وزير المالية: اتخذنا قرارات شجاعة غير مسبوقة لمواجهة الجائحة

إقرار الميزانية بإنفاق 900 مليار ريال

وزير المالية: اتخذنا قرارات شجاعة غير مسبوقة لمواجهة الجائحة

أكد وزير المالية محمد الجدعان أن الإصلاحات الاقتصادية في المملكة حققت العديد من الإنجازات خلال الـ 4 سنوات الماضية، مما حقق ضبطا ماليا كبيرا مبينا أن مقدرة الحكومة من بداية الأزمة في التعامل بتناغم عال جدا وبتنسيق عال جدا وسرعة وبحزم وبقوة حقق السيطرة في التعامل مع الأزمة، وإعطاء الأولوية لصحة الإنسان والوظائف في القطاعين مع التركيز على القطاعات الأكثر تضررا بعد أن اتخذت المملكة قرارات شجاعة كانت ضرورية وحاسمة وأسهمت وبشكل كبير جدا في السيطرة على الجائحة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي على هامش إطلاق ميزانية عام 2021.


وأوضح أن العديد من القطاعات تعافت مع بقاء بعض القطاعات متضررة مثل قطاع السياحة والطيران، واصفا عام 2020 بالاستثنائي بكل المقاييس، مؤكدا أن إنفاق 1068 مليار ريال في 2020 ما فاق التقديرات الأولية، إذ إن ما تم إنفاقه على التحفيز وصل إلى 3 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وبين الجدعان أن التقديرات الأولية لعام 2021م تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحوالي 3.2 ٪ مدفوعا بافتراض استمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية خلال العام، إذ ستواصل الحكومة جهودها لتعزيز دور القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع مواصلة الحكومة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتنويع الاقتصاد من خلال برامج رؤية المملكة 2030 وتحسين بيئة الأعمال وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، إضافة إلى الدور الإيجابي المتوقع لإنفاق الصناديق التنموية وتنفيذ المشاريع الكبرى وبرامج التخصيص وبرامج تحقيق رؤية المملكة 2030، مؤكدا مواصلة صندوق الاستثمارات العامة لتوسيع نشاطاته في السنوات المقبلة.

وفيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة بين عدم إعادة النظر في قرار ضريبة القيمة المضافة في المديين القريب والمتوسط، مبينا أن رفع ضريبة القيمة المضافة ساهم في مقدرة دفع الرواتب وبعض المزايا المادية خلال أزمة كورونا مشيرا إلى أن المبادرات التي أطلقت في 2020 حدت من الانكماش الاقتصادي وساعدت في إدارة الأزمة. وأشار إلى أن الاقتصاد انكمش 3.7 ٪ في 2020، وأن معدل التضخم بلغ 3.7 ٪ في عام 2020، متوقعا أن يصل إلى 2.9 ٪ و2 ٪ في العامين المقبلين على التوالي.

انطلاقة محفزة

وأكد اقتصاديون أن موازنة المملكة للعام ٢٠٢١ جاءت واقعية وتكشف كفاءة الأدوات التي أسهمت في تقويض تداعيات فيروس كورونا في حين أنها تدعو للتفاؤل انسجاما مع التوقعات المستقبلية نحو تلاشي الفيروس وعودة وتيرة الحياة الاقتصادية التي سينجم عنها الدفع بالطلب الكلي والإنفاق لتحفيز الاقتصاد الوطني، إضافة إلى عودة كفاءة عناصر الإنتاج نحو التوظيف الكامل، لافتين إلى نجاح الخطط والسياسات الاقتصادية خلال العام ٢٠٢٠ بالرغم من حدة المؤثرات التي تزامنت مع الإغلاق الكبير وانخفاض الطلب على الطاقة، مؤكدين أن إقرار الإنفاق بقيمة 990 مليار ريال إعلان سيشكل بداية انطلاقه محفزة للاقتصاد بالتزامن مع انحسار كورونا.
دافع لتطور التجارة في ظروف استثنائية
أفاد رئيس غرفة جدة محمد بن يوسف ناغي أن المملكة بدعمها لكافة القطاعات لعام 2020 والقرارات التي اتخذتها المملكة إدراكاً منها لأهمية الاستقرار الاقتصادي والمالي والتجاري خاصة في ظروف استثنائية مر بها العالم خلال فترة كورونا أثبتت للعالم مدى حكمة قيادتنا الرشيدة وقدرتها الرائعة على مواجهة التحديات.

وأكد أن الميزانية المعلنة توضح الجهود الملموسة التي تساهم في إصلاح الهيكل العام للاقتصاد من خلال توفير البنية التحتية لتنوع الموارد الاقتصادية ودعم القطاع الخاص، وتوفير الخدمات المثالية للمواطنين، ولتوفير الدعم لكافة المبادرات التي تهدف من خلالها المملكة إلى الاستمرار في تنمية وزيادة تنوع مصادر الإيرادات غير النفطية لضمان استدامة واستقرار تلك الإيرادات، وذلك من خلال مواصلة تطبيق المبادرات التي بدأ تنفيذها منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، بما يسمح بتوفير موارد تساهم في تنفيذ خطط الرؤية وتمويل النفقات ذات البعد الاجتماعي والصحي.

وتابع: ساهمت كافة الميزانيات المعلنة حتى يومنا الحاضر في تطور التجارة في المملكة، وفي ميزانية 2021 من خلال حزمها التحفيزية سيتيح المزيد من الفرص أمام القطاع الخاص للمشاركة في المشاريع الاستثمارية، ومشاريع تطوير البنى التحتية.


مبادرات لتحقيق التوازن المالي ومستهدفات الرؤية
لفت المحلل الاقتصادي حسام الشنبري إلى أن موازنة عام 2021 خرجت بخلاف توقعات المتشائمين، الأمر الذي يعكس الإصرار والتحدي بعزيمة على بلوغ مستهدفات الرؤية بمبادرات تنفيذية تتحقق من تنفيذ البرامج، فهذه المبادرات لابد لها من ميزانيات وإنفاق ومصروفات لتعكس ذلك على نمو الاقتصاد واستدامته ولعمل توازن بين الإيرادات والمصروفات التي كان هدفها أيضاً استقرار أسواق العمل واستقرار الاقتصاد السعودي على الرغم من عام استثنائي عصف بمقدرات كل اقتصاديات العالم، لكن أثبتت المالية السعودية وبتعامل استباقي أنها قادرة على تحمل المسؤولية تحت الظروف والصدمات.

وأضاف إن الإيرادات غير النفطية شهدت قفزة لم تحققها منذ سبعة عقود وتتجه تصاعديا لأن تكون أعلى من الإيرادات النفطية بعد انخفاضها لنحو 18 % العام الحالي وبعد أن كانت في كل سنة منذ عام 2015 كمتوسط زيادة سنوية 22 % في الإيرادات غير النفطية، بالإضافة إلى مستويات الدين العام لا تزال الأقل عالمياً ومنخفضة والأقل في مجموعة G 20 مقارنة بالناتج الإجمالي.


زيادة مرتقبة للإيرادات مع عودة الأنشطة عالميا
أشار عضو جمعية الاقتصاد السعودي سعد آل ثقفان إلى أن موازنة الدولة للعام القادم 2021 أتت بتغيير طفيف عن الموازنة التمهيدية التي كانت قبل فترة وجيزة، إذ تم التوقع بارتفاع الإيرادات بواقع 3 مليارات ريال وصولا إلى 849 مليار ريال، وأما المصروفات فدون تغيير عن الموازنة التمهيدية وبذلك انخفضت الإيرادات إلى 141 مليار ريال مشكلة نسبة 4.9 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في الإيرادات مع عودة الاقتصاد المحلي والعالمي إلى مستواه الطبيعي، مما يخفض العجز العام إلى ما دون المعلن، وأيضا لا ننسى استمرار الحكومة في الإنفاق مع ما نمر به من أوضاع مازال الاقتصاد العالمي بها.


تعزيز منظومة الدعم وتمكين القطاع الخاص
أكد الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري أن الإيرادات غير النفطية شهدت ارتفاعا وقفزة هائلة مقارنة بالسنوات الماضية، مشددا على نجاح العديد من المكتسبات والخطط الاقتصادية التي عززها الدور التنفيذي لمستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠ ومنها: السياسات المالية والنقدية، تمكين المرأة، البرامج السكنية، برامج الثقافة والسياحة والترفيه، الذكاء الاصطناعي، التقنية والتعليم عن بعد، التدريب التقني، تمكين ودعم القطاع الخاص وغيرها، مما أسهم في تقدم المملكة في العديد من المؤشرات العالمية.

وأضاف إن الحكومة نفذت خلال السنوات الماضية برامج تحقيق الرؤية، والإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية، والمبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، وساهمت هذه الإنجازات في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود وقت الأزمات، إذ أدت الجهود المبذولة إلى تحسين قدرة الحكومة نحو الاستجابة للتحديات المصاحبة للأزمة، بما في ذلك مبادرات تنمية الإيرادات غير النفطية، التي ساهمت في تعزيز مرونة المالية العامة.

وأشار إلى أن موازنة عام 2021م جاءت للتأكيد على توفير كافة السبل للتعامل مع أزمة جائحة (كوفيد- 19)، والحفاظ على صحة المواطنين والمقيمين كأولوية قصوى، واستعادة وتيرة النمو الاقتصادي، وتعزيز منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية، والخدمات الأساسية، وتحفيز وتمكين القطاع الخاص، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي الضروري لتحقيق النمو المستدام.

وقال الجبيري إن بيان الميزانية العامة يأتي استمرارًا لنهج الحكومة في الإفصاح المالي والشفافية، التي تعتبر إحدى الركائز في عملية تطوير إعداد وتنفيذ الميزانية العامة للدولة، ورفع كفاءة انضباط وإدارة المالية العامة.

وتابع: في ظل الأزمة الحالية غير المسبوقة وانعكاساتها على المستوى المحلي والدولي ينشأ عدد من التحديات والمخاطر المحتملة التي تواجهها المالية العامة والاقتصاد على المدى القصير والمتوسط، من أهمها: التقلبات الحادة لأسعار النفط، وأثرها على الإيرادات النفطية، ومخاطر تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي جراء أزمة «كوفيد- 19»، واستمرار الأثر السلبي للجائحة إلى العام 2021م، ومخاطر عدم تحقيق المعدلات المستهدفة للنمو الاقتصادي المحلي في ظل تداعيات وتبعات الأزمة على الصعيدين الدولي والداخلي.

ولفت إلى أن التقديرات الأولية لعام 2021م تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ضوء التوقعات باستمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية خلال العام، بالإضافة إلى تعافي الاقتصاد العالمي، والأسواق الناشئة بشكل خاص بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا لها مع بداية الأزمة، بالإضافة إلى مواصلة الحكومة لتعزيز دور القطاع الخاص في إطار السعي ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، اضافة إلى تنفيذ الإجراءات اللازمة لرفع كفاءة الإنفاق، بالتزامن مع مواصلة الحكومة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتنويع الاقتصاد من خلال برامج رؤية 2030، وتحسين بيئة الأعمال، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، ومساهمة الصناديق التنموية، والمشاريع الكبرى، وبرامج التخصيص، وبرامج تحقيق الرؤية الأخرى التي يتوقع أن تبدأ في تحقيق عوائد متزايدة تدريجيًا خلال الفترة القادمة.

وتابع: في المقابل أظهرت الأرقام المعلنة نجاح الحكومة في تخفيض الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، وهو ما ظهرت أهميته بالفترة الأخيرة، حيث التقلبات والتذبذبات في أسعار النفط وبشكل ملحوظ، ووفقاً للأرقام نجد أن المملكة استطاعت أن تضاعف نسبة مشاركة الأنشطة غير النفطية في الموازنة، برفعها من 16.9 % في العام 2000 إلى 35.9 % في 2019، وفي المقابل تراجعت نسبة مشاركة الإيرادات النفطية من 83 % في عام 2000 إلى 64 % في 2019، مع العلم بأنها كانت قد وصلت في 2010 إلى 90.5 %.

وقال إن استراتيجية الدين العام المقررة ستؤدي إلى تلبية الاحتياجات التمويلية بحزم متنوعة ومنها خيارات إصدارات الدين، والسحب من الاحتياطيات الحكومية مع الأخذ في عين الاعتبار الحفاظ على معدلات مستهدفة من الاحتياطيات الحكومية بهدف تمكين المملكة من إدارة المخاطر المستقبلية.
تحقيق التنمية الشاملة ورفع كفاءة المشروعات
أوضح الاقتصادي لؤي الطيار أن إقرار الإنفاق بقيمة 990 مليار ريال يشكل بداية انطلاقة محفزة للاقتصاد بالتزامن مع انحسار كورونا، مما سيشجع القطاع الخاص في تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص لمواكبة المشاريع الحكومية التي خصص لها مبالغ ضخمة.

وأضاف الطيار: إن المصروفات تصب في صالح القطاع الخاص وتمكينه من مواصلة العمل نحو تحقيق التنمية الشاملة وتحسين الأداء والتوسع في أنشطته، وفتح فرص العمل وتحريك آلية الاقتصاد والاستثمار في جميع الأنشطة المختلفة، ولابد من استفادة القطاع الخاص مما تم الإعلان عنه من مبالغ كبيرة سوف يتم إنفاقها على المشاريع الحيوية خاصة بعد الركود الذي مرت به جراء الجائحة.
المزيد من المقالات
x