المملكة تكافح الفساد مؤسساتيا وتشريعيا

المملكة تكافح الفساد مؤسساتيا وتشريعيا

الأربعاء ٠٩ / ١٢ / ٢٠٢٠
أكد مختصون أن جهود المملكة في مجابهة ومواجهة الفساد تُعد تجربة رائدة استطاعت من خلالها في وقت قصير الإطاحة بالكثير من الفاسدين والحفاظ على الحقوق والنهوض بالمقدرات والموارد والصادرات والإنتاج بمختلف المجالات وترسيخ قواعد الأمن والأمان وتحقق الرخاء والاستقرار لكل مَنْ يعيش على أرض هذا الوطن الغالي.

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية بمجلس الشورى د. هادي بن علي اليامي: جهود المملكة في مجابهة ومواجهة الفساد تجربة رائدة بمعنى الكلمة، فالقيادة السياسية تولي اهتماما بالغا لهذا الأمر، وإزاء ذلك سارت في اتجاهين متوازيين، الاتجاه المؤسسي، والاتجاه التشريعي، حيث أنشأت المملكة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بهدف حماية النزاهة، وتعزيز مبدأ الشفافية، ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه، إضافة إلى ضم «هيئة الرقابة والتحقيق» والمباحث الإدارية إلى «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» وتعديل اسمها ليكون «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» لتتولى اتخاذ ما يلزم حيال جرائم الفساد المالي والإداري ومرتكبيها وأطرافها، سواء كانوا من الأشخاص ذوي الصفة الطبيعية من موظفي الدولة المدنيين أو العسكريين أو مَنْ في حكمهم من المتعاقد معهم أو غيرهم، أو من الأشخاص ذوي الصفة المعنوية ذات الصلة بتلك الجرائم، وفي الاتجاه التشريعي أصدرت المملكة العديد من التشريعات الوقائية، التي من شأنها غلق الباب أمام الفساد، كما أصدرت تشريعات عقابية لمواجهة حالات الفساد المختلفة حال وقوعها.


وذكر الباحث في الشأن الأمني والإستراتيجي د. فواز كاسب: الفساد آفة التنمية بجميع أبعادها، ويجتمع العالم بدوله ومنظماته للتعاون وعمل الخطط الإستراتيجية للمحافظة على الإنسان، وقد عانت الدول بمختلف ثقافاتها من الفساد، وأوضحت تداعياته الاقتصادية والاجتماعية بخلق مجتمعات فقيرة تعاني من الأمية والأمراض وانتشار المخدرات، والمملكة إحدى الدول، التي عانت من آثار الفساد، ومع التنمية السياسية والتخطيط الإستراتيجي والرؤية المباركة أدركت القيادة السياسية أنه لا يمكن إدارة وتنفيذ أهداف الرؤية إلا بعد القضاء التام على الفساد بجميع أشكاله وأنواعه، وقد صرح سمو ولي العهد -حفظه الله- عراب الرؤية بأنه سوف يضرب بيد من حديد لأي مَنْ كان، وهذا ما تم العمل به من خلال القيام بعمليات ناجعة على المستوى المحلي والتعاون الدولي لتحقيق المصالح الوطنية والمشاركة مع المجتمع الدولي لتحقيق النزاهة لتنعم المجتمعات الإنسانية بحياة كريمة ومطمئنة.

وأضاف المتخصص في علم الجريمة د. عبدالعزيز آل حسن: «إن للمواطن والمقيم دورا في مكافحة الفساد من خلال اتباع الأنظمة واللوائح والعمل بشفافية والتعامل وفق الإجراءات، التي تنظم سير العمل والعمال وتحفظ الحقوق بشتى صورها، وما يلجأ إليه البعض من تمرير وتطويع لبعض الإجراءات وفقًا لأهوائهم ما هو إلا غشٌ وفساد كبير يجني نتائجه في ذاته وفي مجتمعه، وما تقوم به المملكة من جهود واضحة ومميزة وظاهرة للعيان عن مكافحة الفساد والفاسدين وتحقيق العدالة الاجتماعية والضبط الاجتماعي ما هو إلا دليل على وضوح الهدف وحفظ الحقوق وحماية الاقتصاد وحماية الوطن والمواطن والمقيم، والنهوض بالمقدرات والموارد والصادرات والإنتاج بمختلف المجالات وترسيخ قواعد الأمن والأمان وتحقق الرخاء والاستقرار لكل مَنْ يعيش على أرض هذا الوطن الغالي».

وأوضح المحاضر بالنظام الجنائي وحقوق الإنسان بكلية الحقوق بجامعة الملك عبدالعزيز، ماجد الفيصل: «نظرا لخطورة جرائم الفساد، فإنها من الجرائم، التي قد تخصها السلطات التنظيمية في الأنظمة القانونية المقارنة بأنظمة جزائية خاصة، وهذا ما حرصت عليه السلطة التنظيمية في المملكة ابتداء ووفق التعديلات التنظيمية الأخيرة للأنظمة الجزائية «الموضوعية أو الإجرائية»، وجميع ذلك يظهر مدى ما تشكله تلك الجرائم من خطر متزايد على المصلحة العامة للوطن والمواطنين، إضافة إلى أن هناك جمعا من الفقهاء والباحثين في الأنظمة الجنائية وحقوق الإنسان يرون أنها ذات صلة وثيقة بحقوق الإنسان».
المزيد من المقالات
x