المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الذهب يستمر في التقلب خلال ديسمبر

المعدن النفيس لا يزال مرتفعا بأكثر من 20 % هذا العام

الذهب يستمر في التقلب خلال ديسمبر

«انخفضت العقود الآجلة للذهب الأكثر تداولا بنسبة 1.9%، لتصل إلى 1.838.50 دولار للأونصة يوم الأربعاء الماضي»

تراجعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء الماضي، لتخسر بذلك بعض الارتفاع الذي شهدته خلال شهر ديسمبر الحالي، مع استمرار التقلبات التي يشهدها المعدن النفيس، حيث يقارن المتداولون بين تأثير الارتفاع الأخير في حالات الإصابة بفيروس كورونا، مقابل نتائج تجارب اللقاح المتفائلة، واحتمالات صرف المزيد من حزم التحفيز المالي.

وانخفضت العقود الآجلة الأكثر تداولًا للذهب بنسبة 1.9%، لتصل إلى 1.838.50 دولار للأونصة، يوم الأربعاء الماضي. ولا تزال أسعار المعدن النفيس، الذي يشكّل ملاذًا آمنًا للمستثمرين مرتفعة بأكثر من 3% حتى الآن في ديسمبر، لكنها أقل من أعلى مستوى لها في أغسطس بنسبة 10%، حيث تأثرت سلبًا بالارتفاع الواسع في الأسهم والسلع ذات المخاطر العالية، مع تلاشي قلق المستثمرين بعد الانتخابات الأمريكية.

ومع ذلك، فخلال هذا العام ارتفع الذهب بنسبة تزيد على 20%، مما يجعله أحد الأصول الرئيسية الأفضل أداءً في عام 2020. ويميل المستثمرون إلى شراء المعدن الأصفر عندما يكونون قلقين بشأن توقعات الاقتصاد العالمي، أو الأحداث الجيوسياسية الكبيرة مثل الانتخابات.

وعزز هذا الاتجاه الطلب على الذهب في وقت سابق من العام، قبل فوز الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن في السباق الرئاسي، وانتصارات أعضاء الحزب الجمهوري الكبيرة في سباقات عضوية مجلس الشيوخ، جنبًا إلى جنب مع أخبار لقاحات فيروس كوفيد-19 المأمولة، التي أدت إلى انخفاض الأسعار في نوفمبر - وهي أحداث تسببت جميعًا في تراجع الطلب على الذهب -.

وتوقع المتداولون أن حدوث سيناريو «الموجة الزرقاء» في الولايات المتحدة، الذي يقع عندما يفوز بايدن بالرئاسة ويسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، من شأنه أن يعزز أسعار الذهب، وذلك من خلال إطلاق برامج تحفيز اقتصادي أكبر حجمًا.

ويستخدم المستثمرون المعدن النفيس أيضًا ليؤمنهم من ارتفاع التضخم وضعف الدولار، لذلك تمّ اعتبار أن هذا السيناريو سيصب في صالح ارتفاع الذهب.

ولكن بدلًا من ذلك، كان أداء الجمهوريين أفضل مما توقعه العديد من المحللين، مما يعني أن السيطرة على مجلس الشيوخ ستحسم في انتخابات الإعادة على مرتين في ولاية جورجيا الشهر المقبل.

ويقوم المستثمرون بتحليل هذه السباقات الانتخابية، إضافة إلى زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا، ومناقشات حزم التحفيز المالي الجديدة الجارية في واشنطن، مع استمرار تقلبات الذهب.

وقال تاي وونغ، رئيس مشتقات المعادن الأساسية والثمينة في بنك مونتريال: «سنشهد بالتأكيد تقلبات في السوق، على الأقل خلال الربع الأول من عام 2021». وأضاف: «هناك الكثير من الأشياء غير المؤكدة».

وفي ظل توقعات الذهب المتشائمة، خفّضت صناديق التحوّط والمستثمرون المضاربون الآخرون من صافي الرهانات على الأسعار المرتفعة في الأسابيع الأخيرة؛ مما دفع الأسعار إلى أدنى مستوى لها في عام ونصف العام، بحسب بيانات لجنة تداول السلع الآجلة.

وفي غضون ذلك، تدفقت مليارات الدولارات من أكبر الصناديق المتداولة في بورصة الذهب، مثل أسهم SPDR للمعدن الأصفر. ويمثل ذلك انعكاسًا عن الفترة السابقة من العام، عندما أضافت التدفقات الضخمة إلى الداخل زخمًا لارتفاع الذهب. ويستخدم العديد من المحللين تدفقات صندوق المؤشرات المتداولة لقياس معنويات المستثمرين تجاه الذهب.

وعلى الرغم من الاضطرابات الأخيرة، لا يزال بعض المحللين واثقين من أن أسعار الذهب يمكن أن ترتفع في المستقبل. وأدت سياسات الاحتياطي الفيدرالي وطرحه أسعار فائدة قريبة من الصفر، مع برامج التحفيز الأمريكية التاريخية إلى تقليص عوائد سندات الخزانة؛ مما جعل الذهب ملاذًا أكثر جاذبية للمستثمرين.

على الجانب الآخر، يستمر الدولار في الضعف، حيث يتوقع التجار انتعاشًا اقتصاديًا عالميًا في عام 2021، مما يجعل الذهب أرخص للمشترين في الخارج.

وقال وونغ: «تظل التوقعات بشكل عام قوية بالنسبة للذهب» على الرغم من أنها ليست قوية الآن، كما كانت الصيف الماضي، عندما وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية.

وفي جزء آخر من قطاع السلع، تراجعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي، يوم الأربعاء، بنسبة 0.2% لتصل إلى 45.52 دولار للبرميل، مما يمحو المكاسب السابقة التي حققها، وحدث هذا الانخفاض بعد أن أظهرت البيانات الحكومية الأمريكية ارتفاعًا كبيرًا في المخزونات المحلية، الأسبوع الماضي، وسط تراجع الطلب على النفط وتشديد قيود فيروس كورونا.

ختامًا، ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنسبة 1.8% لتصل إلى 2.442 مليون دولار أمريكي وحدة حرارية بريطانية، مما عوّض بعض الانخفاض الأخير، وحدث ذلك الارتفاع مدفوعًا بتوقعات الطقس، التي تظهر درجات حرارة أكثر برودة في معظم أنحاء الولايات المتحدة، حيث يعني الطقس البارد أن الناس ستكون أكثر عُرضة لاستخدام سخاناتهم، مما يزيد من الطلب على وقود توليد الطاقة.

المزيد من المقالات