لقاح «كورونا».. معايير صارمة تبدد المخاوف

مختصون لـ«اليوم»: المملكة من أكثر الدول تشديدا في المعايير

لقاح «كورونا».. معايير صارمة تبدد المخاوف

تسبب انتشار جائحة فيروس «كورونا» عالميًا، في تأثيرات كبيرة على مختلف القطاعات، الصحية والاقتصادية، وصولًا للسياسية والاجتماعية، الأمر الذي دفع الدول، وشركات الأدوية، والمؤسسات الصحية العالمية، إلى التسابق في تطوير لقاح ضد هذا الفيروس.

ونجحت بعض تلك الدول والمؤسسات والشركات في تطوير لقاحات متعددة، ورغم أن تطوير لقاح ضد «كوفيد 19» يعد طوق نجاة العالم الوحيد، إلا أنه ظهر للسطح فئة مشككة في نجاح ومأمونية هذه اللقاحات المطوّرة. وفي الوقت الذي تبددت فيه المخاوف والتساؤلات حول فاعلية وأمان اللقاحات، وتزايد فيه الانقسام بين مؤيد ومشكك في فعالية اللقاحات بشكل عام، جاءت موافقة الهيئة العامة للغذاء والدواء مؤخرًا على تسجيل لقاح «فايزر- بيونتيك»، وبناءً على هذه الموافقة، وبدعم كريم واهتمام متواصل من حكومة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده -يحفظهما الله-، أعلنت وزارة الصحة وصول اللقاح، وبدء التسجيل للحصول عليه، ابتداءً من الثلاثاء 30 ربيع الثاني 1442 - 15 ديسمبر 2020، لجميع المواطنين والمقيمين، لتكون المملكة بالفعل من أوائل الدول، التي حصلت على اللقاحات المستوفية لمعايير الفعالية والأمان، فيما أكدت وزارة الصحة مجانية الحصول على اللقاح لجميع المواطنين والمقيمين إنفاذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة -أيدها الله-.


تطوير استجابة مناعية بشكل آمن

قال أخصائي التمريض عثمان الصوينع إن التحصين هو وسيلة بسيطة وآمنة وفعالة للحماية من الأمراض، ويدفع الجسم لبناء مقاومة لعدوى معينة، وتقوية جهاز المناعة من خلال تدريب جهاز المناعة لتكوين أجسام مضادة، موضحًا أنه نظرًا لسرعة وسهولة انتشار الفيروس، وتعرّض غالبية سكان العالم للإصابة به، فإن أهمية هذا اللقاح تكمن في الحماية، من خلال السماح للجسم بتطوير استجابة مناعية بشكل آمن، التي يمكن أن توفر الحماية للجسم من خلال منع العدوى أو السيطرة عليها، ويسمح برفع عمليات الخطر في الدول، وتخفيف التباعد الاجتماعي، وبالتالي عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا.

وأوضح أن موافقة هيئة الغذاء والدواء على تسجيل لقاح «فايزر- بيونتيك»، استند إلى بيانات تقدمت بها شركة «فايزر»، وباشرت الهيئة -فور اكتمال المتطلبات- عمليات مراجعة وتقييم ملفات التسجيل من جوانب عدة شملت تقييم بيانات فاعلية اللقاح وسلامته، التي توضحها التجارب والدراسات السريرية، وكذلك التحقق من جودة اللقاح من خلال مراجعة البيانات العلمية، التي تبيّن جودة التصنيع وثباتية المنتج، إضافة إلى التحقق من مراحل التصنيع والتزام المصنع بتطبيق أسس التصنيع الدوائي الجيد «GMP» حسب المعايير الدولية في الصناعة الدوائية.

وذكر أن هيئة الغذاء لم تكتف بذلك، بل عقدت اجتماعات عدة لدراسة البيانات، التي قدمتها الشركة، شملت اجتماعات مع خبراء وعلماء مختصين محليين ودوليين، إضافة إلى الاجتماع مع الشركة المُصنّعة وممثليها للإجابة عن الاستفسارات التي قدمتها الهيئة، وتم أخذ رأي الفريق العلمي الاستشاري للأمراض المعدية المُنبثق من اللجنة الاستشارية العلمية للدراسات السريرية.

وأكمل: امتدادًا لهذه الجهود المباركة وحسب نظام المنشآت والمستحضرات الصيدلانية والعشبية، عقدت لجنة تسجيل شركات ومصانع الأدوية ومنتجاتها اجتماعًا لدراسة البيانات والتقارير العلمية، وبعد عرض الموضوع ومناقشته من جميع جوانبه الفنية والعلمية قررت اللجنة الموافقة على تسجيل اللقاح والسماح باستخدامه.

وبناءً على هذه الموافقة، نفذت الجهات الصحية المعنية إجراءات الاستيراد وفق المعايير والمتطلبات الخاصة بذلك، وحللت الهيئة عينات من كل شحنة واردة من اللقاح قبل استخدامه لضمان جودته.

ووصف الصوينع اللقاحات المضادة للأمراض الخطيرة بأنها انتصار طبي يستحق الإشادة، مبينًا أن التطعيم مبني على أسس علمية صارمة وعدة مراحل وتجارب سريرية؛ لضمان عدم وجود أي مخاطر، وتأكيد فاعليته.

وأشار الصوينع إلى أنه كعادة البشر عبر تاريخهم، الخوف من كل جديد والتشكيك فيه ثم رفضه، وإن كان مبنيًا على حقائق علمية وعملية، حتى يعتادوه مع مرور الوقت ويقل المشككون فيه فيتقبلونه، وأنه مع مضي الوقت سيخضع الغالبية لهذه اللقاحات وبإذن الله سيتم القضاء على هذا المرض.

دراسات كافية على المدى الطويل

قٌال إخصائي الأطراف الصناعية والتأهيل محمد السبيعي إن الحصول على لقاح لفيروس «كورونا» المستجد، في غضون عام أو عامين من تفشيه، أظهر آراءً معارضة، تزعم بأنه لم يتم اختباره على نطاق واسع فيما يتعلق بالآثار الجانبية، مشددًا على أن دراسات هيئة الغذاء والدواء السعودية، كافية على المدى الطويل عن تداعيات اللقاح.

وأشار السبيعي إلى أن البشر يخافون كل جديد، فالخوف ينتاب نسبة كبيرة من البالغين في أمريكا، وبعضهم يرفض تناول اللقاحات، لأسباب غير علمية، ولديهم الآن مخاوف كبيرة بشأن لقاحات فيروس كورونا. ولفت إلى أن الآراء التي تتبنى الاعتراض على هذه اللقاحات، ترتكز على 4 أمور، هي: الأمان، الضرورة، الثقة بشركات الأدوية، وعدم اليقين بالعلم، وأن الرفض لدى هؤلاء بسبب عدم استيفاء اللقاح التجارب الكافية للتأكد من سلامته تمامًا، وهذا غير صحيح إطلاقًا، فالكثير من الهيئات اختبرت اللقاح قبل اعتماده، ومنها المملكة.

وأبدى شكوكه في صمود الآراء المعارضة لأخذ اللقاح، رافضًا جميع آراء مَنْ قالوا إن اللقاح يمنح وقاية منقوصة، أو أن يكون مضرًا بالصحة، قبل أن تكون ثمة بيانات علمية دقيقة وحاسمة بشأن الجدوى.

ويرى أن سر الجدل الدائر حول الخوف من لقاحات كورونا، وظهور موجات مناهضة في عدة بلدان، هو أن ثلث الأمريكيين يرفضون الحصول عليه، وأن أمريكا والبرازيل لن تجعل التطعيم إلزاميًا، موضحًا أن تطوير لقاح جديد هو مجرد نصف العمل الذي يسعى إليه العلماء، والأهم هو أن يكون اللقاح فعالًا وآمنًا.

وعلل السبيعي ارتفاع نسبة مَنْ يرغبون أخذ اللقاح بتخوفهم من حدوث أضرار صحية لهم بعد الإصابة بالفيروس، مشيرًا إلى أن تخوف البعض نابع من إمكانية تعرضهم لمضاعفات عكسية قد تصل بهم إلى الموت، خاصة فئة كبار السن، الذين يعانون أيضًا من أمراضٍ مزمنة، وهذه أسباب واهية لا أساس لها من الصحة.

دعم مبكر للجهود الدولية.. وخطوات طبية لإقرار الموافقات

لفت أخصائي المختبرات أحمد البليهي إلى أن المملكة العربية السعودية، منذ وقت مبكر، أعلنت دعمها للجهود الدولية للتصدي لجائحة فيروس «كورونا المستجد»، وأسهمت بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي؛ لمساندة هذه الجهود، وخصصت مبلغ 150 مليون دولار أمريكي لـ«تحالف ابتكارات التأهب الوبائي»، ومبلغ 150 مليون دولار أخرى لـ«التحالف العالمي للقاحات والتحصين»، و200 مليون دولار أمريكي للمنظمات والبرامج الدولية والإقليمية الصحية المختصة الأخرى، وبالتالي ليس من المستغرب أن تستكمل هذه الجهود المباركة والخطوات الاستباقية، التي قامت بها المملكة منذ بداية جائحة كورونا، والتي كان لها دور واضح في التصدي لهذه الجائحة، والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين، بالحصول على اللقاح ووضع آلية لتطعيم جميع المواطنين والمقيمين عبر التسجيل من خلال تطبيق «صحتي»، وذلك بعد أن تأكدت بالفعل من مأمونية وفاعلية اللقاح؛ نظرًا لاجتيازه مراحل اختبار اللقاح بفاعلية وحدوث استجابة مناعية قوية وأجسام مضادة مستمرة.

ونوه بأن وزارة الصحة بدأت تنفيذ حملة توعوية للقاح «كورونا» المستجد، تستهدف بها المواطنين والمقيمين والممارسين الصحيين، لبيان أهمية اللقاح وطريقة عمل اللقاحات، والفئات المستهدفة، وبيَّنت أن التطعيم سيكون على ثلاث مراحل، إذ تشمل الفئة المستهدفة في المرحلة الأولى: المواطنين والمقيمين من هم فوق 65 سنة، بالإضافة إلى أصحاب المهن الأكثر عرضة للعدوى، والأشخاص الذين لديهم سمنة مفرطة، ومَنْ لديهم نقص في المناعة، ومَنْ لديهم اثنان أو أكثر من الأمراض المزمنة التالية «الربو، السكري، أمراض الكلى المزمنة، أمراض القلب المزمنة بما فيها أمراض الشرايين التاجية، مرض الانسداد الرئوي المزمن، ومَنْ لديهم تاريخ جلطة دماغية سابقة».

وشملت الفئة المستهدفة في المرحلة الثانية، والمواطنين والمقيمين ممن تجاوز عمرهم 50 سنة، إضافةً إلى باقي الممارسين الصحيين، ومَنْ لديهم أحد الأمراض المزمنة التالية: الربو، السكري، أمراض الكلى المزمنة، أمراض القلب المزمنة بما فيها أمراض الشرايين التاجية، مرض الانسداد الرئوي المزمن، السرطان النشط، مَنْ لديهم سمنة، بينما تشمل الفئة المستهدفة في المرحلة الثالثة: جميع المواطنين والمقيمين الراغبين في أخذ اللقاح.

ولفت إلى أن الوزارة شددت خلال الحملة على أن اللقاح، الذي تمت الموافقة عليه يعتبر آمناً نظراً لاجتيازه مراحل الاختبار بفاعلية وحدوث استجابة مناعية قوية وأجسام مضادة مستمرة، وأنه عادة ما تكون الآثار الجانبية طفيفة ومؤقتة مثل التهاب موضع الحقن، ارتفاع درجة الحرارة الخفيف أو الصداع.

وأكدت أنه يتم اختيار أي لقاح مرخّص بصرامة عبر مراحل متعددة من التجارب قبل الموافقة عليه للاستخدام، وتتم إعادة تقييمه بانتظام، كما يراقب العلماء أيضاً باستمرار المعلومات من عدة مصادر بحثاً عن أي علامة على أن اللقاح قد يسبب مخاطر صحية.

ونوه بأن ما ذكرته الوزارة خلال حملتها التوعوية من أنه دائماً من الأفضل الوقاية من المرض بدلاً من معالجته بعد حدوثه، وحول الآثار الجانبية للقاح تؤكد أنه مثل أي لقاح، لديه آثار جانبية خفيفة مثل ارتفاع درجة الحرارة الخفيف أو ألم أو إحمرار في موقع الحقن، وتختفي ردود الفعل الخفيفة في غضون أيام قليلة من تلقاء نفسها.

وبيَّن البليهي أن الانتشار الواسع والمستمر لفيروس كورونا، وتزايد أعداد الإصابات والوفيات، مع عدم وجود دواء فعال حتى الآن، كما أن الرغبة بالعودة لحياة طبيعية بأسرع وقت، ممكن أن تجعل أخذ اللقاح أمرًا مهمًا، بعدما عطل الفيروس سبل الحياة وترك آثارا نفسية واجتماعية سلبية على شريحة واسعة من البشر.

وأكد أن الخسائر الكبيرة، التي سببتها سياسات الإغلاق العالمية لفترات طويلة، ومعاناة قطاعات اقتصادية واسعة من مرافق سياحية وفنادق وشركات إنتاجية صغيرة ومتوسطة تكاد تقفل أبوابها بشكل نهائي، إضافة إلى ذلك شجعت النتائج الإيجابية لأكثر من لقاح والإعلان في البيانات الأولية عن فاعلية عالية قاربت 95 %، مع نسبة آثار جانبية تكاد تكون لا تذكر، الكثيرين على تلقي اللقاح، فضلا عن أنه مجاني وليس إجباريا في معظم دول العالم.

وأضاف إن تخوّف الأفراد من الحصول على التطعيم جاء نتيجة عدم إلمامهم بأصول وقواعد الموافقة على أي لقاح، مؤكداً أنها خطوات معقدة وتحتوي على صرامة طبية في إقرار الموافقات، لتضمن أن يكون اللقاح آمناً للأفراد، «ومن ثم فلا داعي للتخوف من التطعيم».
المزيد من المقالات