيانات ستاندرد آند بورز أن الشركات الصينية التي تم طرحها للاكتتاب العام هذا العام معًا تمثل ما يقرب من 1.3 تريليون دولار من القيمة السوقية.

وعزز الانتعاش الأخير من مكانة الصين في المؤشرات التي يستخدمها مديرو المحافظ الاستثمارية لقياس الأداء، مما يساعد على توجيه استثمارات بتريليونات الدولارات لأماكن بعينها.

وتحدد المؤشرات أيضًا تركيبة الصناديق المتداولة في البورصة مثل آي شيرز التابع لبلاك روكس وتبلغ قيمته 28 مليار دولار، وفانجاردز التابع لأم أس سي آي لصناديق الاستثمار المتداولة وتبلغ قيمتها 95 مليار دولار، وأف تي أس أي لصانديق الاستثمار المتداولة في الأسواق الناشئة، والتي يحتفظ بها العديد من المستثمرين الأفراد.

وشكلت الشركات الصينية المتداولة في نيويورك وهونغ كونغ وشنغهاي وأماكن أخرى 41 ٪ من مؤشر أسهم الأسواق الناشئة التابع لشركة أم أس سي آي في نوفمبر، و45 ٪ من المقياس المعادل له أف تي أس أي راسل، والذي يعتبر بمثابة وحدة تابعة لمجموعة بورصة لندن.

ومن المرجح أن تنمو أهمية الصين بالنسبة للمستثمرين العالميين، وحصتها من الأسهم العالمية في عام 2021 وما بعده.

ولكن في الوقت الحالي، لا تزال أسواق الصين الداخلية الضخمة أقل حجمًا من الأسواق الدولارية. وذلك لأن المؤشرات تولي أهمية أقل للأسواق التي يصعب الدخول إليها، والشركات التي يحتفظ فيها كبار المساهمين على المدى الطويل بجزء كبير من الأسهم.

واقتربت قيمة الأسهم المقومة باليوان المدرجة في شنغهاي وشنتشن مؤخرًا من 11 تريليون دولار، مما يجعل سوق الأسهم في البر الرئيسي للصين في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث الحجم.

ولكن تمت إضافة ما يسمى بالأسهم «أ» إلى المؤشرات الرئيسية فقط في السنوات الأخيرة، كما تراجع تأثيرها.

فعلى سبيل المثال، يتعامل مؤشرأم أس سي آي مع شركة بقيمة 10 مليارات دولار كما لو كانت قيمتها 2 مليار دولار، من خلال تطبيق 20 ٪ «كعامل إدراج»، وذلك للحد من أهمية الأسهم «أ». وإجمالاً، تشكل الأسهم الصينية الداخلية حوالي 5 ٪ من مقياس الأسواق الناشئة الرئيسي.

وقال ألكسندر تريفيس، المتخصص الاستثمار للأسواق الناشئة وأسهم آسيا والمحيط الهادئ في جي بي مورجان أسيت مانجمنت، إن المستثمرين على الهامش يفكرون في تعزيز حصصهم القارية من الأسهم التي يتم تداولها في الصين. وقال «مقارنة بحجم شركاتها، لا تزال الصين ممثلة تمثيلا ناقصا من حيث المعايير».

وقال مارك ميكبيس، الرئيس السابق لأعمال مؤشر أل سي إي وشركاه مؤلف كتاب «أف تي أس إي إينسايد ستوري»، إن عوامل التضمين للأسهم «أ» يمكن أن ترتفع إلى 100 ٪ في غضون سنوات قليلة، في حين سيتم طرح المزيد من الشركات الصينية للاكتتاب العام، مع زيادة التعويم الحر في شركات أخرى، مما يزيد من تأثير الصين.

وقال ميكبيس: «سيتعين على الجميع تركيز انتباههم على الصين». وأضاف: «الاستثمار في الأسهم الصينية أو الأمريكية، في غضون خمس إلى سبع سنوات، سيكون أساس نجاح أي مستثمر، وإذا لم يقم المستثمرون باستثمار صحيح سيكون الأداء ضعيفا».
المزيد من المقالات