المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

اختراق روسيا شركة «سولار ويند»

هل تشبه الدفاعات الإلكترونية الأمريكية خط ماجينو في عام 1940؟

اختراق روسيا شركة «سولار ويند»

«تقول التقارير إن وزارات الخارجية والخزانة والأمن الداخلي والطاقة والتجارة والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة تعرضت جميعا لخطر الاختراق الروسي»

يكون الخرق الأمني سيئًا عندما يرفض كل مَن في الحكومة التحدث عنه. ويبدو أن هذا هو الحال في الهجوم الإلكتروني الروسي الذي تمّ على ما لا يقل عن 6 إدارات على مستوى مجلس الوزراء في الولايات المتحدة، والذي تم الكشف عنه في الأسبوع الماضي.

وقال المسؤولون الأمريكيون الذين تم إطلاعهم على الاختراق للمراسلين الصحفيين إن الاختراق حدث على ما يبدو عندما اخترق قراصنة أنظمة شركة «سولار ويند»، وهي شركة خاصة تتعاقد مع وكالات أمريكية ومقاولي دفاع وشركات أخرى. ولم تصرح سولار ويند بالكثير عن الاختراق، ولم يقل المسؤولون الفيدراليون شيئًا يذكر كذلك.

لكن التقارير تقول إن وزارات الخارجية والخزانة والأمن الداخلي والطاقة والتجارة والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة تعرضت جميعًا للخطر. وتحتوي هذه الوكالات على أسرار وبيانات لا حصر لها يمكن أن تكون مفيدة لخصوم أمريكا، حيث تشرف وزارة الطاقة على العديد من منشآت الأسلحة النووية الأمريكية، وتراقب وزارة الخزانة تمويل الإرهاب العالمي.

وتقول بعض التقارير إنه «لم يتم اختراق أي معلومات سرية»، ولكن الأمر الأكثر إثارة للقلق أن هذه المعلومة لم يؤكدها أحد على وجه اليقين. ولا يزال المسؤولون الأمريكيون لا يعرفون مدى حجم الاختراق الإلكتروني، أو المدة التي تمكّن فيها المتسللون من الوصول إلى الأنظمة الأمريكية، أو كيف تمكّنوا من عدم اكتشافهم لفترة طويلة.

وأنفقت الولايات المتحدة عشرات المليارات على الدفاعات الإلكترونية في مشروع يُعرَف باسم «أينشتاين»، ولكن على ما يبدو فقد كان مشروع «آينشتاين» الشبيه الإلكتروني لخط دفاع ماجينو Maginot الفرنسي الشهير، الذي تمّ اختراقه على الحدود الألمانية في عام 1940.

ولم يقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شيئًا عن الاختراق، وهذه ليست عادته. وأعرب بعض السياسيين الديمقراطيين عن رعبهم بعد الإحاطات الإعلامية التي تمت حول الاختراق، لكن لا يمكن الوثوق بما يصرّح به هؤلاء السياسيون حول أي شيء يتعلق بروسيا وإدارة ترامب.

ولا شك في أن فريق الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن سيجعل قضية هذا الاختراق بمثابة أولوية، ويمكن أن يساعد في استعادة ثقة الجمهور من خلال عقد اجتماع لمجموعة من الخبراء الذين لديهم تصاريح أمنية ومصداقية مع كلا الحزبين لاكتشاف ما حدث، ومدى الضرر، وكيفية ردع الهجمات الإلكترونية بشكل أفضل.

على الجانب الآخر، ينفي فلاديمير بوتين تورط روسيا، وهو ما يفعله دائمًا. ولكن إذا كان الروس هم مَن يقفون وراء الاختراق، فسيتعين على الولايات المتحدة الرد بأكثر من مجرد تبادل التصريحات الهجومية، أو بتوجيه اتهام إلى قراصنة في موسكو، الذين لن يتم تسليمهم للسلطات الأمريكية أبدًا.

ختامًا، يمكن القول إن الأعداء في العصر الرقمي لديهم القدرة على مد نفوذهم الخبيث في عمق الولايات المتحدة. مثلما حدث في عمليات الاختطاف في الثمانينيات والهجمات الإرهابية في التسعينيات، وستستمر مثل هذه الهجمات الإلكترونية في الحدوث طالما لم تكن هناك عقوبات على الدول الراعية لها.
المزيد من المقالات