حماية الطفل تبدأ بتعزيز الثقة وبناء جسور التواصل

الاحتواء والدعم الأسري والإبلاغ.. خطوات ضرورية عند تعرضه للإيذاء

حماية الطفل تبدأ بتعزيز الثقة وبناء جسور التواصل

الاحد ١٣ / ١٢ / ٢٠٢٠
الأسرة هي الملاذ الآمن والمكان الأفضل الذي يمكن أن يعيش فيه الطفل، ويجب أن نحافظ جميعا على هذه البيئة ونحميه من التعنيف والإيذاء، حتى لو كان بدافع التربية، لأن الأسرة إن انحرفت عن أداء وظائفها تكون النتائج الحتمية هي الجريمة والعنف.

وإذا واجه الطفل عنفا في أي مكان، فيجب أن يكون ملجؤه الأول والأخير هو الأسرة، فالبدائل المقترحة مثل المراكز والمؤسسات، وحتى الجهات الحكومية، يجب أن تظل حلولا مؤقتة أو انتقالية، الغرض منها إعادة بناء وهيكلة الدينامية الأسرية، والتفريق هنا هو مجرد خلق مساحة نفسية تسمح لكل طرف بأن يعيد بناء علاقته بالآخر، كما أن التكفل النفسي بهؤلاء الأطفال يجب أن يكون تكفلا أسريا، وأن يتم في إطار العلاجات الجماعية والإرشاد الأسري.


بداية مبكرة

الدور المطلوب من الأسر لحماية أبنائها من التعرض للاعتداء أو الإيذاء يبدأ مبكرا بهدف الوقاية، بإكساب الأبناء الثقة في النفس، وطريقة طلب المساعدة، والقدرة على الدفاع عن النفس إن استدعى الأمر، وأن يصل الأبناء إلى قناعة تامة بضرورة إخبار والديهم بما يتعرضون له، وألا يلقوا باللوم على أنفسهم، أو يتولد لديهم شعور بالقلق من عدم تصديقهم، أو توجيه أصابع الاتهام إليهم في هذا الأمر.

علامات ودلائل

وبعد ذلك يجب على كل مربٍ أن يلاحظ سلوك أبنائه والتغيرات التي تطرأ عليه، ففي كثير من الأحيان يمتنع الأبناء عن ذكر ما يتعرضون له لأسباب مختلفة، ولكن سلوكهم يدل على ذلك، فعلى الأهل ملاحظة أي تغييرات غير معتادة في جسد الطفل أو تصرفاته، وفي حال الشك في أن الطفل قد تم تعنيفه، يجب التوجه إلى مختص أو إلى السلطات المختصة لإجراء فحصٍ رسمي.

ومن العلامات التحذيرية التي يجب ملاحظتها وتدل على التعنيف البدني وجود جروح، أو رضوض، أو حروق، أو كسور، خاصة في منطقتي الرأس والبطن، وبالأخص تلك التي لا يمكن تفسيرها أو في حال تكرارها في أوقات متباعدة.

أما في حالة التعنيف العاطفي فتظهر على الطفل علامات منها: التغيير المفاجئ في ثقة الطفل بنفسه، أو آلام في الرأس أو البطن بلا سبب طبي واضح، أو مخاوف غريبة وغير معتادة، أو محاولات للهرب، أما إن تعرض لـ«الإهمال العاطفي» فيظهر عليه توقف زيادة الوزن، خاصة في حالة الرضع، أو محاولات بائسة لكسب ود الآخرين، أو الشراهة وسرقة الطعام.

سلوك الخوف

وفي حال تعرض الطفل لاعتداء أو تعنيف جنسي، فيظهر عليه سلوك ينم عن الخوف، مثل تكرار الكوابيس، وعلامات الاكتئاب، ومحاولات الهرب من المنزل، أو آلام في البطن، أو التبول اللا إرادي، أو التهابات المسالك البولية، أو آلام أو نزيف في الأعضاء التناسلية، أو علامات لمرض متناقل جنسيا، أو سلوك جنسي غير معتاد أو مناسب لعمر ذلك الطفل.

دعم فوري

بمجرد ملاحظتك أي علامة أو أكثر من العلامات السابقة، فعليك أن تأخذ الأمور على محمل الجد، لكن دون زيادة الضغوط على الطفل بوضعه في قفص الاتهام، فالخطوة الأولى تبدأ من تقديم الدعم العاطفي له، ثم اللجوء للمختصين من أجل العلاج، وإلى الجهات المختصة للمساعدة في تقديم الدعم ووقف الاعتداء ومحاسبة المخطئ.

مسؤولية مجتمعية

وقالت الباحثة والأخصائية النفسية سميرة الغامدي: إذا تعرض الطفل للإيذاء، فلا بد من احتوائه وعدم السكوت على ذلك؛ لأن الحماية من الإيذاء مسؤولية مجتمعية، ولا بد من الاستفادة من الدعم الذي تقدمه الحكومة للضحايا من خلال العمل على تفعيل الأنظمة والالتزام بها، ورفع الوعي وطلب المشورة من المتخصصين، ويجب على الوالدين والمسؤولين عن تربية الطفل «ضحية الإيذاء» رفع درجة المسؤولية عن رعايته من خلال تقديم جرعات أكبر من الحب غير المشروط، وأن يعبروا له عن ذلك مهما كانت ظروفهم أو مشاكلهم الشخصية، وأن يكونوا متقبلين ومتفهمين وقادرين على التواصل والتعاون مع فرق الحماية والدعم، والرد على الاستفسارات مهما كانت خاصة أو محرجة بتدرج، والاعتدال في التعبير عن المشاعر وإظهار العواطف، والحذر من نعت الطفل ببعض النعوت السخيفة، خاصة إن كانت تُذكره بما تعرض له.

إبلاغ فوري

ودعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية جميع أفراد المجتمع إلى الإبلاغ فورا عن أي حالة قد تتعرض لأي شكل من أشكال العنف، موضحة أنها أتاحت عددا من الوسائل والقنوات الرسمية للإبلاغ، وهي مركز بلاغات التعرض للإيذاء على الرقم 1919، الذي يتلقى البلاغات بسرية تامة على مدار الساعة، أو من خلال حساب الوزارة للعناية بالعملاء في موقع التواصل الاجتماعي تويتر @HRSD_Care، أو عبر وحدات الحماية الاجتماعية المنتشرة في مختلف المناطق.

تقييم الحالة

وتباشر وحدات وفرق الحماية الاجتماعية، فور تلقيها البلاغ، بتوثيقه وإجراء تقييم للحالة والترتيبات اللازمة، للحيلولة دون استمرار الإيذاء أو تكراره، واستدعاء جميع الأطراف للاستماع إلى أقوالهم وإفاداتهم وتوثيقها، وأخذ التعهدات، وتوفير التوجيه والإرشاد الأسري، وإخضاع من يلزم من أطراف الحالة إلى علاج نفسي أو برامج تأهيل بما يلائم كل حالة، وإذا اتضح لوحدات وفرق الحماية الاجتماعية خطورة البلاغ، فيتم إبلاغ الجهات المختصة ذات العلاقة بموضوع الإيذاء، والطلب منها اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحالة بما يتماشى مع خطورتها.

وأكدت الوزارة أنها تتلقى جميع البلاغات باهتمام عال وتتفاعل معها، وتعمل على تطبيق نظامي الحماية من الإيذاء، وحماية الطفل ولائحتهما التنفيذية.
المزيد من المقالات