المملكة تردع الإرهاب بالوعي الفكري والثقافي

أصبحت قوة عالمية ترصد تحركاته وتجهِز عليه في مكامنه

المملكة تردع الإرهاب بالوعي الفكري والثقافي

الاحد ١٣ / ١٢ / ٢٠٢٠
أشاد عدد من المثقفين بالجهود الكبيرة التي قامت بها المملكة في مواجهة الإرهاب وردع الفكر المتطرف الذي يغذيه، وذلك بالحوار والتفنيد والحُجج الناصعة، ونشر الفكر الوسطي المعتدل الذي هو جوهر الإسلام، وأكدوا أهمية دور المثقف في التصدي ومحاربة مثل هذه الشرذمات المنحرفة فكريًا ودينيًا وأخلاقيًا.

حرب شاملة


قال الأديب والناقد والمفكر د. مسعد العطوي: الإرهاب يعرقل مسيرة التطور والنمو والصناعات، وهو نار تلتهب وتجعل من البشرية والكون غابات تحرقها، ويجعل شباب الأمم وسيلة له، فيوظف عقولًا وتقنيات متطورة وأفرادًا بشرية وجماعات حزبية، وتارة دولًا بأكملها، والمملكة من أوائل الدول التي عانت منه، وتصدّت له، وحاربت فكره وتنظيمه، وأنشأت مراكز لإصلاح مَن يسقط في براثنه، حتى باتت قوة عالمية في وجهه، ترصد تحركاته وتُجهِز عليه في مكامنه، وأجرت دراسات حوله، ودعت إلى مؤتمرات لتدارس أحواله والقضاء عليه، وجعلت كل ذلك بمثابة ثقافة شعبية، فأضحى كل فرد يملك الوعي، وحارسًا أمينًا متعاونًا مع تكوينات الأمن، وأدخلت التصدي لفكره وشروره في التعليم والثقافة، وبذلك قادت حربًا شاملة على الإرهاب وعوامله المساعدة.

الردع الفكري

فيما يرى الأكاديمي والإعلامي د. عبدالرحمن سعد العرابي أن المملكة واحدة من أكثر دول العالم تضررًا ومعاناة من حوادث الإرهاب وأنها، كذلك، واحدة من أكثر الدول نجاحًا في مقاومته داخل وخارج أراضيها، وأضاف: هناك منظمات إرهابية ودول ترعاها جعلت المملكة هدفًا رئيسيًا لها، بقصد زعزعة أمنها وخلخلة سكون مجتمعها؛ لأنهم يُدركون مكانتها إقليميًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا، فالمملكة واحدة من أكبر الاقتصاديات، وعلى إنتاجها النفطي يعتمد العالم، سواء في استقرار أسعار النفط أو في توفيره، وهو يمثل عصب حركة المصانع، وبالتالي الاقتصاد العالمي.

وأضاف: لم تكن مواجهة المملكة للإرهابيين عشوائية أو مجرد ردات فعل، بل بتخطيط وجهود متتالية وعلى مدى سنوات؛ لتكون نموذجًا يُحتذى بين دول العالم، فلم تكتفِ برد أخطار الإرهاب بالمواجهة المسلّحة المباشرة التي أثبتت نجاحاتها، بل سعت أيضًا إلى تفكيك وردع الفكر المتطرف الذي يغذي الإرهاب بالحوار والتفنيد والحجج الناصعة، ونشر الفكر الوسطي المعتدل الذي هو جوهر الإسلام، وهذه الخطوات أحبطت جهود المنظمات الإرهابية والدول الداعمة لها، فلم تعُد تجد لها موطنًا ولا موقعًا داخل الأراضي السعودية، ولا بين المنتمين لها، وهو ما أعاد الهدوء والاطمئنان للداخل السعودي.

جهود كبيرة

وقال رئيس قسم الإعلام بجامعة الملك سعود د. علي العنزي: المملكة تعاونت مع جميع الدول لمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، فقد أقامت المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب في الرياض، ودعت له كل المختصين والمهتمين، وأسهمت مع دول التحالف الدولي في محاربة داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى في سوريا والعراق، ودعت إلى تصنيف العديد من المنظمات الإرهابية، كجماعة الحوثي وغيرها من المنظمات الأخرى، وأدركت منذ البداية أن مواجهة آفة الإرهاب والتطرف يجب أن تكون بتعاون دولي، ولذلك تمّ النص على ذلك في بيان قمة العشرين الاقتصادية التي قادتها المملكة قبل أسبوعين.

دور المثقف

وأضاف القاص والكاتب حسن البطران: المثقف مواطن له فكره الناصع والمستنير الذي يحمل رسالة عظيمة، ومن وجهة نظري أنه لا بد أن يتبنّى المبدع والمثقف دورًا بارزًا وجذريًا في التصدي ومحاربة مثل هذه الشرذمات المنحرفة، من خلال كتاباته وإبداعاته التي يحاول من خلالها تأصيل وترسيخ الوطنية في المتلقي أيًا كانت توجّهاته، وليست بعض المجموعات الإرهابية بأفضل من المثقف والمبدع، كونهم غسلوا عقول بعض الشباب وساروا بهم في طريق الانحراف، ورموا بهم إلى الضلال والهاوية، وسخّروهم لأهوائهم، رغم أن هؤلاء المفسدين لا يملكون فكرًا عميقًا كمثقفينا ومبدعينا، لذا فالمثقف والمبدع المخلص لوطنيته ودينه وحكومته قادر على استغلال إبداعه: شعره، ورواياته، وقصصه، ومقالاته، ومسرحياته، وفلسفته في غرس الوطنية، وتأصيل جذورها؛ لأنه، هو وإبداعاته، بمثابة «عامل مؤثر»، له لونه واتجاهه وأسلوبه الإبداعي الذي يمكّنه من ذلك، والمثقف السعودي واعٍ وعميق في فكره وإخلاصه لوطنيته، كونه ابن الحرمين الشريفين والرسالة المحمدية «رسالة الحب والسلام»، وهو يعي أهمية دوره الثقافي والابداعي والأدبي والفلسفي، وما ينطبق على المثقف السعودي ينطبق على المثقف والمبدع في الوطن العربي والإسلامي، ويشمل كافة أبناء الإنسانية المنغمسين فيها، فيجب أن ُيفعّل المثقف دوره في محاربة مثل هذا التطرف والغوغائية التي لا تمت للإنسانية بصلة، وما تتعرض له المملكة والمنطقة العربية من هجمات ما هو إلا نتاج أفكار ضالة تتعارض والمبادئ الإنسانية.

ثوابت سياسية

فيما أكد نائب رئيس تحرير إحدى الجرائد المصرية سامح محروس أن المملكة تقدم نموذجًا يُحتذى به، وتجربة فريدة في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وأن الرياض والقاهرة هما أول مَن حذرتا مِن مخاطر وشرور الإرهاب على جميع الدول، وكانتا في طليعة الدول التي دعت لمواجهته مواجهة فاعلة وحاسمة، بعيدًا عن أي توازنات سياسية تسعى لتوفير الملجأ والملاذ الآمن للإرهابيين، فقد حذرت الدولتان من مخاطر وشرور الإرهاب التي لن تأمن منها دولة أو أي مكان بالعالم، وأثبتت التجربة مدى صدق التحذير، حيث لم يعُد الإرهاب يفرّق بين مكان وآخر، بل إن الدول الراعية للإرهاب كانت أول مَن اكتوى بنيرانه.

وأضاف: المملكة حصدت أعلى مراتب الالتزام بتنفيذ مخرجات قمة مجموعة العشرين ذات الصلة بالصمود السيبراني، حسب تقرير متابعة الالتزام بتنفيذ مخرجات القمة التي ترأستها المملكة، فقدّمت للعالم نموذجًا يُحتذى به في الالتزام بحفظ الأمن والسلم الدوليين، والحفاظ على الدول والمجتمعات من خطر الإرهاب.

بلد السلام

ويؤكد الشاعر عيسى جرابا أهمية دور الثقافة في الحد من آفة الإرهاب، قائلًا: الإرهاب لا دين له، تُنكره وتحاربه كل الأديان السماوية؛ لأنه يخالف فطرة الإنسان التي جُبلت على الخير والسلام، ولا شك في أن الثقافة وجه من وجوه الخير والسلام، بما تنشره بين الناس من قِيَم ومُثُل تسمو بهم إلى عالم يشعّ فيه الحب، فيضيء الطريق نحو الجمال بكل تفاصيله، لهذا على المثقف أن يُسهم في تنوير العقول والقلوب حتى يُجنّبها الانزلاق في متاهات لا تُحمد عقباها، والمملكة، بلد الخير والسلام، كم اكتوت بنار الإرهاب كغيرها من بلدان العالم، لكنها استطاعت، بفضل الله أولًا ثم بحكمة القيادة، أن تقطع أياديه، وتجفف منابعه، ليَعُمّ الخير والسلام في ربوعها.
المزيد من المقالات