المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ارتفاع خام برنت لما فوق 50 دولارا مع استعادة النفط لقوته

السوق تقدم مواصلا انتعاش أشهر من أدنى مستوياته في أبريل عند 19 دولارا خلال فترة الإغلاق العالمي

ارتفاع خام برنت لما فوق 50 دولارا مع استعادة النفط لقوته

السبت ١٢ / ١٢ / ٢٠٢٠

«تساعد الآمال في توزيع لقاح فيروس كورونا وبرامج التحفيز الاقتصادي على تعافي أسواق الطاقة العالمية»

«طمأن قرار الأوبك الأخير العالم بأن المنظمة لن تعيد الإمدادات النفطية بسرعة كبيرة، وأنها ستعزز ارتفاع أسعار النفط»

تجاوزت أسعار خام برنت 50 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ أوائل مارس يوم الخميس الماضي، في أحدث مؤشر على تعافي سوق النفط الملحوظ، مدفوعًا بتقليص الإمدادات وعودة السائقين إلى الطريق، وبالتالي استهلاكهم لمزيد النفط.

وتقدم سعر خام برنت، الذي يعد المقياس العالمي لأسعار النفط بنسبة 2.8%، ليصل إلى 50.25 دولار للبرميل، مواصلاً مسيرة الانتعاش، التي استمرت لشهور وحتى الآن من أدنى مستوياته في أبريل حول 19 دولارا، خلال فترات الإغلاق الاقتصادي العالمي.

وبينما بدأ خام برنت العام فوق مستوى الـ 65 دولارا، إلا أن ارتفاعه الأخير يظهر كيف تساعد الآمال في توزيع لقاح فيروس كورونا، وبرامج التحفيز الاقتصادي على تعافي أسواق الطاقة العالمية.

وارتفع النفط جنبًا إلى جنب مع الأسهم والسلع الأخرى في الأسابيع الأخيرة، وذلك كجزء من انتعاش واسع في السوق، الذي جاء مدفوعًا بتوقعات المستثمرين الإيجابية، التي تتفاءل بعودة الاقتصاد العالمي لقوته في عام 2021، كما أدى الطلب المتزايد من الصين إلى تعزيز أسعار النفط، بعد أن سيطرت إدارة بكين -التي تعد أكبر مستهلك للسلع الأساسية في العالم- على الوباء إلى حد كبير.

ويأمل المتداولون الآن أن تنتعش حركة السفر في الولايات المتحدة وأوروبا خلال العام المقبل، مما يعزز استهلاك الطاقة، بينما يظل كبار الموردين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ملتزمين بتخفيضات الإنتاج.

واتفقت أوبك وحلفاؤها، بما في ذلك روسيا، على زيادات متواضعة في الإنتاج الأسبوع قبل الماضي، مما طمأن العالم بأن المجموعة لن تعيد الإمدادات بسرعة كبيرة، وأنها ستعزز ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي المكاسب الأخيرة على الرغم من الارتفاع الأخير في حالات الإصابة بفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، والبيانات التي تظهر انخفاضًا في الطلب على الوقود في الولايات المتحدة، مما يُظهر كيف يتجاهل المستثمرون هذه المخاوف، ويركزون بدلاً من ذلك على آمال اللقاح.

وقالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في مؤسسة سي آي بي سي لإدارة الثروات الخاصة: «كانت تلك نقطة محورية قلبت كل التوقعات»، مشيرة بحديثها إلى تأثير نتائج تجارب اللقاح المتفائلة، التي تدفع التجار إلى زيادة الشراء عندما تنخفض الأسعار، وهو عكس الوضع الذي كانت عليه الأسواق في وقت سابق من هذا العام.

على الجانب الآخر، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 2.8%، لتصل إلى 46.78 دولار للبرميل يوم الخميس الماضي، لتواصل هي الأخرى أيضًا تقدمها الأخير.

وتعتبر المكاسب الأخيرة بمثابة نعمة لمنتجي الطاقة المحاصرين، الذين كانوا من بين القطاعات الأكثر تضررا من فيروس كورونا، واضطروا إلى خفض الوظائف وأنشطة الحفر. وتقدم قطاع الطاقة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يوم الأربعاء الماضي، مدعومًا بارتفاع أسهم مجموعة من الشركات من بينها شيفرون وإكسون موبيل. ولكن حتى مع ارتفاع قطاع الطاقة بما يقرب من 35% منذ نهاية سبتمبر، لا يزال القطاع منخفضًا بشكل عام بأكثر من 30% في عام 2020.

ومع وصول الأسهم الأمريكية مؤخرًا إلى مستويات قياسية، واقتراب عائدات السندات من أدنى مستوياتها على الإطلاق، ويزيد بعض المستثمرين من استثماراتهم في قطاع السلع، مع الحصول على حصص في الشركات المنتجة للنفط، التي لا تزال أقل بكثير من مستويات الذروة الأخيرة، والتي وصلت لها.

ووفقًا لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة، عززت صناديق التحوط والمستثمرين المضاربين الآخرين صافي الرهانات على ارتفاع أسعار الخام الأمريكي، وذلك في أربعة أسابيع متتالية حتى 1 ديسمبر، مما يشير إلى وجود المزيد من التفاؤل في السوق.

ولا يزال العديد من المحللين يشعرون بالحذر من احتمالية وقوع المزيد من التقلبات في المستقبل، خاصة بعد أن أشارت البيانات الأخيرة إلى تلاشي الزيادة الطفيفة في استهلاك البنزين بالولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات الحكومية الأمريكية الصادرة يوم الأربعاء ارتفاعًا كبيرًا في المخزونات الأمريكية، حيث انخفض الطلب على البنزين إلى أدنى مستوى له منذ مايو الأسبوع الماضي. ويظهر الرقم الأخير أن التعافي الاقتصادي المحلي في الولايات المتحدة يتباطأ.

ومع ذلك، استمر النفط في الارتفاع يوم الخميس الماضي، في أحدث مؤشر على أن أرقام الطلب الكبيرة من المستهلكين الآسيويين تعوض الضعف في أجزاء أخرى من العالم.

واختتمت بابين قائلة: «هذا الطلب أفضل مما كنا نتوقع».
المزيد من المقالات
x