المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الولايات المتحدة تدرج أكبر شركة صينية لصنع الرقائق الإلكترونية على القائمة السوداء في تصعيد جديد للحرب التكنولوجية

«سميك» جاءت ضمن أكثر من 60 مؤسسة على قائمة الكيانات المقيدة من الوصول للتكنولوجيا الأمريكية

الولايات المتحدة تدرج أكبر شركة صينية لصنع الرقائق الإلكترونية على القائمة السوداء في تصعيد جديد للحرب التكنولوجية

«منذ يناير 2017، أضافت إدارة ترامب أكثر من 300 كيان صيني إلى قائمتها السوداء للتصدير»

«تستهدف القيود الأمريكية بشكل مباشر عرقلة طموحات الشركة الصينية في اللحاق بركب رواد الصناعة في إنتاج الرقائق الأكثر تقدما في العالم»

أضافت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكبر شركة مصنّعة للرقائق الإلكترونية في الصين إلى قائمة التصدير السوداء، مما يقيّد وصول الشركة إلى التكنولوجيا المتطورة بسبب صلاتها المزعومة بالجيش الصيني.

وقالت وزارة التجارة الأمريكية إن الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات، المعروفة اختصارًا باسم «SMIC سميك» ستضاف إلى جانب أكثر من 60 مؤسسة صينية أخرى على قائمة الكيانات المحظورة.

ويقيّد هذا الحظر الشركات من تصدير التكنولوجيا الأمريكية المنشأ إلى الكيانات المدرجة على القائمة السوداء، إلا إذا حصلت على ترخيص، كما تمت إضافة شرط يمنع حصول «سميك» بشكل رادع على التكنولوجيا اللازمة لبناء رقائق يبلغ قطرها 10 نانومتر أو أصغر، وهي فئة الرقائق الأعلى في الصناعة.

وتزيد هذه الخطوة بشكل كبير من الضغط الذي تتعرض له الشركة المصنعة للرقائق، والتي تعتبر بمثابة «بطل وطني» بالنسبة للصين في هذا القطاع، كما حصل على مليارات الدولارات من الدعم الحكومي، وتعتبر ركيزة أساسية في الحملة التي تقودها إدارة بكين لتحسين الاكتفاء الذاتي للبلاد في قطاع التقنيات الأساسية.

يأتي ذلك خلال الأسابيع الأخيرة من فترة إدارة الرئيس ترامب، كما سبق هذا الحظر سلسلة من الإجراءات الأمريكية ضد شركات التكنولوجيا الصينية.

وقبل يومين، أعلنت الشركة المصنعة للرقائق أنها تدرس تقارير حول الاستقالة المفاجئة لواحد من الرئيسين التنفيذيين المتوليَين إدارتها، وهو إعلان أدى إلى تراجع أسهم الشركة.

وقال مسؤولو وزارة التجارة الأمريكية إنهم طبّقوا القيود على الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات بسبب ما وصفوه بـ«تعاون الشركة مع الكيانات المرتبطة بالجيش الصيني».

وكانت إدارة ترامب تشعر بقلق متزايد من محاولة إدارة بكين الاعتماد على الشركات الصينية المدنية لتحقيق أهدافها العسكرية، وهو ما يُعرف باسم «الاندماج العسكري - المدني».

ولم يعلّق ممثل الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات على الفور على قرار وزارة التجارة الأمريكية، كما نفت الشركة مرارًا وتكرارًا وجود أي صلة لها مع الجيش الصيني، وقالت إنها تنتج رقائق للاستخدام التجاري والمدني فقط.

وقال وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس في بيان وصل إلى جريدة وول ستريت جورنال إن: «وضع قيود قائمة الكيانات الأمريكي يعتبر إجراء ضروريًا، لضمان عدم استفادة الصين من التقنيات الأمريكية في رفع مستويات التكنولوجيا المتقدمة المحلية، ودعم أنشطتها العسكرية المزعزعة للاستقرار، عبر استغلال الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات، التي تعتبر بمثابة بطل اقتصادي وطني في الصين». وكانت وكالة رويترز للأنباء أول مَن أعلنت عن القائمة السوداء.

وتستهدف القيود الأمريكية بشكل مباشر عرقلة طموحات الشركة الصينية في اللحاق بركب رواد الصناعة في إنتاج الرقائق الأكثر تقدمًا في العالم. وبموجب القواعد الجديدة، سيتطلب تصدير جميع التقنيات الأمريكية المنشأ إلى الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات الحصول على ترخيص من وزارة التجارة الأمريكية أولًا، كما سيتم رفض طلبات تصدير التكنولوجيا التي تدعم إنتاج الرقائق التي تستخدم في تصنيع «تركيبات التكنولوجيا المتقدمة» التي يبلغ قطرها 10 نانومتر أو أصغر، في حين سيتم تقييم الطلبات الأخرى على أساس كل حالة على حدة، وفقًا لوزارة التجارة الأمريكية.

وقال مسؤول كبير في وزارة التجارة الأمريكية لوول ستريت جورنال إن هذه السياسة صُمّمت خصيصًا لمنع الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات من استخدام التكنولوجيا الأمريكية لإنتاج أحدث الرقائق الإلكترونية التي يمكن استخدامها في التطبيقات العسكرية المتقدمة، مثل: تصنيع الطائرات بدون طيار، والطائرات العسكرية، والهياكل الخارجية. وقال المسؤول: «نحن نتخذ هذا الإجراء لمعالجة مخاوف تتعلق بالأمن القومي الأمريكي من خلال اتخاذ خطوة ذات هدف محدد للغاية، ونتمنى أن ينقل هذا الإجراء الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات نحو اتجاه أفضل»، مضيفًا إن الوزارة كانت تتواصل مع الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات لإعلان مخاوفها.

وانخفضت أسهم الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات بنسبة 5٪ بحلول منتصف ظهيرة أول أمس الجمعة، في هونغ كونغ.

ومن المرجّح أن يكون إجراء إدارة ترامب ضد الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات واحدًا من آخر الإجراءات التي تتخذها الإدارة الأمريكية، ضمن سلسلة من التحركات التي استهدفت قص أجنحة وتقييد العديد من شركات التكنولوجيا الصينية الوطنية.

ويهدد هذا الإجراء بتأجيج المزيد من الخلافات في العلاقات بين واشنطن بكين، كما أن هناك احتمالات لانتقام الصين من الولايات المتحدة، في الوقت الذي تستعد فيه إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لتولي مقاليد الأمور في البيت الأبيض.

ومن غير الواضح ما إذا كان المسؤولون في إدارة بايدن سيتبعون نهجًا متشددًا مماثلًا تجاه الشركات الصينية، أو سيتراجعون عن أي من القرارات التي اتخذتها الإدارة الحالية.

وفي عهد الرئيس أوباما، طبّق مسؤولو وزارة التجارة قيود التصدير بشكل أضيق، وعادة ما كانوا يعاقبون فقط الشركات التي تخالف القانون الأمريكي، وكانوا أحيانًا يزيلونهم من القوائم السوداء إذا اتخذت تلك الشركات إجراءات تصحيحية.

ومنذ يناير 2017، أضافت إدارة ترامب أكثر من 300 كيان صيني إلى قائمتها السوداء للتصدير.

وفي السابق، كان من الممكن أن يكون الإدراج على القائمة السوداء بمثابة حكم بالإعدام على الشركات التي يتم إدراجها، حيث كانت الشركات الخاضعة للعقوبات تجد نفسها معزولة عن الموردين الأمريكيين بين عشية وضحاها.

وفي عام 2018، أُجبرت شركة الاتصالات الصينية «زد تي إي» على الإغلاق لبعض الوقت بعد أن تم تجريدها من امتيازات التصدير، ولم تنجُ من الأزمة إلا بعد رفع القيود عقب ثلاثة أشهر.

ولكن في السنوات الأخيرة، وجدت الشركات الأمريكية طرقًا لمواصلة البيع للشركات المدرجة في قائمة الكيانات السوداء، ومن تلك الطرق مثلًا شحن الرقائق الإلكترونية أو غيرها من السلع إلى الشركات الخاضعة للعقوبات، التي تقوم بتصنيع سلعها في دول أخرى غير محظورة.

وسمح ذلك لشركة هواوي تكنولوجيز الصينية بمواصلة شراء كميات ضخمة من الرقائق الأمريكية، على الرغم من إدراجها على القائمة السوداء في مايو 2019. وشدد مسؤولو إدارة ترامب لاحقًا قواعد التصدير على هواوي، وقاموا بحظرها حتى من الرقائق الأجنبية الصنع.

وقال دان وانج، المحلل التكنولوجي في شركة جافيكال دراجونوميكس: «كان لإدراج الشركات على قوائم الكيانات التجارية المحظورة تأثيرات غير متساوية». وأضاف: «من المرجّح أن تعاني الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات أكثر وليس أقل، نظرًا لاعتمادها على المعدات الأمريكية المنشأ».

وتهدد القيود الجديدة باعتماد الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات على الموردين غير الأمريكيين في استيراد تكنولوجيا صناعة الرقائق، بدلًا من الشركات الأمريكية. ومع ذلك، فإن الشركات الأمريكية لا تزال تسيطر على حصة ضخمة من السوق في هذه التكنولوجيا.

ووفقًا لمجموعة سيمي الصناعية، تسيطر الشركات الأمريكية على 45٪ من سوق معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية.

ومن المحتمل أن تتضرر حفنة من الشركات الأمريكية التي تهيمن على سوق تصنيع الرقائق ومعدات الاختبار من إدراج الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات في القائمة السوداء. وهذه الشركات المتضررة تشمل أسماء مثل: كيه إل إيه، ولام ريسيرش وأبلايد ماتريلز، ولم تستجب هذه الشركات على الفور لطلبات التعليق.

وحاليًا، لا تزال الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات قادرة على إنتاج رقائق تجارية قطرها 14 نانومتر، ولكنها تعمل على خطوط إنتاج أكثر تقدمًا للتنافس مع رواد الصناعة مثل شركة تايوان سيمي كونداكتور مانوفكتشورينج.
المزيد من المقالات